حين يصبح التشويه ضريبة فعل الخير في حضرموت

كاتب المقال:

ابتُليت حضرموت في الآونة الأخيرة بظاهرة “أدوات التزييف”، أولئك الذين استمرأوا تحويل منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحاتٍ لنفث الأحقاد، عبر حملات تشويهٍ تستهدف قاماتٍ وطنية ومجتمعية لها رصيدٌ مشهود في خدمة الإنسان.. ولعل ما يثير الأسى أن تطال هذه السهام شخصياتٍ تجاوزت مناقبها حدود التزكية، لتغدو شواهدُ عطائها على الأرض أبلغَ بيانًا وأبقى أثرًا من أي «ثرثرة» مفتعلة، أو ادعاءٍ زائف في فضاءٍ افتراضي .

وقد قيل قديمًا «لا تُرمى إلا الشجرة المثمرة»؛ وفي زمننا هذا لم تعد ضريبة النجاح تقتصر على بذل الجهد ومواجهة التحديات، بل امتدت لتشمل تحمُّل وزرِ زيف من أعجزهم الإنجاز فأغاظهم العطاء.. ولهذا فإن استهداف الرموز التي آثرت البناء على الهدم، لاسيما رواد العمل الخيري والإنساني — وفي طليعتهم الأستاذ سالم عمر بارأس— يمثل في جوهره شهادةً دامغة على ريادتهم؛ فما كان التطاول الفيسبوكي إلا غيرةً من نجاحٍ أقضَّ مضاجع العاطلين عن البذل والعطاء.

إن من يتأمل تضاريس حضرموت، ويجوب مدنها وهضابها وشعابها، سيجد بصمات «سالم بارأس» وأمثاله من المخلصين شواهد راسخة ماثلة على الأرض في دور العبادة التي شُيِّدت لذكر الله، وفي آبار المياه والحواجز التي روت الأنفس الظمأى، وفي مشاريع الطاقة والمستلزمات الصحية التي أحيت قرىً منسية لم تصلها يد الدولة، ولا شملتها خارطة اهتمام السلطات المركزية أو المحلية، وصولًا إلى إغاثة آلاف الأسر المتعففة، ومد يد العون للمكروبين ومساندة المعوزين.. إننا هنا لا نتحدث عن أفرادٍ ، بل عن «رسالة حياة» جعلت من فعل الخير لغةً تفوق ببلاغتها تخرصات المرجفين.

إن محاولة «اغتيال القدوة» وتحويل رموز البذل إلى أهدافٍ للقدح والتشهير، ليست مجرد إساءة شخصية، بل هي طعنةٌ غادرة في خاصرة المجتمع، ومحاولةٌ بائسة لزرع اليأس في نفوس المحسنين وتجفيف منابع الخير.. وهنا يبرز الاستحقاق الأخلاقي والمجتمعي ، فالأيادي البيضاء التي تُغيث الملهوف ، وتبذل الخير ، وتحيي الأرض والإنسان، وتجبر كسر القلوب، لا يمكن أن يلوث طهرها لسانٌ لم يتقن سوى ثقافة الهدم وفجور الخصومة.

و لاشك، سيبقى المعروف شامةً في جبين هذه البلاد، وستظل قلوب الناس هي المستودع الحقيقي للوفاء الذي لا يصدأ.. فمصير حملات التشويه والابتزاز، أن تذهب «جفاءً» كزبد البحر، وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.. و ستظل حضرموت عصيةً على ثقافة الكراهية، طالما نذر فيها رجالٌ أنفسهم للخير، وتحصنت بضمائر حية تذود عن الحق والكرامة.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال: