(1) ترتيلة الزغاريد
لا تزال الذاكرة الحضرمية تختزن تلك المشاهد المهيبة لمواكب الأبطال وهي تشق عباب شوارع المكلا في 24 ابريل الأغر من عام 2016م.. استُقبل الفاتحون بفيض من مشاعر الفخر، حيث اختلط زئير المحركات بزغاريد النسوة التي انهمرت من شرفات البيوت كأهازيج نصر عفوية؛ مشهدٌ سيظل محفورًا في وجدان الأجيال بوصفه اللحظة التي انقشع فيها ليل الظلام، وبزغ فوق رُبى حضرموت فجر الحرية والكرامة.
(2) عدسةٌ «بن عاقلة»
بينما تضج المنصات والصفحات اليوم بصور النصر، تستوقفنا بصمة الراحل «خالد بن عاقلة» – رحمه الله – ذلك المصور الذي كانت عدسته النافذة التي أطلّ منها العالم على تفاصيل ملحمة التطهير، وما تلاها من مخاضات استعادة تطبيع الحياة .. وثّق بن عاقلة تفاصيل النصر بتفانٍ صامت، منحازًا للأرض والإنسان دون انتظارٍ لثناء أو جزاء، ومضى مخلّفًا وراءه أثرًا تاريخيًا يضمن بقاء الصورة ناصعةً حيةً لا تموت..
(3) عبقرية التلاحم
سيظل الرابع والعشرون من أبريل تاريخًا يُكتب بمداد من الطهر في سِفر النضال الحضرمي؛ فهو اليوم الذي تجلت فيه عبقرية التلاحم بين الإرادة الشعبية والعزيمة القتالية لتطهير الساحل من فلول الإرهاب.. إن مرور عقدٍ من الزمن على هذا المنجز يذكرنا بأن استعادة المكلا لم تكن لتتحقق لولا وجود «حواضن» و «ملاذات آمنة» في الهضبة الحضرمية آوت العسكريين والأمنيين ووفرت لهم الحماية في أحلك الظروف، ومنحتهم المنعة والقوة للتقدم برؤوس مرفوعة، مسنودين بزخم قبلي صلب من رجال «حلف قبائل حضرموت»، وبدعم أخوي سخي ومصيري من الأشقاء في دول التحالف العربي.
(4) الرهان والمنجز
في هذه الذكرى، تبرز «قوات النخبة الحضرمية» كأهم منجز أمني تحقق على تراب حضرموت؛ فقد أثبتت هذه القوة كفاءةً استثنائية في اجتثاث الإرهاب وبسط سكينة الدولة، حتى غدت نموذجًا يُحتذى به في الانضباط العسكري والفاعلية الميدانية.. إن الوفاء لهذه القوة يقتضي اليوم الحفاظ عليها وصيانة كيانها وتطوير قدراتها، مع ضرورة تصويب أي اختلالات قد تكون اعتورت مسيرتها مؤخرًا، لتبقى دومًا الدرع الحصين الذي لا يلين أمام العواصف.
(5) المشروع الجامع
إن الدرس الأهم الذي نخرج به بعد عشر سنوات، هو أن قوة حضرموت تكمن في تلاحم أبنائها؛ فهم الصخرة التي تحطمت عليها أوهام الغزاة والمتربصين.. وحتى لا تُهدر المكتسبات أو تُصادر الإرادة، بات لزامًا على الحضارم مراجعة الذات والالتفاف الحقيقي حول «المشروع الحضرمي الجامع» ، والتمسك بالاستحقاقات السياسية التي عُمّدت بالتضحيات الجسام، لضمان مستقبل سياسي واقتصادي يليق بحضرموت ومكانتها التاريخية كقاطرة للبناء والاستقرار.



















