شهد الواقع الحضرمي في المرحلة الراهنة تحوّلًا نوعيًا في مستوى الوعي الشعبي، الذي يتجه بوضوح نحو حضرموت مستقلة، حيث لم يعد هذا الوعي مجرد حالة عابرة أو ردّة فعل آنية، بل أصبح سمةً عامة تتجلّى في مختلف مناحي الحياة. لقد بات الشارع الحضرمي اليوم أكثر نضجًا واتزانًا، وأكثر قدرة على قراءة الواقع واستشراف المستقبل، وهو ما ينعكس بوضوح في مظاهر الرقيّ والتحضّر التي أصبحت ملموسة في السلوك العام والخطاب المجتمعي.انظر الي شوارع المكلا أنظر إلى ضفاف خور المكلا أنظر سيئون وتريم.
إن هذا التحوّل في الوعي لا يأتي من فراغ، بل هو نتاج تراكمات تاريخية وتجارب متعددة صقلت شخصية الإنسان الحضرمي، الذي عُرف عبر العصور بالحكمة والاعتدال والانفتاح. واليوم، تتبلور هذه السمات في صورة إرادة شعبية واضحة تسعى إلى إحداث تغيير جذري في شكل حضرموت ومستقبلها، بما يحقق تطلعات أبنائها في الاستقرار والتنمية والكرامة.وطي صفحة احتلال جنوب اليمن لحضرموت للأبد ومعها طي صفحة التخلف والفوضى التي كانت جزء من نظامه.
وتحمل حضرموت، بما تمتلكه من إرث حضاري عريق يمتد إلى عصور عاد والأحقاف، رمزية خاصة تجعل منها أكثر من مجرد جغرافيا؛ فهي تمثل قضية وطنية وإرادة جماعية تتجاوز الحسابات الضيقة إلى بناء دولة حضرموت. ومن هذا المنطلق، فإن أي محاولة للخروج عن الإجماع الحضرمي أو الاصطفاف مع قوى تتعارض مع تطلعات أبناء حضرموت، إنما تضع أصحابها في مواجهة مباشرة مع هذا الوعي الجمعي المتنامي.
لقد أعلن المجتمع الحضرمي، بوضوح، انطلاقه نحو مرحلة جديدة عنوانها التقدّم والتحضّر، بعيدًا عن الصراعات التقليدية والانقسامات التي أنهكت المنطقة. وهو اليوم يمضي بثبات نحو بناء نموذج يعبّر عن خصوصيته وهويته، مستندًا إلى وعي شعبي متقدّم وإرادة لا تقبل التراجع.
وفي ظل هذه المعطيات، يصبح الحفاظ على هذا الزخم الشعبي وتعزيزه مسؤولية مشتركة، تتطلب تضافر الجهود وتوحيد الصفوف، بما يضمن ترجمة هذا الوعي إلى واقع ملموس ينهض بحضرموت ويصون مكانتها التاريخية ويؤسس لمستقبل يليق بأبنائها بعيدًا عن كابوس جنوب اليمن وشماله.



















