فلسفة النهج الحضرمي في معالجة قضية حضرموت

كاتب المقال:

المحامي صالح عبدالله باحتيلي

محام مترافع أمام المحكمة العليا

إنَّ فلسفة النهج الذي اختاره الحضارم لمعالجة قضية حضرموت تمثل مقاربة سياسية حديثة تنسجم مع ما وصلت إليه المجتمعات المتقدمة في التعامل مع القضايا الوطنية المعقدة وقضايا الشعوب التي تسعى لإعادة تعريف علاقتها السياسية والتاريخية مع محيطها. فالقضية الحضرمية، وفق هذا التصور، لا تُختزل في مطالب تحسين الخدمات أو توسيع المشاركة السياسية ضمن البنية القائمة، بل تُطرح باعتبارها قضية ذات جذور تاريخية وسياسية وقانونية تتطلب معالجة شاملة وعادلة.

إن قراءة المشهد الحالي، ووضع حضرموت ضمن إطار الجمهورية اليمنية، إلى جانب حالة الصمت أو الترقب التي يبديها بعض الحضارم، لا ينبغي تفسيرها بوصفها قبولاً ضمنياً باستمرار حضرموت داخل الدولة اليمنية بصيغتها الراهنة، كما لا تعني السعي إلى مجرد صيغة لتقاسم السلطة أو إعادة توزيع النفوذ. فهذه القراءة السطحية تتجاهل جوهر الوعي السياسي المتنامي لدى الحضارم، والذي بات ينظر إلى القضية من زاوية أعمق تتعلق بطبيعة العلاقة المختلة التي فُرضت على حضرموت خلال العقود الماضية.

ويقوم هذا النهج على مبدأ أساسي يتمثل في ضرورة إعادة تأسيس العلاقة السياسية على قاعدة واضحة تبدأ أولاً بالاعتراف بأن حضرموت واقعة تحت حالة احتلال أو هيمنة سياسية أفقدتها حقها الطبيعي في تقرير مصيرها وإدارة شؤونها بحرية. ومن ثم، فإن أي معالجة جادة لا بد أن تنطلق من تصحيح قانوني وسياسي لهذا الأساس المختل، باعتباره المدخل الحقيقي لأي حوار عادل ومتوازن.

فالتفاوض، وفق الرؤية الحضرمية الحديثة، لا يمكن أن يكون تفاوضاً حراً ومنتجاً ما دامت العلاقة قائمة على اختلال في موازين الشرعية والاعتراف. لذلك فإن تصحيح الوضع القانوني والسياسي يمثل الخطوة الأولى نحو بناء مرحلة جديدة قائمة على الإرادة الحرة والندية والاحترام المتبادل.

وعند الوصول إلى هذه المرحلة فقط، يصبح من الممكن فتح آفاق متعددة لمستقبل حضرموت، سواء أفضت تلك المرحلة إلى شراكة جديدة مع اليمن، أو ضمن إطار الجنوب، أو حتى إلى صيغة خاصة من العلاقات الاستراتيجية مع المملكة العربية السعودية، وفق ما يختاره الحضارم بحرية كاملة وبما يحقق مصالحهم وهويتهم وتطلعاتهم الوطنية.

إن جوهر هذا النهج لا يقوم على الصدام أو الإقصاء، بل على إعادة تعريف العلاقة السياسية وفق قواعد العدالة وحق الشعوب في تقرير مصيرها، وهي المبادئ ذاتها التي أصبحت اليوم من الأسس المعترف بها في التجارب السياسية الحديثة حول العالم.

محام مترافع أمام المحكمة العليا

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

المحامي صالح عبدالله باحتيلي

محام مترافع أمام المحكمة العليا