حضرموت ليست مجرد محافظة يمنية غنية بالنفط والغاز. حضرموت ذاكرة أمة. من شبوة عاصمة مملكة حضرموت القديمة، إلى شبام “مانهاتن الصحراء”، إلى كهوف الريدة الشرقية التي أخرجت لنا قبل أشهر ثلاث مومياوات في حالة ممتازة – في أول كشف من نوعه بالمحافظة.
هذا الاكتشاف وحده كافٍ ليوقظ النائمين.
المومياوات الثلاث التي عُثر عليها في الحافة بمديرية الريدة الشرقية لم تكن صدفة. هي دليل أن الأرض هنا حُبلى بالتاريخ، وأن التحنيط الذي ظناه حكراً على اليمن الشمالي ومصر، كان ممارساً في حضرموت قبل مئات السنين. لكن السؤال الأهم: ماذا بعد الإعلان؟
لا شيء.
كالعادة، خبر في وكالة سبأ، صورة على فيسبوك، ثم صمت.
المشكلة ليست في قلة الآثار
حضرموت تمتلك ما يضاهي مصر من حيث الكم والتنوع التاريخي: مدن تجارية على طريق البخور عمرها 3000 سنة، أنظمة ري وزراعة مدرجات، نقوش مسند، معابد، قصور طينية، ومقابر صخرية لم تمسها مجرفة واحدة.
الفرق أن مصر عملت على آثارها 150 سنة تنقيباً ودعاية وتمويلاً دولياً. ونحن نكتفي بالانتظار.
المشكلة في الإهمال المؤسسي
السلطات المتعاقبة لم تكلف نفسها استدعاء بعثات أثرية متقدمة بشكل منهجي. والنتيجة؟ مواقع تنهب، مومياوات تنتظر التلف، وآلاف المواقع المسجلة بالصور الجوية لا يزال مصيرها مجهولاً.
ما المطلوب؟
1. خطة طوارئ أثرية لحضرموت لحصر المواقع المعرضة للنهب والانهيار.
2. شراكة مع جامعات ومراكز بحث دولية بعقود واضحة تضمن نقل المعرفة.
3. تخصيص نسبة من عائدات المحافظة لصندوق حماية الآثار والتنقيب.
4. إشراك قبائل وسكان المناطق الشرقية، فالحماية تبدأ من أهل الأرض.
كل يوم يمر دون تنقيب علمي هو يوم تُدفن فيه صفحة من تاريخ حضرموت.
حضرموت لم تكن يوماً هامشاً. فلا تجعلوها هامشاً في ذاكرة البشرية.




















