أتابع منذ الصباح الضجيج حول القمة الثقافية في المكلا الساحة انقسمت بعبثيتها المألوفة طابور يطبل وكأن امرؤ القيس بعث من جديد في حضرموت ومواطنون مقهورون يلعنون التشدق بالذكاء الاصطناعي وهم يغرقون في العرق بلا كهرباء وطابور ثالث من مثقفين اكتشفوا طهرانيتهم الثورية فجأة لأنهم لم يتلقوا دعوة للحضور
أقرأ للجميع وأجهد محاولا تفهمم جميعا وعليه سنتجاوز رومانسيات الثقافة وبكائيات السياسة.
الحديث عن التحول الرقمي في بلد يعجز عن إضاءة لمبة يمثل مفارقة قاسية الثقافة والفنون في اليمن تحتاج إلى جدران لا تسقط على رؤوس الفنانين تحتاج إلى حبر وألوان وأوتار عود ومسارح لا تغلق أبوابها لأسباب أمنية
لكن هذه القمة ضرورية أي حراك أفضل من الموت السريري واليوم كسرت العزلة وتجمعت أسماء يمنية تفرقت في المنافي مع أسماء صامدة في الداخل.
المحرومون بالتأكيد سيصورن الحدث خيانة سيشتمون المحافظ الخنبشي لأنه دشن سيشتمون رجل الأعمال بقشان لأنه راعي مؤسسة حضرموت للثقافة المنظمة للحدث والمنافقون سيقولون نهضة حضاريةبيد أنها بكل بساطة سوق تحكمه الضرورة.
اليونسكو والاتحاد الأوروبي والمؤسسات المانحة ليسوا صندوق رعاية اجتماعية لا يملكون بنودا لدفع إيجارات المبدعين أو إصلاح محطات الكهرباء هذه أموال قوة ناعمة محكومة بصرامة إن لم تصرف اليوم في فنادق المكلا المكيفة ستعود لبروكسل أو تذهب لدولة أخرى.
في هذا السوق يشتري المانح قصة نجاح يبرر ميزانيته ويشتري المسؤول المحلي صورة الاستقرار لتقديم حضرموت كنموذج قابل للحياة والفاعل الثقافي يكسب ضمان بقاء مؤسسته الاشكالية تتجاوز إقامة الفعالية إلى عجز النخبة عن فك شفرة هذه المنظمات المثقف والفنان يصارع من أجل إيجار بيته وقيمة دوائه والفنادق تضج بالبهرجة بين حيطان الجوع والبطالة انتهى بعضهم على أرصفة البؤس والأمراض النفسية المبدع اليمني غالبا معزول يندب حظه أو يهاجم الفعاليات لأنه خارج الحسبة أو ينتظر مكرمة من مسؤول محلي.
لكن في بلد يعيش موتا سريريا ادعاء الحياة أفضل من الاستسلام للمقابر بدل الشتم والبكاء الشطارة في اقتحام المثقف المستقل هذه المساحات يفرض مشروعه ليأخذ حصته كأجر لعمله وإبداعه.
هذا أجدى من تركها لشركات تنظيم المؤتمرات ومدراء الفنادق
خذوا أموال المانحين حركوا المياه الراكدة أنقذوا ما تبقى من هوية. لكن إياكم أن تطلبوا من الجائع أن يصفق لكم.



















