في لحظة مفصلية من تاريخ حضرموت، تأتي المشاركة في ما يسمى بـ“الحوار الجنوبي” بالرياض بصيغته الحالية ، لتطرح أسئلة خطيرة لا يمكن القفز عليها أو تبريرها تحت أي ذريعة سياسية أو ظرف مرحلي. فالمسألة هنا ليست مجرد حضور بروتوكولي أو تمثيل عابر، بل هي قضية هوية وكيان وحق تاريخي وسياسي لا يقبل المساومة.
ما الذي يدفع قيادات حضرمية — من السلطة المحلية إلى بعض المكونات السياسية الحضرمية — للقبول بالمشاركة تحت مسمى “الحوار الجنوبي”، وتحت علم لا يمثل حضرموت، ودون الاعتراف بها كندٍّ وشريكٍ مكافئ؟
هذا السؤال ليس عاطفياً، بل هو جوهر المعركة السياسية اليوم.
أولاً: إشكالية التسمية والرمزية
حين تشارك حضرموت تحت عنوان “حوار جنوبي”، فإنها — سياسياً وقانونياً — تقر ضمنياً بأنها جزء تابع من هذا الكيان، وليس شريكاً فيه.
وحين يتم ذلك تحت علم لا يعبر عن خصوصيتها، فإن الرسالة تصبح أوضح: إلغاء الهوية السياسية المستقلة لحضرموت.
وهنا مكمن الخطر…
فالتاريخ لا يُكتب بالنوايا، بل بالمواقف والوقائع.
ثانياً: غياب الشرعية التمثيلية الحضرمية
أي مشاركة لا تنطلق من إجماع حضرمي شامل هي مشاركة ناقصة الشرعية.
والحقيقة الواضحة أن:
● لا يوجد مؤتمر حضرمي جامع أفرز رؤية موحدة
● لا يوجد تفويض شعبي شامل للوفد المشارك
● اللجنة المشكلة لم تمارس دورها الحقيقي ولم تمثل كل أطياف حضرموت
وبالتالي، فإن الوفد الحالي: يمثل نفسه أو مكوناته… ولا يمثل حضرموت ككيان سياسي جامع.
ثالثاً: التمثيل المجحف… تقزيم متعمد
حضرموت، بثقلها:
●الجغرافي (أكبر محافظة)
●السكاني
●الاقتصادي (الثروات والموقع)
●التاريخي والسياسي
كيف يُعقل أن تُختزل إلى نسبة هامشية لا تتجاوز 15% بدلا من ٥٠%؟
هذا ليس مجرد خلل…
بل هو إعادة إنتاج للتهميش بصورة أخطر، لأنه يتم هذه المرة بموافقة بعض أبنائها.
رابعاً: بين الضغط الخارجي والضعف الداخلي
السؤال الصريح الذي يجب مواجهته:
هل هذه المشاركة نتيجة:
ضغط سياسي سعودي؟
أم ضعف ذاتي في القرار الحضرمي؟
في الحالتين، النتيجة واحدة:
تفريط بالحق… وإهدار لمستقبل الأجيال.
لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:
لا يوجد ضغط يبرر التنازل عن الثوابت…
ولا ظرف سياسي يبرر التوقيع على إلغاء الذات.
خامساً: الرسالة إلى الأشقاء في المملكة
المملكة العربية السعودية ليست طرفاً عادياً… بل شريك استراتيجي عميق الارتباط بحضرموت تاريخياً واجتماعياً وأمنياً.
ولهذا فاننا سنعتب على المملكة الحليف الإستراتيجي للتنكر لحقوق حضرموت ارضاءا للقيادات الجنوبية الذين ناصبوها ولازالوا يناصبونها العداء منذ ٦٧م وحتى اليوم بعكس الحضارم الذين يكنون لها كل حب وتقدير ويرتبطون معها باواصر الجيرة والتداخل القبلي والتحالف الإستراتيجي والامني والاقتصادي . اننا نامل من الرعاة السعوديين ان لايضيعوا حقوق حضرموت المشروعة ارضاءا لجهات معادية ، على حساب الارض والشعب الذي ارتبط مصيريا بمملكة التوحيد ، والاضرار بمصالحه . وحبنها ستندم يوم لاينفع الندم فلاهي كسبت رضاء الجنوب ولا هي طالت حب حضرموت .
ومن هذا المنطلق، فإن أي رعاية سياسية يجب أن تقوم على:
●العدل بين الأطراف
●عدم فرض واقع على حساب طرف أصيل
●احترام خصوصية حضرموت وحقها في تقرير مصيرها
حضرموت لم تكن يوماً خصماً…
بل كانت دائماً عمقاً استراتيجياً موثوقاً.
سادساً: الحقيقة التي لا يجب تجاهلها
أي مخرجات لهذا الحوار:
●لا تعبر عن إجماع حضرمي
●لا تقوم على شراكة عادلة
●لا تعترف بحضرموت كند وشريك فاعل
هي مخرجات مرفوضة شعبياً…
ولن تملك القدرة على الصمود أمام إرادة الشعب الحضرمي.
الخلاصة: لحظة وضوح لا تحتمل الرمادية
حضرموت اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما:
1. أن تكون رقماً تابعاً في مشروع الآخرين
2. أو أن تكون شريكاً كاملاً بقرار مستقل
ولا يمكن الجمع بين الاثنين.
المطلوب اليوم ليس انسحاباً شكلياً…
بل إعادة تصحيح المسار بالكامل عبر:
●عقد مؤتمر حضرمي جامع
●صياغة رؤية سياسية موحدة
●التفاوض ككيان مستقل لا كملحق
حضرموت ليست هامشاً… ولن تكون.
حضرموت كيان… ومن حق الكيانات أن تُحترم.



















