اتركو لي صاحبي !!!

كاتب المقال:

عمرو بن حبريش لم يكن حدثًا عابرًا في المشهد الحضرمي، بل تحوّل إلى معادلة سياسية فرضتها لحظة الخطر. حضوره لم يكن ترفًا سياسيًا ولا نتاج صفقات، بل استجابة مباشرة لفراغ قاتل كاد أن يبتلع حضرموت أرضًا وإنسانًا. حين اختلّ ميزان الدولة، تقدّم الرجل وهو يعلم أن كلفة التقدّم أعلى بكثير من كلفة التراجع.

ما يميّز تجربة عمرو بن حبريش ليس الخطاب، بل التوقيت. جاء في مرحلة كانت فيها حضرموت مستهدفة في قرارها وثروتها وأمنها، فاختار الاصطفاف مع الناس لا فوقهم، ومع فكرة الدولة لا مع منطق الغلبة. لم يطرح نفسه بديلاً عن المؤسسات، بل كجسر عبور يحميها من الانهيار، ويمنحها فرصة إعادة التشكّل.

السياسة في جوهرها ليست شعارات، بل إدارة توازنات قاسية. ومن هذا المنظور، تعامل بن حبريش مع الواقع بعقل بارد وإرادة صلبة، فرفض تحويل حضرموت إلى ساحة صراع بالوكالة، ورفض أن تكون ورقة تفاوض في مشاريع لا تمثل أهلها. هذا الموقف، وإن بدا صامتًا أحيانًا، كان أكثر فاعلية من ألف خطاب انفعالي.

إن الهجوم على عمرو بن حبريش اليوم لا يُقرأ خارج سياقه؛ فهو نتيجة طبيعية لمن تضررت مصالحهم من استقرار حضرموت ومن بقاء قرارها داخل حدودها. أما من ينظر بعين الدولة، فيدرك أن المرحلة لا تحتمل الإقصاء ولا المغامرات، بل تحتاج إلى تثبيت ما تحقق، والبناء عليه بهدوء ومسؤولية.

فدعوا عمرو بن حبريش يعمل. فالأوطان لا تُبنى في الضجيج، ولا تُدار بمنطق الثأر السياسي، بل تُصان برجال عرفوا متى يتقدمون، ومتى يصمتون، ومتى يضعون حضرموت أولًا… قبل كل شيء.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال: