ميناء الشحر بين قرار العليمي بالإغلاق وصرخة التجار… من ينصف حضرموت؟

هالني ما تم تداوله من معلومات حول إيقاف العمل في ميناء الشحر، وما ترتب عليه من معاناة قاسية للتجار والمواطنين، الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام قرار شلّ أحد أهم منافذ حضرموت الحيوية.

القضية لم تعد مجرد خبر عابر، بل تحولت إلى صرخة موجعة، بعد أن تواصل عدد من التجار وهم يشتكون من احتجاز أكثر من 4500 سيارة داخل الميناء لأشهر، وما يرافق ذلك من خسائر فادحة، وتعطيل لأرزاق الناس، وضرب مباشر للحركة التجارية في الشحر وشرق حضرموت.

الأدهى من ذلك، أن هؤلاء التجار—وبمرارة واضحة—لم يجدوا من يستمع إليهم من قياداتهم المحلية، فلجأوا إلى الإعلام علّ صوتهم يصل عبر وسطاء إلى مراكز القرار… في مشهد يعكس حجم الخلل في تمثيل مصالح حضرموت والدفاع عنها.

فبحسب ما نُقل عن الجهات الرسمية، بحسب الصحفي البمني أحمد ماهر المقرب من الرئاسة ، فإن إغلاق ميناء الشحر جاء بموجب قرار مجلس القيادة رقم (11) لعام 2025، تحت مبرر مكافحة التهريب.: وان ميناء الشحر غير مؤهل قانونياً.

وعليه يمكن تحويل السفن إلى ميناء المكلا بسهولة.

لكن هذه التبريرات تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: فإذا كان الهدف هو مكافحة التهريب، فلماذا الإغلاق الكامل بدلاً من الإصلاح والتطوير؟

ولماذا تُغلق نافذة اقتصادية مهمة في حضرموت، هل لانها حضرمية الهوبة والمنشأ ؟ بينما تبقى موانئ أخرى مثل عدن والمخا وذباب ناهيك عن موانى الحوثي في الحدبدة والصليف تعمل دون قيود تُذكر؟ هل لانها عير حضرمية المنسأ !!!

وهل الحل لمعالجة الفساد هو تعطيل مصالح الناس أم بناء منظومة رقابة حقيقية؟

فالواقع على الأرض… أزمة لا يمكن تجاهلها.وان الحقيقة التي لا يمكن إنكارها هو أن ميناء الشحر يمثل شرياناً اقتصادياً مهماً لشرق حضرموت. وان ميناء المكلا يعاني أصلاً من ضغط كبير، وأرصفته محدودة ومتهالكة.

ونقل كل النشاط إليه يعني مزيداً من التكدس والتعطيل ورفع التكاليف.

ببساطة: القرار لم يعالج المشكلة… بل عقدها ووسعها.

وحضرموت كالعادة هي من تدفع الثمن… مرة أخرى . فقط لانها حضرموت!!!

وإن ما يشعر به كثير من أبناء حضرموت اليوم هو أن أي مشروع أو منفذ حضرمي قابل للتطوير يُقابل بحساسية مفرطة، وكأن تنمية حضرموت تُعد تهديداً بالإنفصال كما يراه اليمنيون والجنوبيون، لا فرصة للتطوير وخدمة للانسان .

هذا الإحساس—سواء اتفقنا معه أو اختلفنا—يتغذى من قرارات كهذه، تُتخذ دون مراعاة للواقع المحلي، ودون إشراك حقيقي لأبناء الأرض.

والمشكلة الأكبر ليست فقط في القرار… بل في غياب الموقف.

فأين:

السلطة المحلية؟

ممثلو حضرموت في الدولة؟

المكونات والنخب الحضرمية؟

هل يعقل أن يضطر التاجر الحضرمي للبحث عن وسيط خارجي لإيصال صوته، بينما قياداته تلتزم الصمت؟

ورسالتنا ألاخيرة…

حضرموت اليوم ليست بحاجة إلى بيانات صامتة، بل إلى موقف واضح:

الدفاع عن مصالحها الاقتصادية.

المطالبة بحلول واقعية (تنظيم الميناء لا إغلاقه).

العمل على تطوير البنية التحتية بدل تعطيلها.

كفى خنوعاً… وكفى تهميشاً.

فحضرموت التي أنعشت الاقتصاد، وأنقذت الشرعية من الموت المحقق، وقدمت الكثير، هل تستحق جزاء سنمار ؟؟؟ لا !!! بل تحتاج لأدارة ومكونات فوية تدافع عنها… و لا تكتفي بتبرير ما يُفرض عليها.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك