حضرموت ليست ساحة بديلة.. وعلى قوات الطوارئ اليمنية مغادرة الخشعة فوراً

في الوقت الذي ما تزال فيه قضية تسجيل قوات حماية حضرموت ضمن القوات الحكومية ومنحها الشرعية القانونية ، تراوح مكانها في دهاليز المماطلة والتسويف، وفي الوقت الذي لم نشهد فيه توسعاً حقيقياً في قوام النخبة الحضرمية ، أو تطويرها بما يليق بدورها في حماية أرضها، وفي الوقت الذي توقف فيه عملياً توسيع قوات درع الوطن من أبناء حضرموت… نرى في المقابل سباقاً محموماً يقوده العليمي والقيادات الشمالية لتوسيع التسجيل في ما يسمى قوات الطوارئ اليمنية داخل معسكر الخشعة.

وبحسب تقارير إعلامية، ومنها تقرير بثته قناة الحدث اخيرا، فإن قوام هذه القوات قد وصل إلى نحو عشرة آلاف مقاتل يتمركزون في نطاق جغرافي واسع يبدأ من الخشعة ويمتد حتى منفذ الوديعة متضمنا مواقع شركة كالفالي النفطية في جدفرة حريضة.

هذا الواقع يطرح سؤالاً صريحاً لا يمكن تجاهله:

لماذا يتم التوسع في قوات شمالية داخل حضرموت، بينما يتم تعطيل أو إبطاء تمكين القوات الحضرمية من حماية أرضها؟

فأبناء حضرموت، وفي مقدمتهم قبائل نهد والصيعر التي تقع هذه القوات في نطاق أراضيها، ينظرون إلى هذا التمدد العسكري الغريب بقدر كبير من الاستغراب والرفض.

فالأصل الطبيعي والبديهي أن تكون حماية حضرموت مسؤولية أبنائها، وأن أي توسع في التجنيد داخل المحافظة يجب أن يتم عبر:

– قوات حماية حضرموت

– النخبة الحضرمية

– قوات درع الوطن من أبناء حضرموت

وذلك وفقاً للتفاهمات التي جرت مع السلطة المحلية الحضرمية بقيادة النائب والمحافظ، وقائد درع الوطن الدكتور الخنبشي، ووفق التوجيهات الواضحة التي أعلنها وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية في خطابه قبل عمليات تسليم المعسكرات ، بانها يجب ان تسلم لأبناء حضرموت فقط، دون غيرهم ضمن إطار السلطة المحلية والقوات الحضرمية.

غير أن ما حدث على الأرض كان شيئاً مختلفاً تماماً.

فقوات الطوارئ التي كان يفترض أن تكون قوة إسناد مؤقتة، تحولت تدريجياً إلى قوة انتشار دائم، حيث تمددت في وقت سابق نحو سيئون ومواقع الهضبة والأدواس.

وعندما تصاعدت الاحتجاجات الشعبية الرافضة لوجودها اضطرت للانسحاب جزئياً، لكنها أعادت تمركزها في:

– الخشعة

– مواقع كالفالي في حريضة

– امتداد الطريق حتى منفذ الوديعة

واليوم نشهد محاولة واضحة لتوسيع هذا التواجد بشكل أكبر.

ويأتي هذا التوسع في توقيت حساس تمر فيه المنطقة بظروف معقدة، حيث تنشغل المملكة العربية السعودية بترتيبات مواجهة التهديدات الإيرانية لأمنها ومنشآتها.

وفي ظل هذا الانشغال، يبدو أن بعض القيادات اليمنية بدلا من إسناد المملكة ومواجهة الحوثي حليف ايران عسكريا، تحاول فرض أمر واقع جديد في حضرموت عبر تعزيز التواجد العسكري الشمالي فيها، بدلاً من إعادة هذه القوات إلى مواقعها الأصلية في مأرب والجوف حيث تدور معاركها الحقيقية مع المليشيات الحوثية حليفة إيران.

وإن من يريد الدفاع عن اليمن وإسناد المملكة فالجبهات مفتوحة في مأرب والجوف، وهناك أرض محتلة تنتظر التحرير.

أما حضرموت التي حافظت على استقرارها بجهود أبنائها، فلن تقبل بخلط الأوراق ولا يمكن تحويلها إلى ساحة انتشار لقوات احتلالية لا تنتمي إليها.

ولهذا فإن أبناء حضرموت يرون في هذا التواجد العسكري الشمالي بؤرة وجود احتلالي مرفوضة، لا تمثل لهم سوى مصدر توتر واحتقان قد يقود – لا قدر الله – إلى صدامات مستقبلية لا يرغب بها أحد.

وإن على العلبمي وقياداته الموتورة ان تعلم ، إن حضرموت لن تقبل بوجود قوات شمالية على أرضها بديلاً عن القوات الجنوبية التي تم إخراجها سابقاً.

فالقاعدة التي أجمع عليها الحضارمة اليوم هي:

حضرموت يحميها أبناؤها.

وهي مسؤولية السلطة المحلية والمكونات الحضرمية المستقلة و القيادات القبلية والاجتماعية.

وعليها إعلان موقف واضح وصريح من هذا التواجد العسكري المرفوض.

فالصمت في مثل هذه القضايا المصيرية لا يمكن تفسيره إلا على أنه تواطؤ و تخاذل وخيانة، ولن يقبل الشارع الحضرمي بعد اليوم بأي موقف رمادي في قضية تمس سيادة حضرموت وأمنها.

وإن الرسالة التي يجب أن تصل اليوم بوضوح هي:

على قوات الطوارئ اليمنية مغادرة معسكر الخشعة ومحيطه فوراً، والعودة إلى مواقعها في جبهات القتال الحقيقية.

أما حضرموت، فستظل أرضاً لأبنائها…

وسيبقى قرار حمايتها حقاً حصرياً للحضارمة الذين لن يقبلوا بعد اليوم بأي وجود عسكري مفروض عليهم من خارج أرضهم.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك