حضرموت بين بشائر النور … ومؤامرات الإظلام !!!

في لحظةٍ انتظرها كل بيتٍ حضرمي، وكل أمٍ أنهكها حر و رطوبة الساحل وقيض الوادي، وكل مريضٍ وطفلٍ وعجوز وموظف… لاحت بارقة أمل حقيقية مع الإعلان عن مشاريع مركز الملك سلمان لتوليد 200 ميجاوات، مائة للساحل ومثلها للوادي، تسبقها حلول بمحطات إسعافية عاجلة بنفس القدرة خلال شهر واحد فقط.

كان ذلك أشبه بوعدٍ ببدء الخلاص من سنوات المعاناة، وكأن حضرموت بدأت تلمس طريقها نحو الاستقرار الخدمي الحقيقي.

لكن… وكأن هناك من لا يريد لهذا الفرح أن يكتمل.

ففي الوقت الذي يُفترض أن تُضاعف فيه الجهود لتثبيت هذا التحسن، فوجئ المواطن الحضرمي بقرارات تقليص ساعات التشغيل إلى ساعتين تشغيل مقابل أربع ساعات إطفاء!

قرارٌ صادم، مستفز، ويطرح أكثر من علامة استفهام.

ما الذي يحدث؟ ومن المسؤول؟

تتحدث المعلومات المتداولة عن قيام الوزير الكاف المحسوب على الانتقالي سابقا ، بخفض مخصصات الديزل لحضرموت من 470 ألف لتر يومياً في السابق إلى 270 ألف لتر فقط، وهو قرار – إن صح – لا يمكن وصفه إلا بأنه خنق متعمد للخدمة في واحدة من أهم المحافظات المنتجة للثروة في البلاد.

كما تتحدث مصادر عن توجه لفرض توريد عائدات الكهرباء إلى المركز، في تجاهلٍ صارخ لخصوصية حضرموت وحقها في إدارة مواردها بما يخدم أهلها.

ولم تقف الأزمة عند هذا الحد…

بل زادت الطين بلة شائعات خطيرة عن:

سرقة كميات من الديزل قبل وصولها للمحطات

التلاعب بالوقود وخلطه بالماء

فساد إداري وغياب للرقابة والمحاسبة

سواء كانت هذه المعلومات صحيحة أو مبالغاً فيها، فالمصيبة الأكبر ليست في تداولها… بل في الصمت الرسمي المريب تجاهها.

أين السلطة المحلية؟ أين التوضيح؟

إن أخطر ما يهدد حضرموت اليوم ليس انقطاع الكهرباء فقط، بل غياب الشفافية.

حين يُترك المواطن فريسة للشائعات دون بيانٍ واضح، فإن الثقة تنهار، ومعها الاستقرار.

إن السلطة المحلية – وعلى رأسها النائب المحافظ الدكتور الخنبشي – أمام اختبار حقيقي، لا يحتمل التأجيل ولا المجاملة:

إما أن تكون صوت حضرموت المدافع عن حقوقها

أو تلتزم الصمت ليتحول إلى غضب شعبي قد لا يمكن احتواؤه

حضرموت ليست هامشاً… ولن تقبل أن تُدار من الهامش

حضرموت التي تغذي خزينة الدولة بثرواتها، لا يمكن أن تُكافأ بالظلام.

حضرموت التي قدمت نموذجاً في الأمن والاستقرار، لا تستحق أن تُعاقَب بتدهور الخدمات.

حضرموت التي دحرت الغزاة واعادت الروح للشرعية لن تقبل بتهميشها .

حضرموت التي صبرت طويلاً… لن تصبر إلى ما لا نهاية.

ومع اقتراب فصل الصيف، بحرارته القاسية ورطوبته الخانقة، فإن استمرار هذا الوضع هو بمثابة إشعال فتيل أزمة اجتماعية خطيرة، قد تخرج عن السيطرة:

احتجاجات

تقطعات

اضطرابات أمنية

احتقان شعبي واسع

وكل ذلك يمكن تفاديه… بقرار شجاع، وموقف واضح، وإدارة مسؤولة.

ما المطلوب اليوم؟

ليس كثيراً… بل هو الحد الأدنى من الواجب:

1. توضيح رسمي عاجل حول حقيقة تخفيض ساعات التشغيل وخفص الوقود وأسبابه

2. الرفض الصريح لأي انتقاص من حصة حضرموت أو حقوقها

3. فتح تحقيق شفاف في قضايا الفساد والتلاعب إن وجدت

4. ضمان بقاء عائدات حضرموت لخدمة أبنائها

5. إشراك المجتمع الحضرمي كحاضنة داعمة للسلطة في معركة الحقوق

الرسالة الأخيرة:

حضرموت اليوم ليست في مواجهة أزمة كهرباء فقط… بل في مواجهة اختبار كرامة وحقوق.

وإما أن تنتصر فيه بإرادة أبنائها ووعي قيادتها…

أو يُفتح الباب – لا سمح الله – لفوضى لن يستفيد منها أحد.

النور قادم… نعم.

لكن حراسته مسؤولية الجميع.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك