امسية رمضانية حضرمية جامعة،،، في بيت الكرم والحود والذاكرة الحضرمية !!!

في شهر رمضان المبارك، حيث تتجلى القيم الأصيلة للمجتمع الحضرمي في أبهى صورها، تتحول المجالس واللقاءات إلى جسورٍ تعمّق روابط الأخوة، وتعيد وصل ما تفرّق من خيوط النسيج الاجتماعي. وحين يكون الشهر الفضيل مدخلاً لتعزيز الروابط القبلية والعلاقات الإنسانية الراقية، فإن النتيجة الطبيعية تكون مزيداً من الألفة والمحبة والبركة، وتلاحماً يثري فسيفساء المجتمع الحضرمي ويعزز وحدة هويته الجامعة.

هذا الواقع تجسد بوضوح في الأمسية الرمضانية العامرة ، التي دعا إليها رمز الوحدة الوطنية الحضرمية الشيخ صالح بن حريز المري ، قائد الهبة الحضرمية _ مخيم العيون، وعضو رئاسة حلف قبائل حضرموت، وذلك في منزله العامر بمدينة المكلا مساء يوم الأحد 19 رمضان 1447هـ الموافق 8 مارس 2026م.

كانت ليلة استثنائية بكل المقاييس؛ ففيها اجتمع المئات من أبناء حضرموت على مائدة الأخوة والمحبة، في صورة نادرة تعكس عمق الروابط الاجتماعية التي تميز المجتمع الحضرمي. حضر أبناء القبائل والعائلات من مختلف مناطق الطوائل وتفرعاتها، فرأينا السيباني والنوحي والحمومي والصيعري والنهدي والمري والنعماني والكندي وبلعبيد وبني ظنة والشنفري والمنهالي والمشجري والثعيني، إلى جانب مناصب آل باوزير والسادة وآل باعباد وغيرهم كثير. كما حضرت النخب الحضرمية بمختلف تخصصاتها؛ من الأكاديميين والإعلاميين والسياسيين، ومشايخ العلم، ومسؤولي الدولة، والشباب والوجهاء.

كانت لوحة حضرمية نابضة بالحياة، فسيفساء اجتماعية رائعة تجسد وحدة المجتمع الحضرمي في حضرة أحد أبنائه البررة. ففي بيت الشيخ بن حريز لم يكن أحد يشعر بالغربة أو الرسمية؛ بل كان الجميع في أجواء عائلية دافئة، يملؤها الترحيب والود والاحترام المتبادل وحميمية اللقاء.

هكذا هو الشيخ صالح بن حريز: بساطة في السلوك، وكرم في الاستقبال والضيافة، وصدق في الموقف. رجل يحمل في ذاكرته تاريخ حضرموت وعاداتها الأصيلة، فإذا تحدث عن الماضي استحضره حياً نابضاً بالتجارب والدروس والسواليف الشاملة، وإذا تطرق إلى واقع حضرموت وسياساتها تجده منحازاً بوضوح للقضية الحضرمية وحقوقها المشروعة. و ظل الشيخ بن حريز على الدوام صوتاً صريحاً يدافع عن استقلال القرار الحضرمي ورفض التبعية، ويؤكد على حق حضرموت في إدارة شؤونها السياسية والأمنية والاقتصادية. وهو في الوقت نفسه لا ينطلق من خطاب انعزالي، بل يدعو إلى شراكة عادلة مع المحيط الجنوبي والشمالي، تجعل من حضرموت رقماً صعباً ونداً محترماً، لا تابعاً ولا مهمشاً.

كما لم يغفل الشيخ بن حريز لحظة ، عن القضايا المعيشية التي تثقل كاهل المواطنين، فمواقفه الداعمة لحقوق الناس في الكهرباء والغاز واستقرار العملة وخفض الأسعار ومكافحة الفقر، جعلته قريباً من هموم المجتمع وآلامه. ومن هنا جاء تأكيده الدائم على ضرورة أن تمتلك حضرموت جيشها وأمنها من أبنائها، وأن تكون لها السيادة الكاملة على أرضها وثرواتها بما يخدم أهلها ويحفظ استقرارها.

وفي موازاة ذلك، ظل الشيخ بن حريز مقدّراً للدور الكبير الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في دعم حضرموت واستقرارها، مؤمناً بأن العلاقة مع المملكة يجب أن تقوم على التحالف الاستراتيجي المتين، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين، بما يخدم أمن المنطقة ويعزز استقرارها.

إن حضور الشيخ صالح بن حريز في المجتمع الحضرمي لم يأتِ من موقع رسمي أو منصب سلطوي، بل من رصيد طويل من الثقة الشعبية والمواقف الصادقة والالتصاق بقضايا الناس. ولهذا أصبح بيته ملتقى للقبائل والنخب والوجهاء، ومساحة للحوار والتلاقي بين مختلف مكونات المجتمع الحضرمي.

ولهذا أيضاً، فإن كثيراً من أبناء حضرموت يرون أن أمثال هذا القائد البسيط الصادق هم الأجدر بأن يكون لهم حضور مؤثر في مركز القرار الحضرمي في المكلا عاصمة حضرموت. فالقادة الحقيقيون هم الذين يملؤون الكراسي بقدرتهم على خدمة الناس وصون كرامتهم، لا أولئك الذين يتشرفون بالكراسي دون أن يضيفوا لها شيئاً.

تحية تقدير وإجلال للشيخ صالح بن حريز، الذي أثبت أن القيادة ليست ضجيجاً ولا استعراضاً، بل موقف صادق وقلب مفتوح لكل أبناء الوطن.

دمت بخير يا ابن حضرموت البار، وحفظك الله ذخراً لها ولأهلها الطيبين، وأغناك من فضله، وجعل أمثالك من الرجال عنواناً لمستقبل حضرموت الذي يستحقه أبناؤها.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك