شهد الحراك الجنوبي منذ عام 2007م تنظيم أكثر من 21 مليونية وفعالية جماهيرية كبرى، لكنها لم تنجح في تحقيق شيء ملموس للجنوب، ولا في إعادة القيادات الجنوبية السابقة المقيمة خارج البلاد، مثل علي سالم البيض وحيدر أبو بكر العطاس وعبدالرحمن الجفري وغيرهم، كما لم تتمكن حينها من بناء قوات عسكرية جنوبية أو إنشاء كيان سياسي وإعلامي وعسكري بحجم ما حققه المجلس الانتقالي الجنوبي، بما امتلكه من مؤسسات تنظيمية ومالية وسياسية وإعلامية ضخمة.
وخلال الفترة من 2017م إلى 2026م، وبالشراكة مع الشرعية اليمنية وبدعم من التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، وبمشاركة رئيسية من الداعم الأبرز للانتقالي، دولة الإمارات العربية المتحدة، تمكن المجلس الانتقالي من تحقيق توسع وانتشار ونفوذ مؤثر على الأرض، حتى بدا للبعض أن مشروع إعلان الدولة الجنوبية أصبح قاب قوسين أو أدنى، أو كما قال عيدروس الزبيدي يومًا: “باقي شخطة قلم”.
لكن كل تلك الإنجازات الضخمة تراجعت وتبخرت نتيجة انحراف المهمة الوطنية والثورية للمجلس نحو خدمة مشاريع خارجية، وتجاوز الخطوط الحمراء، ومحاولات غزو حضرموت والمهرة، والدخول في صدام مع الشرعية بهدف إجهاضها، إضافة إلى التوتر مع المملكة العربية السعودية وتهديد أمنها القومي، ما أدى إلى فقدان جزء كبير من الحاضنة السياسية والشعبية.
ولا شك أن السنوات الثماني أو التسع من عمر المجلس الانتقالي شهدت أخطاءً وتجاوزات وجرائم سياسية وإدارية بقدر ما شهدت نفوذًا وإنجازات، وهو ما ساهم في تآكل المشروع وفقدانه للقبول الشعبي في كثير من المناطق خارج ما يُعرف بالمثلث، معقل الشعبية الرئيسية للمجلس.
وفي ظل تمسك الشرعية اليمنية بموقفها، وتغير المعادلات داخل التحالف العربي على الأرض، وتراجع الحضور الإماراتي المباشر في اليمن، وغياب الرغبة الإقليمية في إعادة إنتاج التجربة السابقة، إضافة إلى الرفض الشعبي الواسع في حضرموت والمهرة ومناطق أخرى، تبدو عودة القيادات الهاربة أو استعادة النفوذ السابق أمرًا شبه مستحيل وفق معادلات السياسة ونتائج الهزائم العسكرية والسياسية.
أما ما يجري اليوم من حشود وفعاليات، فلن يحقق — في نظر كثيرين — الكهرباء ولا المياه ولا الأمن والاستقرار، بقدر ما يخدم مصالح بعض المنظمين والمستفيدين الباحثين عن الثراء والتجارة، بينما يبقى المواطن البسيط هو الخاسر الأكبر وسط استمرار الأزمات المعيشية والخدمية.
انتهى




















