حضرموت إقليم مستقل… رؤية سياسية تُطرح كنموذج في مشروع حضرموت القادم

كاتب المقال:

عندما نتحدث اليوم عن حضرموت، فإننا لا نطرح شعارًا عاطفيًا ولا نزعة انفصالية، بل نناقش مشروعًا سياسيًا واقعيًا قابلًا للتطبيق، يقوم على تحويل حضرموت إلى إقليمٍ مستقل في نظامه وحكمه وإدارته، ضمن منطق الدولة الحديثة لا منطق الفوضى.

أولًا: لماذا حضرموت إقليم؟

حضرموت تمتلك كل مقومات الإقليم القادر على إدارة نفسه:

جغرافيا واضحة، كثافة سكانية مستقرة، ثروة نفطية وسمكية وموانئ استراتيجية، نسيج اجتماعي متماسك، وتجربة تاريخية عميقة في الإدارة والتجارة وبناء العلاقات. غياب الاستقرار لم يكن ناتجًا عن ضعف حضرموت، بل عن مصادرة قرارها من مراكز نفوذ خارجها.

ثانيًا: شكل النظام المقترح

النظام في حضرموت الإقليم يقوم على دولة مدنية حديثة، سيادة القانون فيها فوق الجميع، لا ميليشيات، لا مراكز قوى، ولا سلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية. نظام يُؤسس للفصل بين السلطات، ويضمن استقلال القضاء، ويكفل الحريات العامة وفق الدستور.

ثالثًا: الحكم ومن يمتلك القرار

الحكم في حضرموت يجب أن يكون حكمًا محليًا كامل الصلاحيات، تُنتخب قياداته من أبناء الإقليم، ويخضع للمساءلة الشعبية والرقابة البرلمانية. القرار السياسي والأمني والاقتصادي يُصنع داخل حضرموت، لا يُملى عليها من الخارج، وهذا جوهر أي تجربة حكم رشيد.

رابعًا: الإدارة والموارد

الإدارة في حضرموت ليست ترفًا إداريًا، بل قضية سيادة. إدارة الموارد النفطية والغازية والبحرية يجب أن تكون بيد سلطة الإقليم، مع توزيع عادل للعائدات على الخدمات، والتنمية، والبنية التحتية، وبناء الإنسان. الشفافية والمحاسبة هنا شرط أساسي، لا خيارًا.

خامسًا: البعد الوطني والإقليمي

حضرموت الإقليم ليست ضد الدولة اليمنية، بل تمثل نموذجًا لإنقاذها من المركزية الفاشلة. إقليم قوي ومستقر يساهم في استقرار الدولة ككل، ويكون شريكًا فاعلًا في محيطه العربي والإقليمي، لا ساحة صراع أو فراغ أمني.

الخلاصة السياسية

مشروع حضرموت إقليمًا مستقلًا هو مشروع دولة داخل الدولة بالمعنى الإداري والسيادي، لا بالمعنى الصدامي. مشروع يهدف إلى نقل حضرموت من مربع التهميش إلى مربع الشراكة، ومن الفوضى إلى الاستقرار، ومن الوصاية إلى القرار الحر.

وفي أي برنامج حواري جاد، يبقى السؤال الجوهري:

هل نريد حضرموت ضعيفة تُدار من المركز ؟

أم إقليمًا قويًا، مستقرًا، يحكمه أبناؤه، ويصنع مستقبله

صوره من الأرشيف

حضارم المهجر

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال: