مشروع حضرموت… وطني الجذور، قومي الأفق

كاتب المقال:

مشروع حضرموت ليس حالة طارئة ولا شعارًا عابرًا، بل هو مشروع وطني متكامل الجذور، تشكّل عبر تاريخ طويل من الحكمة السياسية، والتجارة، وبناء الإنسان قبل الأرض. هو مشروع وُلد من خصوصية حضرموت وهويتها، لكنه لا ينغلق على ذاته، بل يمتد بطبيعته إلى الفضاء القومي العربي.

حضرموت حين تطالب بحقها في إدارة شؤونها وبناء نموذجها المدني، فهي لا تتمرد على الوطن، بل تحميه من التفكك والفوضى. الدولة القوية لا تُبنى بالتهميش، ولا بإقصاء الأقاليم التاريخية، وإنما بتمكينها ضمن إطار وطني عادل. ومن هنا، فإن مشروع حضرموت هو صمام أمان للدولة، لا تهديد لها.

أما البعد القومي، فحضرموت تاريخيًا كانت جسرًا عربيًا حضاريًا؛ حمل أبناؤها قيم العروبة والاعتدال إلى شرق الأرض وغربها، دون ضجيج أيديولوجي ولا نزعة إقصائية. مشروعها اليوم، إن نجح، يقدم نموذجًا عربيًا ناضجًا: دولة مؤسسات، أمن، اقتصاد منتج، وتعايش اجتماعي بعيد عن التطرف والارتهان للخارج.

التفريط في مشروع حضرموت لا يعني خسارة محافظة فقط، بل خسارة فرصة نادرة لبناء نموذج عربي رشيد في زمن الانهيارات. العبث به، أو اختزاله في صراعات حزبية أو مصالح ضيقة، هو خدمة مباشرة للفوضى وأعداء الاستقرار في الداخل والخارج.

حضرموت لا تطلب المستحيل، ولا تبحث عن امتياز على حساب غيرها، بل تطالب بحقها الطبيعي في أن تكون شريكًا حقيقيًا في الوطن، ورافعةً قوميةً للأمن والاستقرار والتنمية

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك