(عاد/ روسيا) متابعات:
طرحت دراسة فرضية مثيرة للجدل تفيد بأن الحياة على الأرض قد تكون لعبت دورًا في “زرع” الحياة على أحد أقمار المشتري، وهو قمر أوروبا.
وترجح الدراسة المنشورة في دورية ” إنترناشونال جورنال أوف أستؤوبيولوجي”، انتقال بكتيريا محمولة على جزيئات غبار فضائي من كوكبنا إلى محيط قمر أوروبا الجليدي تحت السطح.
وتستند الفرضية، التي نشرها الباحث زازا عثمانوف، إلى نموذج نظري يُعرف باسم “انتقال الحياة العكسي”، حيث لا تنتقل الحياة إلى الأرض من الفضاء كما تفترض بعض السيناريوهات ، بل قد تنتقل من الأرض إلى أجرام أخرى في النظام الشمسي.
ووفق الدراسة، قام الباحث بحساب احتمالية انطلاق جزيئات غبار دقيقة محمّلة ببكتيريا من الغلاف الجوي للأرض بعد اصطدامها بجسيمات كونية، ثم هروبها من الجاذبية الأرضية بسرعة تتجاوز 11.2 كيلومترًا في الثانية، لتبدأ رحلة طويلة عبر الفضاء باتجاه أقمار المشتري، وفي مقدمتها أوروبا، الذي يُعتقد أنه يحتوي على محيط مائي ضخم تحت سطحه الجليدي.
وتوضح الحسابات أن هذه الجسيمات قد تصل إلى محيط المشتري بسرعة تقارب 20 كيلومترًا في الثانية، لكن فرص نجاتها تبقى مرتبطة بظروف دقيقة للغاية، إذ تشير النتائج إلى أن الجسيمات التي تدخل بزاوية ضحلة جدًا قد تكون وحدها القادرة على البقاء دون تدمير حراري، ما يعني أن نسبة البكتيريا الناجية من الهبوط لا تتجاوز جزءًا صغيرًا من الألف.
وتشير الدراسة أيضًا إلى أن معدل القذف الطبيعي لجزيئات الغبار من الأرض قد يكون مرتفعًا للغاية على المستوى الكوني، ما يفتح احتمالية وصول عدد كبير منها إلى النظام الجوفي لكوكب المشتري، بما في ذلك قمر أوروبا، حيث قد تترسب بعضها على سطحه أو تخترق شقوق الجليد وصولًا إلى المحيط الداخلي.
ويذهب النموذج إلى أن الظروف الجيولوجية لأوروبا، بما في ذلك تشقق الجليد بفعل قوى المد والجزر ووجود مناطق ذوبان محتملة، قد تسمح بنقل هذه الجزيئات إلى أعماق المحيط خلال فترات زمنية طويلة، ما يثير احتمالًا نظريًا بوجود تفاعلات بيولوجية محتملة هناك.
وبحسب تقديرات الدراسة، قد يكون إجمالي عدد الجزيئات الواصلة إلى أوروبا عبر فترات زمنية طويلة هائلًا من الناحية الإحصائية، ما يدعم نظريًا إمكانية وجود حياة ميكروبية نشأت أو انتقلت من الأرض إلى المحيط تحت السطحي، إذا توفرت الظروف الكيميائية المناسبة.
هل زرعت الأرض الحياة على قمر المشتري؟ دراسة تطرح فرضية علمية مثيرة – صورة 2
ورغم طابعها النظري البحت، فإن الدراسة تعيد إحياء النقاش العلمي حول مفهوم “البانسبيرميا”، أو انتقال الحياة بين الكواكب، لكنها تطرح هذه المرة سيناريو معاكسا، وعو انتقال الحياة من الأرض إلى الفضاء بدلًا من قدومها إليه.
ومن المتوقع أن يحسم الجدل حول إمكانية وجود حياة في محيطات أوروبا مستقبلًا، مع استعداد وكالة الفضاء الأوروبية لإطلاق بعثة استكشافية إلى القمر في عام 2027، تهدف إلى دراسة طبقاته الجليدية ومحاولة الوصول إلى المحيط المدفون تحت سطحه بحثًا عن أي علامات للحياة.






















