حين يتحدث طفل حضرمي في باريس باسم المستقبل!!!

في الوقت الذي تئن فيه حضرموت تحت وطأة حرب الخدمات والتجويع وتفاقم الأزمات التي أثقلت كاهل المواطن في مختلف مناحي الحياة، يطل علينا شعاعٌ مضيء وبصيص أمل ، يؤكد أن هذه الأرض المباركة ما زالت ولّادة بالرجال والأشبال الذين سيصنعون مستقبلها المشرق مهما اشتدت المحن وتعاظمت التحديات.

وقد كنت من بين آلاف المتابعين للفيديو المتداول لذلك الطفل الجريء الذي اعتلى منصة إحدى الفعاليات الاقتصادية والمصرفية الأوروبية الكبرى في باريس، في مشهدٍ استثنائي خطف الأنظار وأثار الإعجاب. ظهر الطفل متحدثاً بلغة إنجليزية رفيعة وطلاقة لافتة، محاوراً رئاسة الملتقى وجمهوراً من كبار رجال المال والأعمال والخبراء الاقتصاديين، مجيباً عن أسئلتهم بثقة نادرة وحضور مدهش وشجاعة تفوق سنه بكثير، حتى نال استحسان الحاضرين وتصفيقهم وإعجابهم الكبير.

ولأن البعض اعتاد طمس الهوية الحضرمية وإذابة نجاحات أبنائها تحت مسميات عامة، جرى التعريف به على أنه “طفل يمني”، وهو أمر لا نعترض عليه من حيث الانتماء الوطني، لكن الحقيقة التي ينبغي أن تُقال كاملة هي أن هذا النابغة طفل حضرمي أصيل، يحمل في ملامحه وذكائه وثقته بالنفس صورة حضرموت الحقيقية؛ حضرموت العلم والثقافة والتجارة والريادة وصناعة الرجال والهوية المتميزة.

إنه الشبل عماد عبدالله البسيري، ابن رجل الأعمال المعروف الشيخ عبدالله البسيري، وحفيد الشيخ محمد البسيري، أحد أبرز رجال حضرموت وحكمائها، وصاحب الأيادي البيضاء في الإصلاح بين الناس وفعل الخير ودعم التنمية وخدمة المجتمع وعمودها الإقتصادي والمالي . وما هذا التألق الذي رأيناه في باريس إلا ثمرة من ثمار أسرة عريقة توارثت القيم والأخلاق والعلم والنجاح جيلاً بعد جيل، وأباً عن جد، وكابراً عن كابر.

فالنبوغ لا يولد من فراغ، والثقة لا تُصنع في يوم واحد، وإنما هي نتاج تربية صالحة، وبيئة أسرية غرست في أبنائها الاعتزاز بالهوية، والتمسك بالأخلاق، والإيمان بالله وبالعلم والعمل، والسعي للتميز والنبوغ وفعل الخير والإصلاح بين الناس. ولذلك لم يكن غريباً أن نرى طفلاً حضرمياً يقف بثبات وسط نخبة من الشخصيات الاقتصادية العالمية، ممثلاً لجيل جديد من أبناء حضرموت القادرين على المنافسة والإبداع والحضور في المحافل الدولية.

لقد كان وجود عماد البسيري في تلك الفعالية الباريسية رسالة أمل لكل حضرمي، ورسالة تؤكد أن حضرموت لا تختصرها أزماتها الراهنة، بل تختصرها عقول أبنائها وإبداعاتهم وقدرتهم على الوصول إلى المنصات العالمية بثقة واقتدار.

فمبارك لآل البسيري هذا الإنجاز المشرف، ومبارك للشيخ الفاضل محمد البسيري رؤية ثمرة غرسه الطيب تتألق أمام العالم، ومبارك لحضرموت كلها هذا الشبل الواعد الذي رفع اسمها عالياً، وقدم نموذجاً مشرقاً لأبنائها في زمنٍ نحن أحوج ما نكون فيه إلى قصص النجاح والأمل.

نسأل الله أن يبارك في عماد، وأن ينفع به أمته ووطنه، وأن يجعله ذخراً لأسرته وحضرموت، وأن يكون هذا التألق بداية لمسيرة حافلة بالنجاحات والإنجازات.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك