المجلس التنسيقي الحضرمي..لماذا نخشى أن يولد فاقدًا للشرعية؟

كاتب المقال:

م. لطفي بن سعدون الصيعري

كاتب وناشط سياسي حضرمي

منذ صدور قرار تشكيل اللجنة التحضيرية للمجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية، بدا واضحًا أن هناك سباقًا محمومًا يقوده المحافظ الخنبشي والجهات الخفية الداعمة له ، لتسريع إنجاز هذا المشروع وإخراجه إلى حيز الوجود بأقصى سرعة، دون منح المرحلة التأسيسية ما تستحقه من مراجعة وتوافق وحوار مجتمعي واسع. فقد انتقلت اللجنة، خلال فترة وجيزة، من مرحلة التشكيل إلى عقد الاجتماعات الداخلية، ثم إلى اللقاءات مع السلطة التنفيذية ومديري عموم المديريات، وأصرت على تجاوز أهم استحقاق كان يفترض أن يسبق كل ذلك، وهو اكتساب الشرعية التوافقية المجتمعية العادلة.

والمستغرب أن هذا التسارع جاء رغم الاعتراضات القبلية والنخبوية والسياسية والإعلامية الواسعة التي رافقت عملية التشكيل، ورغم انسحاب عدد من الشخصيات الحضرمية ذات الثقل الاجتماعي من اللجنة التحضيرية، فضلاً عن البيانات الصادرة من عدد من المكونات والمرجعيات الحضرمية، ومنها حكم نهد وتجمع الصيعر وغيرها، والتي طالبت بمراجعة آلية التشكيل والمعايير الحاكمة ، وتصحيح الاختلالات التي شابتها. إلا أن كل تلك الملاحظات بدت وكأنها لم تجد آذانًا صاغية، واستمر الإصرار على المضي بالتشكيلة ذاتها دون أي إصلاحات أو إضافات تعزز الثقة بها.

لقد سبق لنا، كما سبق للدكتور خالد باوزير وعدد من الكتاب والباحثين، أن نبهنا في أكثر من مناسبة إلى المخاطر التي قد تترتب على استمرار هذا النهج، ليس رفضًا لفكرة إنشاء المجلس، بل حرصًا على نجاحه وتحوله إلى مظلة حضرمية جامعة تحظى بثقة الجميع. فحضرموت اليوم بحاجة إلى مجلس تنسيقي قوي وموحد، لا إلى إطار جديد يضاف إلى قائمة الكيانات المختلف حولها منذ لحظة ميلادها.

وانطلاقًا من هذا الحرص، نعيد طرح أبرز الملاحظات الجوهرية التي نرى أن معالجتها أصبحت ضرورة ملحة، إذا كانت هناك رغبة حقيقية في بناء مجلس توافقي يمتلك الشرعية والقبول، ويستطيع تمثيل حضرموت والدفاع عن مصالحها في هذه المرحلة الدقيقة، وذلك على النحو الآتي:

اولا / هناك إشكالات أساسية يجب تلافيها ،ستؤثر على شرعية المجلس وقبوله المجتمعي، ومن أهمها:

1. غياب الأساس التمثيلي. تشكيل اللجنة لم يأت عبر انتخابات أو توافق حضرمي واسع، وإنما بقرار إداري، وهذا يمنحها مشروعية قانونية محدودة لكنه لا يمنحها بالضرورة مشروعية سياسية أو شعبية.

2. عدم وجود معايير حاكمة معلنة واضحة لاختيار الأعضاء، مثل التمثيل الجغرافي، والقبلي، والسياسي، والنسائي، والشبابي، والأكاديمي، والاقتصادي، ومعايير الكفاءة وتلنزاهة ، الأمر الذي فتح الباب للحديث عن الانتقائية والتقوقع والتهميش وعدم التوافق والعدالة.

3. اتساع دائرة الاعتراضات. فعندما تعترض شخصيات أكاديمية وقبلية وسياسية وإعلامية ومجتمعية على آلية التشكيل، وانسحاب قيادات حضرمية وازنة ، فإن ذلك مؤشر يستوجب المراجعة، لأن نجاح أي مجلس تنسيقي يعتمد على حجم القبول المجتمعي أكثر من اعتماده على القرار المنشئ له.

4. الانتقال إلى مرحلة الاجتماعات التنفيذية قبل بناء الشرعية. حيث كان من الأفضل أن يسبق اللقاء مع السلطة التنفيذية حوار واسع مع القوى والمكونات غير المشاركة، حتى يصبح المجلس معبرًا عن أكبر قدر ممكن من التوافق.

ثانيا / إذا استمرت اللجنة بالآلية الحالية دون مراجعة، فإنها قد تنجح بشكل محدود في إنجاز بعض الأعمال التنظيمية المحدودة، لكنها ستواجه صعوبة استراتيجية ، تتمثل في اكتساب الشرعية السياسية والاجتماعية، لأن المجالس التي يُراد لها تمثيل مجتمع كامل لا يكفي أن تستند إلى قرار إداري، بل تحتاج إلى:

●معايير شفافة للاختيار.

●تمثيل عادل لجميع مناطق حضرموت ومكوناتها.

●حوار شامل مع المعترضين.

●آلية واضحة لتوسيع العضوية أو انتخابها أو اعتمادها بالتوافق العام.

وخلاصة القول نؤكد إن المشكلة ليست في فكرة إنشاء المجلس، بل في آلية التأسيس. فكلما اتسعت المشاركة ووضحت المعايير وتعززت الشفافية والحوكمة، ازدادت شرعيته وقدرته على تمثيل حضرموت. أما إذا بقيت آلية الاختيار محصورة في قرارات فردية أو دائرة ضيقة، فإن ذلك سيظل مصدرًا للتشكيك والخلاف، مهما كانت نوايا القائمين عليه إيجابية.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

م. لطفي بن سعدون الصيعري

كاتب وناشط سياسي حضرمي