(عاد/ الرياض) متابعات:
بعد تحسن قيمة الريال اليمني منذ منتصف عام 2025، شهدت الفترة اللاحقة انهيار العديد من شركات الصرافة في اليمن.
وارتبطت عملية الانهيار تلك، بتلاشي أموال المودعين لدى منشآت الصرافة، والتي كانت طيلة 10 سنوات تقوم مقام البنوك، وتمارس مهامها في استقبال مدخرات المواطنين وأموالهم.
فأين ذهبت أموال المودعين اليمنيين؟ ولماذا انهارت عدة شركات صرافة يمنية، عقب تحسن العملة المحلية؟
أسئلة واستفسارات تجيب عنها الباحثة الاقتصادية، مرفت عبدالواسع، خلال حديثها مع “العين الإخبارية”.
هشاشة النظام المصرفي
تقول مرفت عبدالواسع: “إنه عقب تحسّن قيمة الريال اليمني في المحافظات المحررة التابعة للحكومة الشرعية، أواخر يوليو/تموز وبداية أغسطس/آب من العام الماضي؛ ظهرت حالات إفلاس عددا من شركات ومنشآت الصرافة”.
وأضافت: “لكن لا يعني ذلك أن التحسّن هو السبب الرئيسي وراء موجة الإفلاسات هذه، إنما كشف هذا التحسّن هشاشة نظام عمل بعض شركات الصرافة”.
وتوضح عبدالواسع: “كانت بعض شركات الصرافة تعمل على الاحتفاظ بكمياتٍ كبيرةٍ من العملات الأجنبية، مستغلةً حالة الارتفاع المستمر في الدولار؛ وقد أدى التحسن في الريال إلى حدوث خسائر تكبدتها هذه الشركات في قيمة العملات الأجنبية المكدسة لديها”.
السطو على مهام البنوك
إضافةً إلى ما سبق، تورد الباحثة الاقتصادية مرفت عبدالواسع جملةً من الأسباب والعوامل الأخرى التي أدت إلى إفلاس شركات الصرافة.
من تلك العوامل، ممارسة شركات الصرافة أعمالًا شبيهة بالبنوك، من استقبال الودائع وغيرها من العمليات التي لا تعد من اختصاصها، وفي ظل مطالبة العملاء باسترداد أموالهم مدفوعين بالتحسن؛ تعثرت هذه الشركات عن السداد، بحسب عبدالواسع.
وتضيف: “مع عملية التحسن في سعر الصرف برزت مخاوف العملاء، ودفعتهم لسحب ودائعهم؛ مما أدى إلى بروز أزمة السيولة، كما أن الإجراءات الرقابية التي اعتمد عليها البنك المركزي بعدن؛ لتنظيم سوق الصرافة، لعبت دورًا في خروج شركات غير ملتزمة بقواعد البنك من المشهد”.
وتتابع: “من ذلك أيضًا التوسع الكبير الذي انتهجته بعض الشركات تجاه العملاء، دون الحفاظ على الاحتياطيات المناسبة؛ مما منعها فيما بعد من سداد الالتزامات تجاه المودعين”.
معالجات
وفيما يتعلق بأموال المودعين، ترى عبدالواسع أنه من المحتمل أنها خُسرت نتيجة للمضاربة واستغلال حالة الارتفاع في العملات، والذي تلاه تحسن في قيمة الريال وتراجع أسعار العملات الأجنبية، فيما جزء منها ما زال في كنف شركات الصرافة بشكل غير سائل أو مستثمر.
وتقترح الباحثة مرفت عبدالواسع معالجات لهذه الأزمة، معتبرةً أنه من الأهمية بمكان هنا أن يتم اتخاذ جملةً من التدابير، ومنها وضع آلية لاستردادٍ جزئي وسريع من تلك الأموال، خاصة ما يتعلق بالمودعين الصغار.
واختتمت تصريحها لـ”العين الإخبارية” بالدعوة إلى تجميد أصول وحسابات هذه الشركات لضمان حقوق المودعين، كما أن إصدار قانون الإفلاس يعد ضرورة؛ كونه يحفظ التوازن بين حماية حقوق المودعين والدائنين، بحسب عبدالواسع.






















