سرطان الخراب: لماذا أثبتت عقدٌ من المبادرات استصعاب إصلاح الجماعة الحوثية؟

كاتب المقال:

بدر محمد باسلمة

مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الإدارة المحلية

على مدى أكثر من عقد من الزمان، لم تتوقف المحاولات المتلاحقة—وطنياً وإقليمياً ودولياً—لإيجاد مقاربة سياسية تُعيد حركة الحوثي إلى جادة الصواب.

محاولاتٌ سعت مراراً لاقناع الجماعة بأن الأولوية المطلقة يجب أن تكون للإنسان اليمني: لقمة عيشه، أمنه، خدماته الأساسية، ومستقبل أجياله. غير أن النتيجة كانت دائماً واحدة: جدار صلب من التعنت والاستعلاء، والارتهان المباشر للمشروع الإيراني، والافتخار العلنـي بكونها مجرد ذراع تنفيذي لأجندة طهران في المنطقة.

إن النظرة الواقعية لسنوات الحصاد المر تُظهر بوضوح ما المكتسبات التي قدمتها هذه الجماعة للشعب الذي تدّعي تمثيله:

أولاً: حصاد عشر سنوات من الشعار والخراب

الكارثة المعيشية والإنسانية: حوّلت الجماعة اليمن إلى إحدى أكبر الأزمات الإنسانية في العالم؛ حيث قطعت المرتبات، ونهبت الإيرادات العامة، وصادرت أموال المؤسسات، وفرضت إتاوات خنقَت الاقتصاد الوطني وشردت الملايين تحت خط الفقر والجوع.

تدمير البنية التحتية والخدمات: انهارت المنظومة الصحية والتعليمية، وبات الحصول على مياه صالحة للشرب أو كهرباء حلمةً بعيدة المنال، في حين تُسخَّر كافة ثروات البلاد لدعم المجهود الحربي والفعاليات الطائفية.

التخلف وتجريف الهوية: لم تكتفِ الجماعة بتجهيل أجيال كاملة، بل عمدت إلى تجريف المناهج الدراسية، وطمس الهوية الوطنية الجامعة، واستبدالها بثقافة العنف والولاء المطلق لمشروع طائفي عابر للحدود.

الارتهان الإقليمي: أثبتت الحوادث المتتابعة أن المصلحة اليمنية ليست في حسابات الجماعة؛ بل هي مجرد ورقة تفاوض أمنية تُدار من الخارج لتحقيق مصالح طهران وتعميق عزلة اليمن عن محيطه العربي والإقليمي.

ثانياً: وهم المباحثات وإفلاس مقاربة السلام

لقد أثبتت التجربة التاريخية أن الجماعات التي تُسقط الدولة لصالح عقيدة استعلائية وتُسخّر شعبها كوقود لمعارك غيرها لا تفهم لغة الحوار السياسي التقليدي:

إن المراهنة على خيار “إصلاح مسار” أو اتفاقات سياسية مع هذه الحركة هو ضربٌ من الأوهام. فكل هدنة كانت بالنسبة لهم مجرد التقاط لأنفاس حربية، وكل طاولة مفاوضات لم تكن سوى منصة للمماطلة وفرض سياسة الأمر الواقع.

حتمية إنهاء الخطر

لقد أصبحت هذه الجماعة بؤرة سرطان من الصعب التعايش معها؛ لأن بقاءها يعني استمرار استنزاف الجسد اليمني حتى الفناء. إن السلام الحقيقي في اليمن لن يتحقق عبر استرضاء هذا الكيان، بل من خلال استعادة الدولة بكل مؤسساتها، وإزالة هذه الغدة التي باتت تهدد السلم الاجتماعي والأمن الإقليمي والدولي.

إن الشعب اليمني يستحق دولة تمثله، وترعى مصالحه، وتحفظ كرامته، ولن يتأتى ذلك إلا بإنهاء هذا المشروع الحوثي واستعادة القرار الوطني المسلوب.

– وزير الإدارة المحلية

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

بدر محمد باسلمة

مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الإدارة المحلية