حضرموت بين قوة الميدان وقوة المشروع !!!

كاتب المقال:

لقد أثبتت السنوات الماضية أن الاعتماد على التحرك القبلي وحده، مهما بلغت قوته وتأثيره، لا يكفي لتحقيق أهداف حضرموت وانتزاع حقوقها كاملة. فما لم يتحول الحراك الحضرمي إلى مشروع متكامل يمتلك رؤية وخططاً وبرامج ومؤسسات متخصصة، فإن الخصوم سيستمرون في الالتفاف على المطالب وتأجيلها وإفراغها من مضمونها.

العالم اليوم لا يتعامل مع القوة وحدها، بل يتعامل مع المشاريع الواضحة والدراسات المتخصصة والبرامج القابلة للتنفيذ. لذلك أصبح من الضروري الانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على تشكيل فريق حضرمي متكامل يضم الأكاديميين والقانونيين والاقتصاديين والمهندسين والإعلاميين ورجال الأعمال والخبراء في مختلف المجالات، يتولى إعداد ملف حضرموت السياسي والاقتصادي والقانوني والتنموي بصورة احترافية تواكب متطلبات العصر.

إن المطلوب اليوم هو بناء مشروع مدني حضرمي متكامل، يحمل رؤية واضحة لإدارة الثروة والتنمية والخدمات والأمن والحكم المحلي، ويقدم نفسه للإقليم والعالم باعتباره مشروع دولة ومؤسسات، لا مجرد حالة احتجاج أو رد فعل مؤقت.

ولا يعني ذلك التخلي عن عناصر القوة المجتمعية والقبلية، فهي تمثل عامل إسناد وضغط وحماية للمطالب المشروعة، لكن نجاح أي مشروع حضرمي يتطلب أن يتصدر المشهد الفكر والعلم والقانون والعمل المؤسسي المنظم، وأن يكون الخطاب السياسي أكثر نضجاً وقدرة على مخاطبة الداخل والخارج.

لقد أثبتت التجارب أن التحرك غير المنظم يسهل احتواؤه أو تعطيله، بينما المشروع المتكامل الذي يجمع بين الإرادة الشعبية والكفاءة المهنية والقدرة التنظيمية يصبح أكثر صلابة وتأثيراً واستمرارية.

إن حضرموت اليوم بحاجة إلى غرفة عمليات مدنية متخصصة، وإلى برنامج عمل واضح، وإلى توزيع دقيق للمهام، وإلى استثمار طاقات آلاف الكفاءات الحضرمية في الداخل والخارج. فحين يجتمع الفكر مع الإرادة، والعقل مع الموقف، والتنظيم مع الالتفاف الشعبي، تصبح القدرة على تحقيق الأهداف أكبر، وتقترب حضرموت أكثر من انتزاع حقوقها المشروعة وبناء مستقبلها الذي يستحقه أبناؤها.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال: