(عاد/ لندن) متابعات:
أعلنت شركة ستاربكس في كوريا الجنوبية إغلاق جميع فروعها مؤقتًا لمدة نصف يوم الأسبوع المقبل.
أما السبب فهو تدريب الموظفين على الوعي التاريخي، وذلك عقب موجة غضب شعبي واسعة أثارها إطلاق حملة ترويجية اعتُبرت مسيئة لذكرى أحداث تاريخية حساسة في البلاد.
وجاء القرار بعد انتقادات حادة طالت الحملة التي أطلقتها الشركة تحت اسم “Tank Day”، والتي تزامنت مع ذكرى انتفاضة غوانغجو، وهي واحدة من أكثر الأحداث دموية في تاريخ كوريا الجنوبية، حيث قُتل خلالها مئات المدنيين على يد القوات العسكرية في عام 1980.
وأثار التوقيت والمصطلحات المستخدمة في الحملة موجة استياء واسعة، دفعت محتجين إلى تنظيم وقفات أمام عدد من فروع الشركة، فيما أشارت تقارير إلى تراجع ملحوظ في المبيعات نتيجة دعوات المقاطعة.
برنامج للوعي
وبحسب ما أعلنته مجموعة Shinsegae Group، المشغلة لعلامة ستاربكس في كوريا الجنوبية، سيتم إغلاق جميع الفروع عند الساعة الثالثة عصرًا بالتوقيت المحلي لمدة ثلاث ساعات، على أن تبقى مغلقة حتى اليوم التالي، لإتاحة الفرصة أمام العاملين للمشاركة في برنامج تدريبي يركز على الوعي التاريخي والحساسية الاجتماعية.
ويتضمن البرنامج عرض مواد مرئية تثقيفية تهدف إلى تعزيز فهم الموظفين للسياق التاريخي للأحداث الوطنية، وتفادي تكرار أخطاء مشابهة في الحملات التسويقية مستقبلاً.
وفيما يشير لحجم الأزمة، قررت المجموعة إقالة الرئيس التنفيذي لستاربكس كوريا في يوم اندلاع الجدل، كما أعلن رئيس مجلس الإدارة تشونغ يان جين مشاركته شخصيًا في التدريب.
وكانت الحملة الترويجية قد ركزت على الترويج لأكواب مشروبات قابلة لإعادة الاستخدام ضمن ما يسمى “سلسلة Tank”، مع تسويقها باعتبارها ذات سعة كبيرة. إلا أن استخدام كلمة “Tank” بالتزامن مع ذكرى الانتفاضة، التي شهدت تدخلًا عسكريًا دمويًا، أثار حساسية كبيرة لدى الرأي العام.
كما زادت حدة الجدل بسبب استخدام عبارة ترويجية باللغة الكورية تُنطق بشكل قريب من كلمة ارتبطت تاريخيًا بواقعة وفاة طالب خلال الاحتجاجات الديمقراطية في عام 1987، ما اعتُبر تلميحًا غير لائق لأحداث مؤلمة في الذاكرة الوطنية.
الذكاء الاصطناعي متهم
وأوضحت الشركة أن اختيار الشعار تم باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي، في محاولة لتبرير الخطأ، قبل أن تتقدم باعتذار رسمي عن “الإزعاج والقلق” الذي تسببت فيه الحملة.
من جانبه، أعرب رئيس كوريا الجنوبية لي جاي ميونغ عن استيائه الشديد من الواقعة، واصفًا إياها بأنها “تصرف غير إنساني ومخزٍ”، في تعليقات نشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وتعد هذه الواقعة الأولى من نوعها التي تغلق فيها ستاربكس جميع فروعها في كوريا الجنوبية منذ دخولها السوق في عام 1999، ما يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها الشركة.
وتعيد هذه الأزمة تسليط الضوء على أهمية الحساسية الثقافية والتاريخية في الحملات التسويقية،
وفي ظل تصاعد المنافسة في قطاع القهوة في كوريا الجنوبية، قد يكون لهذا الجدل تأثير طويل الأمد على صورة العلامة التجارية، ما لم تنجح الشركة في استعادة ثقة المستهلكين من خلال خطوات إصلاحية ملموسة.






















