(عاد/ واشنطن) متابعات:
لا يقتصر تأثير بطولة كأس العالم على المستطيل الأخضر فقط، بل يمتد ليشمل الاقتصاد والأسواق المالية وقطاعات الأعمال المختلفة.
ومع تواصل مباريات كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك بشكل مشترك، تتزايد التوقعات بأن تتحول البطولة إلى واحدة من أكبر المحركات الاقتصادية والاستثمارية خلال السنوات المقبلة.
وتتميز نسخة 2026 بأنها الأكبر في تاريخ البطولة، إذ تشهد مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32 منتخباً، وتقام المنافسات في 16 مدينة موزعة بين الدول الثلاث المضيفة.
ووفقاً لتقرير حديث صادر عن بنك جيه بي مورغان، أعده الاستراتيجيان دوبرافكو لاكوس-بوجاس وبوبيندر سينغ، فإن كأس العالم 2026 مرشحة لأن تصبح «أكبر حدث رياضي جماعي في التاريخ». واستند التقرير إلى تقديرات الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، التي تشير إلى أن البطولة ستولد ما يقرب من 14 مليار دولار من الإنفاق المرتبط بالحدث، كما ستسهم بإضافة نحو 17.2 مليار دولار إلى الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة وحدها.
ويتوقع أن تستقطب المباريات أكثر من 6.5 مليون مشجع من مختلف أنحاء العالم، وهو ما يفتح المجال أمام استفادة واسعة لقطاعات السفر والسياحة والفنادق والمطاعم والنقل والخدمات الترفيهية. كما ستستفيد الشركات العاملة في مجالات الإعلان والتسويق الرقمي من الحجم الهائل للمشاهدات والمتابعة الجماهيرية التي ترافق البطولة.
منظور استثماري
وقال تقرير نشرته قناة “سي إن بي سي”، إنه في الوقت الذي يركز فيه عشاق كرة القدم على هوية المنتخب الفائز باللقب، تنظر المؤسسات المالية إلى البطولة من زاوية مختلفة تتعلق بالفرص الاستثمارية. فقد أظهرت نماذج المحاكاة التي أجراها غولدمان ساكس أن منتخب إسبانيا يعد المرشح الأبرز للفوز بالبطولة، يليه المنتخب الفرنسي ثم المنتخب الأرجنتيني، إلا أن الاهتمام الأكبر لدى المستثمرين يتمثل في تحديد الشركات والقطاعات الأكثر استفادة من الحدث.
ويشير محللو «جيه بي مورغان» إلى أن أسواق الأسهم في الدول المستضيفة لكأس العالم حققت تاريخياً عوائد متوسطة تبلغ نحو 10% خلال سنوات إقامة البطولة، مدفوعة بزيادة الإنفاق السياحي وتحسن ثقة المستهلكين وتسارع وتيرة الاستثمارات المرتبطة بالحدث.
وتوقع التقرير أن يكون قطاع الإقامة والطعام من أكبر المستفيدين، مع تحقيق إيرادات إضافية تقدر بنحو 2.4 مليار دولار. كما يتوقع أن يستفيد قطاع العقارات بما يقارب 2 مليار دولار نتيجة زيادة الطلب على المرافق السكنية والتجارية والخدمات المرتبطة باستضافة الجماهير.
أما قطاع الضيافة، فمن المنتظر أن يحقق مكاسب ملحوظة، حيث تشير التقديرات إلى إضافة نحو 910 ملايين دولار إلى إيرادات الغرف الفندقية في الولايات المتحدة خلال فترة البطولة. كما ينتظر أن تستفيد شركات الطيران وتأجير السيارات والمطارات من الارتفاع الكبير في حركة السفر والتنقل بين المدن المستضيفة.
الإعلان الرقمي والأسهم المرشحة
ويبرز الإعلان الرقمي كأحد أكثر القطاعات المرشحة لتحقيق مكاسب استثنائية، إذ يتوقع أن تولد البطولة نحو 5 مليارات دولار من الإنفاق الإعلاني العالمي الإضافي، مع توجيه 73% من هذا الإنفاق إلى القنوات الرقمية، ما يعكس التحول المتزايد نحو المنصات الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي في استهداف الجماهير.
وفي ضوء هذه المعطيات، أوصى «جيه بي مورغان» المستثمرين بالاستثمار في سلة أسهم الشركات المستفيدة من كأس العالم 2026، والتي تضم أسماء بارزة مثل ألفابت المالكة لمحرك البحث غوغل، وTKO Group المالكة لـWWE، وBooking Holdings المتخصصة في خدمات السفر والحجوزات، وكوكاكولا، إضافة إلى شركة DraftKings العاملة في مجال المراهنات الرياضية.
كما أوصى البنك بالاستثمار في الشركات الراعية للبطولة على المدى المتوسط، مشيراً إلى أن هذه الفئة حققت أداءً قوياً خلال النسختين السابقتين من كأس العالم. ومن أبرز الشركات التي يفضلها البنك ضمن هذه المجموعة: ماكدونالدز وDoorDash وAmerican Airlines.
ورغم ضخامة الفرص الاقتصادية المرتبطة بالبطولة، يرى محللو «جيه بي مورغان» أن توقعات المستثمرين لا تزال متحفظة نسبياً في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة، والتوترات الجيوسياسية، والمخاوف من تباطؤ الطلب الاستهلاكي. إلا أنهم يؤكدون أن حجم الإنفاق في البطولة قد يدفع إلى تحسن معنويات الأسواق وخلق موجة جديدة من الفرص الاستثمارية في العديد من القطاعات الاقتصادية.






















