بعد تسجيل 72 إصابة جديدة بالإيبولا.. تقارير تحذر من إصابات غير مكتشفة حتى الآن

2026/06/17م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

حذرت منظمة أوكسفام من أن الحجم الحقيقي لتفشي الإيبولا الذي يضرب جمهورية الكونغو قد يكون أكبر بكثير مما تشير إليه الإحصاءات الرسمية.

لقاح جديد ضد سلالة الإيبولا القاتلة يقترب من التجارب البشرية
وجاء التحذير بعد تسجيل 72 إصابة جديدة مرتبطة بالتفشي خلال يوم واحد، وهو من أعلى المعدلات اليومية منذ بدء الأزمة الصحية في البلاد الشهر الماضي.

ووفقاً لوزارة الصحة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بلغ عدد الإصابات المؤكدة حتى الآن 782 حالة، فيما وصل عدد الوفيات إلى 181 شخصاً، مقابل تعافي 51 مريضاً، كما سجلت أوغندا المجاورة 19 وفاة مرتبطة بالمرض.

إلا أن هذه الأرقام تختلف عن تقديرات المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الذي أعلن في نهاية مايو الماضي أن عدد الوفيات تجاوز 220 شخصاً، بينما اقترب عدد الحالات المشتبه بها من ألف حالة، ما يعكس حالة من عدم اليقين بشأن الحجم الحقيقي للوباء.

نقص المياه والمعدات يعيق الاحتواء
تركز المخاوف بشكل خاص على إقليم إيتوري شرقي الكونغو، أحد البؤر الرئيسية للتفشي، حيث تقول أوكسفام إن ضعف البنية التحتية الصحية قد يسمح للفيروس بالانتشار بعيداً عن أنظمة الرصد والمراقبة.

ووفق المنظمة، فإن منشأة صحية واحدة فقط من كل خمس منشآت في الإقليم تمتلك إمدادات كافية من المياه النظيفة، التي تعد خط الدفاع الأول ضد انتقال العدوى.

كما يعاني العاملون في الخطوط الأمامية من نقص حاد في معدات الحماية الشخصية، الأمر الذي يحد من قدرتهم على التعامل الآمن مع المرضى واحتواء انتشار الفيروس.

وقال منيل ريبوردوسا، منسق الاستجابة الميدانية في أوكسفام بإيتوري، إن كثيراً من عمال المناجم في المنطقة لا يملكون إمكانية الوصول إلى مرافق صحية أساسية مثل المراحيض ومحطات غسل اليدين، قبل عودتهم يومياً إلى مجتمعات تعاني بالفعل من انتشار الإيبولا.

وأضاف أن الحصول على 20 لتراً من المياه النظيفة يكلف نحو دولارين، وهو مبلغ يفوق قدرة العديد من الأسر المحلية.

فجوات في تتبع المخالطين
ومن بين أبرز التحديات التي تواجه جهود مكافحة الوباء، ضعف عمليات تتبع المخالطين، وهي إحدى أهم الأدوات المستخدمة لكسر سلاسل انتقال العدوى.

وتشير بيانات أوكسفام إلى أن السلطات الصحية تنجح حالياً في متابعة 43% فقط من المخالطين المعروفين للمصابين، مقارنة بنحو 80% خلال تفشي الإيبولا السابق بين عامي 2018 و2020 في المنطقة نفسها.

وترى المنظمة أن هذا التراجع يرتبط بتخفيضات التمويل الدولي المخصص لمراقبة الأمراض، ما يخلق فجوات تسمح للفيروس بالتحرك داخل المجتمعات المحلية دون اكتشافه.

حرب ونظام صحي منهك
تتفاقم الأزمة الصحية بسبب النزاع المستمر في شرق الكونغو منذ سنوات، والذي ألحق أضراراً واسعة بالبنية التحتية الطبية.

وتشير تقديرات أوكسفام إلى تدمير أكثر من 70 منشأة صحية، فيما لا يتجاوز عدد الأطباء 0.2 طبيب لكل ألف شخص في بعض المناطق.

وفي إقليم كيفو الشمالي، يتوفى بعض المرضى قبل الوصول إلى الرعاية الصحية أو قبل تشخيص إصابتهم بالإيبولا، ما يثير مخاوف من وجود حالات ووفيات لم تدخل السجلات الرسمية.

كما انخفض التمويل الدولي الموجه للكونغو إلى نحو مليار جنيه إسترليني فقط، وهو أدنى مستوى يسجل خلال عقد كامل.

مخاوف من اتساع نطاق الأزمة
أثارت الأزمة الحالية قلقاً متزايداً لدى السلطات الصحية الدولية، خاصة بعدما وصفتها جهات صحية أمريكية بأنها قد تتحول إلى أكبر تفشٍ للإيبولا على الإطلاق إذا استمرت وتيرة الانتشار الحالية.

كما شهدت الأسابيع الأخيرة ظهور حالات اشتباه في البرازيل وإيطاليا والنمسا، إلا أن الفحوص المخبرية أثبتت لاحقاً عدم إصابة أصحابها بالفيروس.

وفي بريطانيا، طلبت وكالة الأمن الصحي البريطانية من المستشفيات والأطباء ومقدمي الرعاية الصحية التأكد من جاهزيتهم لرصد أي حالات محتملة قادمة من المناطق المتضررة وعزلها بسرعة، رغم تأكيدها أن مستوى الخطر على البلاد ما يزال منخفضاً.

سلالة نادرة بلا لقاح
ويختلف التفشي الحالي عن وباء غرب أفريقيا الشهير بين عامي 2014 و2016، الذي تسبب في وفاة أكثر من 11 ألف شخص، إذ يعود هذه المرة إلى سلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس الإيبولا.

واكتشفت هذه السلالة لأول مرة عام 2007 في منطقة بونديبوجيو غرب أوغندا، ثم ظهرت مجدداً في الكونغو عام 2012. وخلال التفشيين السابقين سُجل أكثر من 200 إصابة محتملة ومؤكدة ونحو 66 وفاة.

وتنتقل العدوى عبر ملامسة دم المصابين أو سوائل أجسامهم أو الأسطح الملوثة بالفيروس، بينما قد يحمل الشخص الفيروس لمدة تصل إلى 21 يوماً قبل ظهور الأعراض.

وتبدأ الأعراض عادة بحمى وصداع وآلام عضلية وقيء وإسهال، قبل أن تتطور في الحالات الشديدة إلى نزيف داخلي وفشل في الأعضاء قد يؤدي إلى الوفاة.

سباق لتطوير لقاح
وفي ظل غياب لقاح معتمد ضد سلالة بونديبوجيو، يعمل باحثون في جامعة أكسفورد وشركاء دوليون على تطوير لقاحات تجريبية جديدة، إلا أن العلماء يحذرون من أن الأمر سيستغرق عدة أشهر قبل بدء الاختبارات البشرية، ما يعني أن الاستفادة منها ميدانياً لن تكون متاحة على الأرجح خلال المستقبل القريب.

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت في 17 مايو الماضي أن التفشي الحالي يمثل حالة طوارئ صحية دولية، في محاولة لحشد الموارد والتمويل اللازمين لمنع تحوله إلى أزمة عالمية أوسع.

اضف تعليقك