ليزر البنتاغون.. سلاح المستقبل يدخل معركة المسيرات

2026/08/06م

(عاد/ روسيا) متابعات:

على مدار عقود، مثلت أسلحة الليزر أحد أكثر الأهداف التكنولوجية طموحًا لدى وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، لقدرتها على إسقاط مسيرات وصواريخ العدو بسرعة الضوء، دون الحاجة إلى صواريخ اعتراضية باهظة الثمن.

وبعد سنوات من الاختبارات والمحاولات غير الموفقة، يبدو أن الجيش الأمريكي الآن على وشك اتخاذ أكبر خطوة له نحو تحويل هذه الرؤية إلى واقع ميداني حيث يقترب الجيش من توقيع عقد لتطوير نظام الليزر عالي الطاقة الدائم ليمثل أول سلاح ليزر في الجيش ينتقل إلى القدرة التشغيلية الدائمة.

حقبة جديدة من الحروب
وذكرت شبكة “فوكس نيوز” الإخبارية الأمريكية أن هذا التطوير يأتي في وقت يسعى فيه البنتاغون جاهدًا للتكيف مع حقبة جديدة من الحروب، حيث تستطيع المسيرات منخفضة التكلفة التغلب على الدفاعات الجوية التقليدية، وإجبار الجيوش على إنفاق صواريخ اعتراضية تصل تكلفتها إلى ملايين الدولارات.

وإذا ما تم نشر نظام الليزر الجديد فسيمثل خطوة هامة نحو منح القوات الأمريكية وسيلة جديدة لمواجهة هذه التهديدات دون الاعتماد كليًا على الأسلحة الحركية باهظة الثمن.

وفي يوليو/تموز الماضي، صرح رئيس قسم المشتريات في الجيش الأمريكي الفريق فرانك لوزانو، بأن القوات المسلحة الأمريكية تتفاوض على عقد مع شركة “أيروفايرونمنت” حول النظام الجديد الذي وصفه بأنه أول برنامج رسمي للجيش لأنظمة الليزر عالية الطاقة.

وأضاف أن هذه التقنية أظهرت “إمكانيات ونتائج واعدة” خلال الاختبارات التي تم إجراؤها في ميدان “وايت ساندز” للصواريخ في ولاية نيو مكسيكو.

وذكر مصدر مطلع على البرنامج لـ”فوكس نيوز” أن الجيش يقترب من إبرام العقد، رغم استمرار المفاوضات وعدم التوصل إلى اتفاق نهائي.

ولا تأتي هذه الخطوة بمعزل عن غيرها، ففي الشهر الماضي، كشف سلاح الجو الأمريكي عن استخدامه نظام أسلحة الليزر المدمج في مواقع متعددة بالخارج للدفاع ضد المسيرات.

وفي الوقت نفسه، أمضت البحرية سنوات في اختبار نظام الليزر عالي الطاقة المزود بنظام إبهار بصري متكامل ونظام مراقبة على متن المدمرات، حيث دمجت تدريجياً أسلحة الطاقة الموجهة في عمليات الأسطول.

وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن البنتاغون قد يدخل مرحلة جديدة في مجال أسلحة الطاقة الموجهة، بعد عقود من البحث واستثمار مليارات الدولارات.

ولا تسعى الولايات المتحدة وحدها وراء هذه التقنية حيث بدأت إسرائيل في نشر نظام الدفاع الجوي الليزري “الشعاع الحديدي” الذي طورته بدعم أمريكي كبير، لمواجهة الصواريخ وقذائف الهاون والمسيرات، في حين استعرضت الصين علنًا مجموعة متزايدة من أنظمة الليزر العسكرية وأسلحة مكافحة المسيرات، في إطار توسيع قدراتها في مجال الطاقة الموجهة.

ومع ذلك، فقد أمضى (البنتاغون) عقودًا في تطوير أسلحة الليزر، حيث واجهت العديد من البرامج الأمريكية المبكرة عقبات تقنية تتراوح بين توليد الطاقة والتحكم في الشعاع وإدارة الحرارة والموثوقية في البيئات التشغيلية.

وقال توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية “لم يعد الأمر مقتصرًا على الليزر فحسب، بل يشمل عوامل أخرى تجعله نظامًا فعالًا كسلاح بدءًا من ضمان قدرته على تحمل الغبار والحرارة والظروف الجوية القاسية، وصولًا إلى تطوير المبادئ، وتدريب المشغلين، وصيانة الأنظمة ميدانيًا.”

ونظرًا لقدرة أشعة الليزر على مواصلة الانتشار لمسافات تتجاوز هدفها المقصود، يجب على الجيش -أيضًا- ضمان عدم تسليطها الضوء عن غير قصد على الأقمار الاصطناعية أو الطائرات الأخرى، وهو أحد الأسباب التي جعلت دمج هذه التقنية في العمليات اليومية أكثر تعقيدًا من مجرد بناء ليزر قوي.

لقد كان الانتشار السريع للمسيرات منخفضة التكلفة في ساحات القتال في أوكرانيا والشرق الأوسط والبحر الأحمر دافعًا رئيسيًا لهذا التحول، مما أجبر الجيوش على إعادة النظر في كيفية الدفاع ضد التهديدات الجوية الرخيصة والمتزايدة.

ومع اقتراب الليزر من الاستخدام العملياتي، فمن غير المرجح أن يحل محل أنظمة الدفاع الصاروخي التقليدية، فعلى عكس الصواريخ، التي يمكنها عبور الأفق لمواجهة التهديدات البعيدة، فإن الليزر يعتمد بشكل أساسي على خط مستقيم أي أنه لا يستطيع ضرب الأهداف إلا إذا كانت مرئية له مباشرة وقال كاراكو “إنها رائعة عندما تقترب مسيرة من الأعلى، لكن من الصعب تجاوز الأفق”.

ويعني هذا أنه من المتوقع أن تصبح أشعة الليزر طبقة إضافية في منظومة الدفاع الجوي للبنتاغون، وليست بديلاً عن الصواريخ الاعتراضية الحركية.

وستظل الصواريخ ضرورية لمواجهة التهديدات على مسافات طويلة وفي ظروف جوية صعبة، بينما من المرجح أن تكون أشعة الليزر أكثر فعالية ضد المسيرات وغيرها من التهديدات الجوية التي دخلت بالفعل منطقة محمية.

كما يسعى الجيش الأمريكي -أيضًا- إلى تطوير جيل جديد من صواريخ مكافحة المسيرات. ومن المتوقع أن تقل تكلفة الصاروخ الاعتراضي الواحد عن 150 ألف دولار، ضمن جهود أوسع نطاقًا لتوسيع خيارات مكافحة المسيرات.

وتعد أشعة الليزر جزءًا واحدًا فقط من مساعي البنتاغون الأوسع نطاقًا في مجال الطاقة الموجهة حيث يختبر الجيش أنظمة الميكروويف عالية الطاقة، مثل نظام “ليونيداس” من شركة إبيروس، المصممة للدفاع ضد أحد أسرع التهديدات نموًا في ساحة المعركة وهي أسراب المسيرات منخفضة التكلفة.

وبدلًا من الاعتماد على صاروخ اعتراض حركي، تستخدم أنظمة الميكروويف عالية الطاقة دفعات من الطاقة الكهرومغناطيسية لتعطيل إلكترونيات العديد من المسيرات القريبة في وقت واحد.

ويستثمر البنتاغون أيضًا في تقنيات الترددات الراديوية القادرة على التشويش على الاتصالات بين المسيرات والقائمين على تشغيلها أو التداخل مع إشارات الملاحة عبر الأقمار الصناعية، مما قد يؤدي إلى فقدان المسيرات السيطرة عليها.

اضف تعليقك