(عاد| واشنطن) متابعات:
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأحد أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز ردا على فشل جولة المفاوضات مع إيران التي احتضنتها العاصمة الباكستانية إسلام آباد السبت.
وقال ترامب عبر منصته تروث سوشال إن المحادثات كانت “جيدة” و”تم الاتفاق على معظم النقاط” خلالها، لكن طهران رفضت تقديم تنازلات بشأن برنامجها النووي.
وأضاف “ستبدأ البحرية الأميركية، الأفضل في العالم، فورا منع كل السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو مغادرته”، محذرا من أن “أي إيراني يطلق النار علينا أو على سفن سلمية، سيتم إرساله إلى الجحيم”.
وغادر الوفدين الأميركي بقيادة نائب الرئيس جاي دي فانس والإيراني بقيادة محمد باقر قاليباف باكستان في وقت سابق الأحد بعد إجراء محادثات استمرت أكثر من عشرين ساعة، سعيا لوضع حد نهائي للحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير.
ولم تنجح هذه الجولة في التوصل إلى اتفاق في ظل تمسك كل طرف بموقفه، لاسيما في علاقة ببرنامج طهران النووي وأيضا بمضيق هرمز.
وفي منشورين مطوّلين على منصة تروث سوشال، قال ترامب إن إيران لم تفِ “عمدا” بوعدها فتح مضيق هرمز الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خمس النفط الخام في العالم.
وقال ترامب “يقولون إنّهم زرعوا ألغاما في المياه، على الرغم من أنّ أسطولهم البحري بأكمله، ومعظم سفنهم المخصّصة لزرع الألغام، قد تمّ تدميرها بالكامل. ربما فعلوا ذلك، ولكن أي مالك سفينة سيرغب في المخاطرة”.
تلويح ترامب بغلق المضيق هو رسالة ليس فقط لإيران بل وأيضا للحلفاء وباقي الخصوم على السواء بأنهم سيكونون الأكثر تضررا بسبب “حيادهم السلبي”.
وفي تصريحات أخرى لقناة فوكس نيوز، أوضح ترامب أن فرض حصار على المضيق سيستمر “لبعض الوقت”، لافتا إلى أن دولا في حلف شمال الأطلسي أبدت استعدادا للمساعدة.
وأغلقت إيران عمليا المضيق منذ اندلاع الحرب، وأكدت أنها لن تسمح سوى بعبور سفن مرتبطة بدول تعدها “صديقة”.
ويرى مراقبون أن تهديد ترامب بفرض حصار مقابل على مضيق هرمز، هو خطوة تصعيدية في مواجهة التعنت الإيراني، لكن الأمر لن يخلو من تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمي، الذي واجه أصعب اختباراته خلال حرب الأربعين يوما، لا يزال يعاني من تبعاتها.
ويقول المراقبون إن تلويح ترامب بغلق المضيق هو رسالة ليس فقط لإيران بل وأيضا للحلفاء وباقي الخصوم على السواء بأنهم سيكونون الأكثر تضررا بسبب “حيادهم السلبي”.
ويشير المراقبون إلى أنه من غير الوارد أن يدفع قرار ترامب إيران إلى تغيير موقفها، حيث تعتبر الجمهورية الإسلامية أن المضيق “ورقتها الرابحة” التي من غير الممكن التفريط بها.
وقال علي أكبر ولايتي، كبير مستشاري المرشد الإيراني مجتبى خامنئي وأحد أبرز السياسيين في البلاد، الأحد إن مفتاح مضيق هرمز في أيدي بلاده، تعليقا على المفاوضات بين طهران وواشنطن في باكستان.
وذكر في تدوينة على حسابه بمنصة شركة “إكس”، أن هدف ومبدأ الدبلوماسية الإيرانية على مرّ التاريخ كان حماية إيران، مضيفا: “مفتاح مضيق هرمز في أيدينا القوية”.
ويمثل مضيق هرمز أحد أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، ليس فقط بسبب موقعه الجغرافي الذي يربط الخليج العربي ببحر العرب والمحيط الهندي، بل لكونه شرياناً حيوياً تتدفق عبره كميات هائلة من النفط والغاز نحو الأسواق العالمية.
ولا تقتصر أهمية مضيق هرمز على الطاقة وحدها، إذ يشكل أيضاً ممراً أساسياً لحركة التجارة الدولية بمختلف أنواعها، من السلع الاستهلاكية إلى المواد الأولية، ما يجعله حلقة محورية في سلاسل الإمداد العالمية، خصوصاً بالنسبة لدول الخليج التي تعتمد عليه منفذاً رئيسياً لصادراتها ووارداتها.
هذا الدور المزدوج، الطاقي والتجاري، يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخل المضيق حدثاً ذا صدى دولي مباشر، إذ لا تنعكس تداعياته على أسعار النفط فحسب، بل تمتد إلى كلفة الشحن وتوافر السلع واستقرار الأسواق.
كما أن محدودية البدائل القادرة على تعويضه، سواء في نقل الطاقة أو البضائع، تعزز من حساسيته الإستراتيجية، حيث تبقى خطوط الأنابيب أو المسارات البديلة غير قادرة على استيعاب الحجم الكبير للتدفقات التي تمر عبره يومياً.

























