للأسف الشديد، نحن شعب لا نتذكر محاسن الناس إلا بعد رحيلهم.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي وأسكنه فسيح جناته.
لقد أنصف الرئيس هادي حضرموت في العديد من المحطات، بدءًا من إنشاء شركة بترومسيلة الوطنية ومنحها العديد من الحقول النفطية، وليس في ذلك انتقاص من أحد، لكنه كان صاحب القرار والحسم في هذا الملف.
كما أنصف الحضارم في قضية استشهاد الشهيد سعد بن حبريش، ونفّذ عددًا من المطالب الحضرمية خلال تلك الفترة، رغم أن بعض تلك المطالب ظل حبرًا على ورق لأسباب يتحمل الحضارم أنفسهم جزءًا منها.
وقدم لحضرموت وقود الكهرباء بكميات مدعومة، وأصدر قرارًا بإنشاء محطتين لتوليد الكهرباء في حضرموت وعدن. وللأسف نُفذت محطة عدن بتمويل من نفط حضرموت، بينما لم تُنفذ محطة حضرموت حتى اليوم، بعدما تعرّض القرار للتعطيل بأيدٍ حضرمية في المقام الأول، وبفعل عوامل مركزية بدرجة أخرى.
وخلال مختلف المراحل، قدّم لحضرموت الكثير، ومنح محافظيها صلاحيات واسعة وغير مسبوقة مستمدة من صلاحيات رئيس الجمهورية. كما شهد عهده إنشاء كلية الشرطة بحضرموت، إلى جانب مشاريع وقرارات أخرى أُقرت أثناء زياراته للمحافظة، رغم الظروف المعقدة التي كانت تمر بها البلاد.
وما سبق ليس سوى جزء يسير مما قدمه. والحضارم الذين كانوا في مواقع المسؤولية خلال تلك المراحل يدركون حجم ما قدمه الرجل لحضرموت، ويعلمون أن كثيرًا من الملفات التي تحققت على أرض الواقع كانت تحتاج إلى قرار سياسي شجاع، وقد اتخذه في وقت كانت البلاد تواجه تحديات جسيمة على مختلف المستويات.
بل إن الجنوب عمومًا نال في عهد الرئيس هادي ما لم ينله في مراحل سابقة، حيث أنصف أبناء الجنوب ومكّنهم من تقلد العديد من المواقع القيادية قبل انقلاب الحوثيين وبعده، ومنحهم مساحة واسعة للمشاركة في إدارة الدولة وصنع القرار.
قد يختلف الناس حول بعض السياسات أو المواقف، وهذا أمر طبيعي في العمل السياسي، لكن الإنصاف يقتضي أن تُذكر المواقف الإيجابية كما تُذكر الأخطاء، وأن يُحكم على الرجال بما لهم وما عليهم، لا أن تُطمس إنجازاتهم بسبب خلافات أو مواقف عابرة.
التاريخ لا يكتبه الخصوم ولا المحبون وحدهم، بل يكتبه المنصفون. ومن الإنصاف للرئيس عبدربه منصور هادي أن تُذكر مواقفه تجاه حضرموت والجنوب كما تُذكر بقية مواقفه، وأن يُنظر إلى سيرته بعين العدالة لا بعين الخلاف السياسي. فالأشخاص يرحلون، لكن تبقى أعمالهم ومواقفهم شاهدة لهم أو عليهم.
واليوم، وبعد رحيل الرئيس عبدربه منصور هادي، فإن من الوفاء والإنصاف أن نذكر ما قدمه لحضرموت وللجنوب ولليمن عمومًا، وأن نقرأ تلك المرحلة بعين العدل لا بعين الخصومة.
رحم الله الرئيس عبدربه منصور هادي رحمة واسعة، وغفر له، وأسكنه فسيح جناته.
إنا لله وإنا إليه راجعون.
#عبدالجبار_باجبير




















