مجلس بلا شارع… فمن يمثل حضرموت؟

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد

لم يكن قرار تشكيل اللجنة التحضيرية لتأسيس ما سُمّي بـ”المجلس التنسيقي الأعلى للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية” محل ترحيب واسع كما ربما أراد مُصدروه، بل فتح بابًا واسعًا من التساؤلات حول مشروعيته التمثيلية، والمعايير التي استند إليها في اختيار أعضائه.

فحضرموت، بتاريخها وثقلها السياسي والاجتماعي والقبلي، لا يمكن اختزالها في قائمة أسماء تُعلن بقرار إداري، ثم يُطلب من الجميع التسليم بأنها تمثل الإرادة الحضرمية. فالتمثيل الحقيقي لا يُصنع داخل المكاتب، وإنما يولد من رحم الشارع، ويُقاس بحجم الحضور والتأثير والثقة الشعبية.

وبالنظر إلى قائمة الأسماء المعلنة، يبرز سؤال لا يمكن تجاوزه: ما هي المعايير التي اعتمد عليها المحافظ في اختيار هذه الشخصيات؟ وهل أُجريت مشاورات مع مختلف القوى والمكونات الحضرمية؟ أم أن الأمر اقتصر على اجتهادات فردية لا تعكس حقيقة المشهد؟

إن المتابع للشأن الحضرمي يدرك أن عددًا من الأسماء الواردة في القرار لا تمتلك حضورًا سياسيًا أو مجتمعيًا فاعلًا في الواقع، كما أن بعض الشخصيات بعيدة عن حضرموت أو مغيبة عن المشهد منذ سنوات، في حين غابت شخصيات ومكونات لها حضور واضح وتأثير ملموس في الشارع الحضرمي.

فهل أصبح معيار العضوية هو القرب من السلطة، أم القدرة على تمثيل الناس؟ وهل يُعقل أن يُرسم مستقبل حضرموت بمن حضوره في الشارع محدود، بينما يتم تجاوز قوى ومكونات أثبتت وجودها على الأرض؟

وإذا كان الهدف الحقيقي هو توحيد الصف الحضرمي، فإن البداية الصحيحة لا تكون بإقصاء أطراف فاعلة أو تجاوز مكونات رئيسية، وإنما بإطلاق حوار شامل يضم الجميع على قدم المساواة، وصولًا إلى إطار ينبثق من التوافق، لا من القرارات الإدارية.

كما أن منح رئيس اللجنة صلاحية إضافة أعضاء جدد متى شاء يطرح تساؤلات أخرى حول طبيعة هذا الكيان، ومدى استقلاليته، وهل ستكون عضويته مفتوحة وفق معايير واضحة، أم وفق تقديرات شخصية قد تزيد من الجدل بدلًا من تحقيق التوافق.

إن أبناء حضرموت لا يعارضون أي مشروع يهدف إلى جمع الكلمة وتوحيد الصف، لكنهم يرفضون أن يُفرض عليهم من يمثلهم دون الرجوع إليهم أو إلى القوى الحقيقية الموجودة على الأرض.

فالشرعية لا تُستمد من توقيع قرار، بل من ثقة الناس. والتمثيل لا يُمنح بالصفة، وإنما يكتسب بالحضور والعمل والتاريخ والمواقف.

ويبقى السؤال الذي ينتظر الجميع الإجابة عنه: إذا كان هذا المجلس يمثل كل القوى والمكونات الحضرمية، فأين هي المعايير التي أثبتت ذلك؟ وأين المشاورات التي سبقت تشكيله؟ وأين التوازن الذي يعكس حقيقة الخارطة السياسية والاجتماعية في حضرموت؟

إن أي مشروع لا يقوم على الشفافية والشراكة والتمثيل الحقيقي، سيظل مشروعًا ناقصًا، مهما حمل من مسميات كبيرة. أما حضرموت، فهي أكبر من أن تُدار بمنطق الانتقاء، وأكبر من أن يُتحدث باسمها دون تفويض حقيقي من أبنائها.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد