حضرموت أمانة في أعناقنا جميعًا … رسالة أخوية صادقة إلى صاحب السمو الملكي الأمير الشاب الكابتن طيار خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية

رسالة أخوية صادقة إلى صاحب السمو الملكي الأمير الشاب الكابتن طيار خالد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وزير الدفاع بالمملكة العربية السعودية

بسم الله الرحمن الرحيم

معالي صاحب السمو الملكي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

تحية عسكرية خالصة، وبعد…

أتوجه إلى سموكم بهذه الرسالة الصادقة، وأنا على يقين بأنكم تحملون همّ المنطقة واستقرارها، وأنكم حريصون على سماع الرأي الصادق الذي ينطلق من محبة وإخلاص، بعيدًا عن المصالح الشخصية أو الحسابات الضيقة.

إن محافظة حضرموت ليست مجرد محافظة يمنية، بل هي عمق تاريخي وحضاري واستراتيجي، وترتبط بالمملكة العربية السعودية بعلاقات أخوية راسخة تمتد عبر التاريخ، قامت على حسن الجوار والمصير المشترك والثقة المتبادلة بين الشعبين الشقيقين.

سمو الأمير…

إن ما يجري اليوم في حضرموت يبعث على القلق والأسى، ويستدعي وقفة مسؤولة قبل أن تتفاقم الأوضاع أكثر.

ومن منطلق الأمانة الوطنية، ومن باب الأخوة الصادقة، ننقل إلى سموكم حقيقة ما يعيشه أبناء حضرموت كما هو، دون مبالغة أو تجنٍ أو تزييف للواقع.

لقد وصلت حضرموت إلى مرحلة صعبة لم تشهد لها مثيلًا في تاريخها الحديث، سواء على الصعيد العسكري أو الأمني أو الخدمي أو المعيشي.

ويؤمن كثير من أبناء حضرموت بأن المملكة العربية السعودية، بما لها من دور محوري في دعم اليمن، قادرة على الإسهام في تصحيح هذا المسار إذا وصلتها الصورة الحقيقية بعيدًا عن التقارير غير الدقيقة أو الرؤى التي قد لا تعكس الواقع كما هو.

سمو الأمير…

إننا نضع ثقتنا بالله أولًا، ثم بحكمتكم وحرصكم، ونتطلع إلى أن تنظروا إلى حضرموت بعين المسؤولية المباشرة، وأن تعيدوا تقييم آليات إدارة الملف، وأن يكون اختيار من يمثل المملكة في حضرموت قائمًا على الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة المصالح المشتركة، لأن حسن الاختيار هو أساس نجاح أي مشروع واستمرار الثقة بين الأشقاء.

إن أبناء حضرموت يكنّون للمملكة قيادةً وشعبًا كل التقدير والاحترام، وهذه المحبة المتبادلة ثروة يجب الحفاظ عليها، وعدم السماح لتصرفات بعض الأشخاص أو أخطاء بعض المسؤولين بأن تُضعفها أو تؤثر فيها.

وأشهد الله أن هذه الكلمات لا تحركها أي مصلحة شخصية، ولا يسعى صاحبها إلى منصب أو مكسب، وإنما أكتبها بدافع المسؤولية تجاه وطني وأهلي، وحرصًا على مستقبل حضرموت واليمن، وعلى متانة العلاقة التاريخية مع المملكة العربية السعودية.

سمو الأمير…

إن إضعاف المؤسسات العسكرية والأمنية في حضرموت، أو تجريدها من مقوماتها، لا يخدم استقرار المحافظة، ولا يخدم أمن اليمن ولا أمن المملكة، فحضرموت كانت وما زالت تمثل عمقًا استراتيجيًا وأمنيًا للمملكة، كما أن المملكة كانت وما زالت سندًا لأشقائها في اليمن عامة وحضرموت خاصة.

أما الواقع العسكري والأمني اليوم، فهو بحاجة إلى مراجعة جادة، من حيث الأمكانيات وضعف الإدارة والتنظيم، وصرف وتعزيز المستحقات، وحفظ كرامة رجال القوات العسكرية والأمنية، وتمكين هذه المؤسسات من أداء دورها في بسط الأمن وفرض النظام.

وفي الجانب الخدمي، فإن معاناة المواطنين بلغت مستويات غير مسبوقة؛ فالكهرباء والخدمات الأساسية والتعليم والصحة والوقود والأوضاع المعيشية تشهد تراجعًا مؤلمًا ينذر بكارثة، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطن اليومية، ويزيد من حالة الإحباط لدى أبناء المحافظة.

والأكثر إيلامًا أن كثيرًا من المسؤولين والقادة المحليين يرددون للرأي العام أن معظم القرارات والملفات مرتبطة بالأشقاء في المملكة العربية السعودية، الأمر الذي يجعل أنظار الناس تتجه إليكم باعتباركم الراعي الوحيد على الساحة اليمنية في التحالف والأمل في تصحيح المسار، وإنقاذ حضرموت من هذا الواقع الصعب.

سمو الأمير…

إن رسالتنا هذه ليست رسالة لوم، بل رسالة أخٍ إلى أخيه، ورسالة محبٍ إلى من يثق بحكمته، هدفها الحفاظ على ما يجمع الشعبين من روابط أخوة واحترام ومصير مشترك.

حضرموت تستحق أن تُنصف، وأبناؤها يستحقون أن يعيشوا بكرامة وسيادة وأمن واستقرار، كما أن المملكة تستحق أن يبقى حضورها في قلوب الحضارم مقرونًا بالوفاء والدعم والعدل والإنصاف.

نسأل الله أن يوفقكم لكل خير، وأن يسدد خطاكم، وأن يجعل على أيديكم الخير والاستقرار لحضرموت واليمن عامة، وأن يديم أواصر الأخوة بين الشعبين الشقيقين.

وتفضلوا، سموكم، بقبول خالص التقدير والاحترام.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أخيكم/

اللواء الركن طيار

فائز منصور التميمي

مستشار وزير الدفاع

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك