ما الهدف من تدخلات قوات الطوارئ في توزيع المحروقات في وادي حضرموت

تابعت خلال الأسبوع الماضي تدخلاً مباشراً من قوات الطوارئ اليمنية في الخشعة والعبر في توزيع الديزل والبترول عبر صهاريج قادمة من مأرب إلى محطات وادي حضرموت، بأسعار تختلف عن الأسعار في الساحل؛ حيث يبلغ سعر دبة الديزل 38,000 ريال يمني، والبترول 31,000 ريال، بينما يتم بيع الوقود الذي توزعه قوات الطوارئ بأسعار أقل بكثير مما يُباع في المدن الساحلية.

فهل هذا توجيه من الرئاسة؟ أم من سلطة مأرب؟ أم من وزارة النفط التي يتولى مسؤوليتها وزير حضرمي؟

أم أن الهدف هو محاولة إقناع أبناء حضرموت في الوادي والقوى الاجتماعية بأن السلطة في الوادي وحضرموت بشكل عام قد فشلت في توفير المحروقات لمحطات الوادي، في الوقت الذي نشاهد فيه عشرات القواطر التابعة للتاجر الحثيلي تنقل النفط الخام من حقول الخشعة وغيرها في الوادي إلى مصافي مأرب، ثم يُعاد إلى حضرموت بعد تكريره؟

يظهر لي أن الأمر قد يكون محاولة من سلطة الشرعية، بتوجيه شبه غير معلن وتنسيق تام مع سلطات مأرب، للقيام بهذه المهمة عبر قوات الطوارئ بهدف كسب ود وقلوب أبناء حضرموت، وإظهار أن الشرعية والقوات الشمالية في الوادي هي من تسعى لحل مشاكل حضرموت بعد فشل قيادة المحافظة.

ورغم أنني أعرف الأستاذ جمعان بن رباع كرجل يعمل ويتابع الأمور بجدية، ولا أعتقد أنه يرضى بأن يُدار الوادي بهذه الطريقة أو بهذه التدخلات من قبل قوات الطوارئ، التي تتمثل مهمتها الأساسية في حماية الحدود، ومنع التهريب، وفرض الأمن والاستقرار، وحماية المواطنين، إلا أن هذه الظروف وضعته في موقف صعب كوكيل في ظل دولة مهترئة ذات أهداف غير واضحة للمواطن، بل تزداد فيها معاناة المواطن الحضرمي يوماً بعد يوم نتيجة تدهور الخدمات.

نحن الحضارم لسنا موحدين في جميع مواقفنا وأفكارنا، وكم نتمنى أن يسعى العقلاء إلى توحيد أبناء حضرموت في كيان واحد، حتى نجد الاحترام من الحلفاء والآخرين في التعامل معنا، وتحقيق أهداف حضرموت وحل مشاكلها. كما أن دول التحالف، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، لن تتعامل مع الحضارم بفاعلية ما لم نتوحد وتوجد قيادة واحدة يتم تفويضها للحوار مع الآخرين وانتزاع حقوق الشعب الحضرمي.

يا حضارم، لا أعتقد أن مطالبكم وأهدافكم ستتحقق من خارج حضرموت ما لم نتفق فيما بيننا أولاً على ما الذي تريده حضرموت من الآخرين، وما الذي نريده نحن لحضرموت.

الأمور واضحة، والأحزاب لا تخفي مواقفها، كما أن السلطات المركزية لا تخفي أهدافها، وهي إبقاء حضرموت في إطار الشرعية والخضوع، واستمرار استنزاف الثروات التي اعتادوا عليها منذ عقود مضت.

هذا والله من وراء القصد.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك