جوهر مخرجات مؤتمر الشراكة والتكامل: إنفاذ القانون والمأسسة للامركزية مستدامة

كاتب المقال:

بدر محمد باسلمة

مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الإدارة المحلية

جوهر مخرجات مؤتمر الشراكة والتكامل: إنفاذ القانون والمأسسة للامركزية مستدامة

كتب/ وزير الإدارة المحلية – المهندس بدر محمد باسلمة

شكّل “مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية” المنعقد في العاصمة المؤقتة عدن (14 – 16 يونيو 2026م) تحولاً استراتيجياً في مسار إصلاح بنيوية الدولة اليمنية وتجفيف منابع الاختلالات الإدارية والمالية.

وبالنظر الفاحص إلى البيان الختامي للمؤتمر، نجد أن الجوهر الحقيقي والمخرج المحوري للمؤتمر يكمن في فرض الإنفاذ الكامل لقانون السلطة المحلية الحالي، وإيجاد آلية تنظيمية وطنية مشتركة (بمثابة لجنة عليا يقودها رئيس مجلس الوزراء والوزارات السيادية و بعض المحافظات) لإدارة العلاقة بين المركز والسلطات المحلية.

تتجسد هذه الرؤية من خلال عدة حجج ومحاور موضوعية ساقها المؤتمر كخارطة طريق حتمية:

1. إنفاذ القانون كمرجعية حتمية لمعالجة “ضبابية الأدوار”:

انطلق المؤتمر من تشخيص دقيق للواقع، حيث حدد “تداخل الصلاحيات وضبابية الأدوار” وغياب التنسيق المالي كأبرز الفجوات المعيقة للتنمية.

ولم يذهب المؤتمر باتجاه القفز على الواقع بتشريعات جديدة معقدة في مرحلته الأولى، بل ارتكزت الحجة الأساسية على أن الدستور وقانون السلطة المحلية ولائحته التنفيذية هما المرجعية الأساسية الناظمة.

الحجة هنا: إن الاستقرار الإداري لا يتطلب ابتداع نصوص جديدة بقدر ما يتطلب “التفعيل الكامل لقانون السلطة المحلية الحالي” واستغلال الصلاحيات التي ظلت معطلة لسنوات.

2. مأسسة العلاقة عبر “الآلية التنظيمية الوطنية المشتركة”:

لم يقف المؤتمر عند حدود التوصيات النظرية، بل أقر خارطة طريق مرحلية ركيزتها في المرحلة الأولى تأسيس “الآلية التنظيمية الوطنية المشتركة”. هذه الآلية تُعد صمام الأمان واللجنة المشتركة التي تضم الحكومة (رئاسة الوزراء والوزارات المعنية) والسلطات المحلية (المحافظين).

وتكمن جوهرية هذه الآلية في وظائفها الإجرائية:

تنظيم وتفويض المهام والموارد المالية والإدارية وفقا للقانون من المركز إلى المحافظات بسلاسة.

العمل كمرجعية قانونية ملزمة لفض النزاعات وتداخل الاختصاصات بين الوزارات والسلطات المحلية.

تطبيق نظم الحوكمة والمساءلة وتقييم الأداء المحلي.

3. التدرج المرحلي لضمان التطبيق السلس (عدم الإرباك الإداري):

تبنى المؤتمر منهجية “التخطيط المرحلي المتدرج”. وتستند الحجة هنا إلى أن الانتقال الفوري وغير المدروس نحو اللامركزية الكاملة قد يحدث إرباكاً في الجسد الإداري للدولة. لذلك، اعتمد المؤتمر استراتيجية ذكية: التطبيق والضبط المؤسسي أولاً بناءً على القانون النافذ، تمهيداً للانتقال مستقبلاً نحو حكم محلي كامل الصلاحيات عبر قانون جديد مطور.

هذا التدرج يضمن مرونة عالية وتنسيقاً دائماً بين المركز والمحافظات.

4. حوكمة الموارد والخدمات لتحقيق المصلحة المشتركة:

إن إنفاذ القانون ووجود لجنة تنظيمية مشتركة يهدفان بالأساس إلى تحقيق المصلحة الكاملة المتمثلة في تعزيز أداء الحكومة والمحافظات معاً.

خلاصة القول: إن مخرجات مؤتمر عدن لعام 2026 لم تكن مجرد بروتوكولات احتفالية، بل صياغة دقيقة لعقد إداري جديد؛ جوهره “إنفاذ القانون النافذ وحمايته” عبر آلية تنظيمية وطنية مشتركة تقودها الحكومة والمحافظات معاً. هذا التكامل هو السبيل الوحيد لإنهاء صراع الاختصاصات، وتحسين الخدمات العامة، وتمكين السلطات المحلية مؤسسياً ومادياً في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

بدر محمد باسلمة

مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الإدارة المحلية