حضرموت ليست بقرةً حلوبًا لأحد

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد

يبدو أن بعض الإعلاميين في عدن يعتقدون أن حضرموت بقرة حلوب لهم فقط، وأن عليها توفير النفط الخام لتشغيل الكهرباء، دون أن تدفع سلطة عدن أو وزارة الكهرباء ريالًا واحدًا لحضرموت مقابل ذلك.

وفي المقابل، تُصرف إيرادات الكهرباء في عدن كيفما يشاؤون، متناسين أن محطة الرئيس هادي أُنشئت أصلًا من نفط حضرموت وعلى حساب حضرموت نفسها.

اليوم تعاني حضرموت من نقص حاد في الكهرباء، فيما تصل كميات وقود المنحة بكميات محدودة لسبب واحد، وهو أن الوزارة لا ترغب في زيادة مخصصات الوقود بما يتناسب مع استهلاك فصل الصيف، وتتعامل مع المحافظة وكأنها ما زالت في فصل الشتاء.

وعندما طالب عضو مجلس القيادة الرئاسي ومحافظ حضرموت الأستاذ سالم الخنبشي بحق حضرموت من النفط الخام الذي يُصرف لكهرباء عدن، وهو حق نطالب به مقابل قيمة النفط وليس منّة أو شحاذة من أحد، إضافة إلى المطالبة بزيادة كميات الوقود المخصصة للكهرباء وفق الاحتياج الفعلي، شُنّت عليه حملة تشويه وتحريض، ودُفعت أبواق معروفة لمهاجمته.

ويبدو أن هؤلاء لا يدركون حجم الاصطفاف الشعبي في حضرموت خلف هذا المطلب المشروع. فالشعب الحضرمي ظل صابرًا طويلًا على استمرار تزويد محطات الكهرباء في مختلف المحافظات بديزل ومازوت بترومسيلة، رغم ما تعانيه حضرموت من أزمات خدمية متفاقمة.

لقد قدمت حضرموت الكثير طوال السنوات الماضية، وتحملت بصبر مسؤولية دعم قطاعات حيوية في البلاد، إيمانًا منها بالشراكة والمصلحة العامة. لكن هذا الصبر لا ينبغي أن يُفهم على أنه قبول دائم بتجاهل حقوقها أو التغاضي عن احتياجات أبنائها.

المسألة ليست خلافًا مع عدن أو مع أي محافظة أخرى، بل هي قضية عدالة وإنصاف. فمن غير المنطقي أن تتحمل حضرموت أعباء توفير النفط والوقود بينما يعيش أبناؤها أزمات كهرباء وخدمات متفاقمة. المطالبة بالحقوق لا تعني الوقوف ضد الآخرين، بل تعني رفض استمرار الظلم والاختلال في توزيع الموارد.

لكن في ساعة الشدة سيكون للحضارم موقف مختلف، ليس تجاه النفط الخام فحسب، بل حتى تجاه الديزل والمازوت، إذا استمرت سياسة التجاهل والتهميش.

كفى معاناة للمواطن، وكفى استنزافًا لثروات حضرموت ووقودها على حساب حضرموت، وكفى استخدام ملف الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء، وسيلةً لزيادة معاناة الناس وإرضاء أطراف أخرى على حساب أبناء حضرموت وحقوقهم المشروعة.

حضرموت لا ترفض الوقوف إلى جانب إخوانها، لكنها ترفض أن يكون ذلك على حساب حقوق أبنائها ومعيشتهم وخدماتهم الأساسية. فالعدالة تقتضي أن ينال كل ذي حق حقه، وأن تُدار الثروات بما يحقق المصلحة العامة للجميع، لا أن تتحمل محافظة واحدة الأعباء فيما يجني الآخرون الثمار.

حضرموت لا تطلب امتيازات خاصة، ولا تسعى لحرمان أحد من حقه، وإنما تطالب بما هو حق مشروع لأبنائها. ومن حق المواطن الحضرمي أن يرى أثر ثروات أرضه في كهربائه وخدماته وتنميته، قبل أن تُنقل تلك الثروات إلى أي مكان آخر.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد