حضرموت ليست عباءة سياسية يرتديها الجميع

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد

حضرموت ليست شعارًا يُرفع، بل قضية وهوية وتاريخ وإنسان.

من يرتبط بأي حزب، يمنيًا كان أو جنوبيًا، عليه أولًا أن يؤمن بحضرموت، وأن يضع مصلحتها فوق أي انتماء آخر، وأن يتجرد من عباءة الأحزاب عندما يتعلق الأمر بحقوقها ومستقبلها.

أما من صمت عندما تعرضت حضرموت للاجتياح، أو بارك ذلك أو شارك فيه، فعليه قبل أن يتحدث اليوم باسم حضرموت أن يتحلى بالشجاعة ويعتذر لأبنائها، ويقرّ بما ارتُكب من أخطاء. فما زلنا حتى اليوم ندفع ثمن ذلك الاجتياح، وما خلّفه من تفكيك لقوات النخبة الحضرمية والأجهزة الأمنية، ونهب لأسلحتها، وإضعاف للمؤسسات التي كانت تمثل صمام أمان للمحافظة. وبعد ذلك فقط، يبقى القرار لشعب حضرموت في أن يسامح أو لا يسامح.

وكذلك من لزم الصمت طوال السنوات الماضية، قبل حرب الحوثي وبعدها، أمام ما تعرضت له حضرموت من تحديات أمنية وسياسية، وسيطرة للعناصر الإرهابية، وغيرها من الأحداث المفصلية، لا يحق له اليوم أن يتقدم الصفوف متحدثًا باسم حضرموت، أو أن يتجاوز تضحيات رجالها وأبنائها. والأشد غرابة أن يتصدر المشهد أشخاص يزعمون الانتماء إلى حضرموت، بينما لم تطأ أقدامهم أرضها منذ أكثر من ثلاثين عامًا.

ومن غير المنطقي أن يصبح كل من اجتمع في غرفة مغلقة، ثم أعلن عن مكوّن فضفاض يحمل اسم حضرموت، ممثلًا لها وصاحب حق في التمثيل السياسي. فالتمثيل الحقيقي لا يُمنح بالبيانات ولا بالقرارات، وإنما يُكتسب بالمواقف، والتضحيات، والعمل الميداني، والالتفاف الشعبي.

لا يمكن أن يستوي من ناضل وكافح وقاتل، وجمع القبائل، ومنظمات المجتمع المدني، والقوى السياسية، وحمل مشروع حضرموت سنوات طويلة، مع من جاء متأخرًا بعد أن أصبحت القضية حاضرة في المشهد. فبين الاثنين فرق كبير، والتاريخ لا يساوي بين صانع الحدث ومن التحق به بعد اكتمال ملامحه. ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾.

وأخيرًا، فإن أي مجلس تنسيقي للقوى والمكونات السياسية والمجتمعية الحضرمية ينبغي أن يكون ثمرة توافق حضرمي خالص، لا نتيجة لجنة تحضيرية تُشكَّل بقرار من السلطة. لقد أثبتت التجارب السابقة أن المشاريع الجاهزة لا تصنع شراكة حقيقية، بل تسعى إلى احتواء القوى الحضرمية، وتحويلها إلى كيانات تابعة، وإبعادها عن مشروع حضرموت الوطني.

ستبقى حضرموت أكبر من الأشخاص، وأكبر من الأحزاب، وأكبر من أي مشروع يحاول مصادرة إرادة أبنائها.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد