من يتابع الحملات الإعلامية التي تستهدف اللواء الركن فهد بامؤمن، قائد المنطقة العسكرية الأولى وقائد الفرقة الثانية درع الوطن، يدرك أنها تتجاوز شخص الرجل لتطال قضية أكبر وأعمق، تتمثل في حق أبناء حضرموت في قيادة مؤسساتهم العسكرية والأمنية وإدارة شؤون محافظتهم بأبنائها.
فعلى مدى أكثر من عقد من الزمن، ظل الحضارم يطالبون بقيادة حضرمية للمنطقة العسكرية الأولى، أو بإحلال قوات حضرمية محل القوات القادمة من خارج المحافظة، باعتبار ذلك مطلباً مشروعاً ينسجم مع خصوصية حضرموت وتطلعات أبنائها في أن يكونوا شركاء حقيقيين في حماية أرضهم وإدارة أمنهم.
اليوم، وبعد أن أصبح اللواء فهد بامؤمن أول قائد حضرمي يتولى قيادة المنطقة العسكرية الأولى، كان من المفترض أن يحظى هذا التحول بدعم ومساندة كل من رفعوا هذا الشعار لسنوات طويلة. لكن ما نشهده هو العكس تماماً، حيث تحولت بعض المنابر إلى منصات للهجوم والتشكيك والتحريض، في مشهد يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول حقيقة الأهداف والدوافع.
لقد تسلم اللواء بامؤمن مسؤولياته في ظروف استثنائية وحساسة، عقب مرحلة شهدت اضطرابات أمنية وعسكرية معقدة في حضرموت. وكان المطلوب منه إعادة ترتيب المؤسسة العسكرية، واستعادة الانضباط، وترسيخ الأمن والاستقرار، وهي مهام ليست سهلة في ظل التحديات التي مرت بها المحافظة.
وخلال يناير أسهم اللواء بامؤمن بالتعاون مع الشرفاء من أبناء حضرموت في قوات النخبة الحضرمية وقوات حماية حضرموت وقوات درع الوطن، في تثبيت دعائم الأمن والاستقرار ومنع الانزلاق نحو الفوضى، كما ساهموا في استعادة كميات من الأسلحة والمعدات العسكرية التي تعرضت للنهب، وهي خطوات تصب في مصلحة حضرموت وأبنائها قبل أي طرف آخر.
إن من الظلم اختزال كل هذه الجهود في حملات تشويه تستهدف شخص القائد، بينما الحقيقة أن ما يجري هو استهداف لكل مشروع يسعى إلى إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس مهنية، وإعادة انتشار قوات المنطقة العسكرية الأولى ضمن نطاق مسؤولياتها، مع تمكين الكوادر الحضرمية من مواقع القيادة والقرار.
فإذا كان البعض قد طالب بالأمس بقيادة حضرمية للمنطقة العسكرية الأولى، فمن المنطق أن يمنح أول قائد حضرمي لهذه المنطقة فرصة للعمل والإنجاز، وأن يُقيَّم وفق ما يحققه على الأرض لا وفقاً لحملات التحريض والتجاذبات السياسية.
إن حضرموت اليوم بحاجة إلى خطاب يجمع ولا يفرق، ويبني ولا يهدم، ويدعم كل الجهود الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار وحماية المكتسبات التي تحققت. أما الاستهداف الممنهج للقيادات الحضرمية لمجرد أنها تمارس دورها في قيادة مؤسسات الدولة، فلن يخدم إلا مشاريع الفوضى وإضعاف المؤسسات.
ويبقى السؤال الذي يستحق الإجابة: هل المشكلة في أداء اللواء فهد بامؤمن، أم أن المشكلة الحقيقية لدى البعض هي أنه أول قائد حضرمي يقود المنطقة العسكرية الأولى بعد سنوات طويلة من المطالبات بذلك؟
هذا هو السؤال الذي ينبغي أن يجيب عنه من يقودون تلك الحملات، قبل أن يطالبوا الآخرين بتصديق رواياتهم.




















