مبادرة تشريعية تهدف إلى تجاوز النقائص في قطاع رياض الأطفال في تونس

2026/05/14م

(عاد/ تونس) متابعات:

تداولت لجنة الصحة وشؤون المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية وذوي الإعاقة بمجلس نواب الشعب (البرلمان)، مؤخرا، مبادرة تشريعية تتعلّق الأولى بتنظيم إحداث محاضن ورياض الأطفال.

وأوضح البرلمانيون أنّ مقترحهم يندرج في إطار تكريس ما نصّ عليه الفصل 52 من الدستور، والمتعلّق بضمان الدولة لحقوق الطفل في التربية والتعليم والصحة والكرامة.

وبحسب بلاغ صادر عن البرلمان، يهدف المقترح إلى تجاوز النقائص التي تشهدها المنظومة القانونية الحالية، والتي تُخضع إحداث وتسيير مؤسسات الطفولة لنظام كراسات الشروط، وهو ما أفرز، وفق تقدير أصحاب المبادرة، عددا من الإخلالات، أبرزها انتشار الفضاءات العشوائية وضعف الرقابة البيداغوجية وتواتر حوادث الاعتداء على الأطفال داخل هذه الفضاءات.

وأضاف أصحاب المبادرة أنّ مقترح القانون تضمّن جملة من الأحكام الكفيلة بتجاوز هذه الإشكاليات، من بينها التشديد على ضرورة توفّر حسن السيرة والسلوك لدى الباعثين والعاملين بمؤسسات الطفولة وتشديد العقوبات المسلّطة على الفضاءات العشوائية، وفرض الالتزام بالبرامج التربوية الرسمية، إلى جانب إقرار عقوبات صارمة ضدّ كل أشكال الاعتداء على الأطفال، والتنصيص على إلزامية قبول الأطفال ذوي الإعاقة بمحاضن ورياض الأطفال حمايةً لهم من أيّ شكل من أشكال التمييز.

واعتبر أغلب المتدخلين أنّ الإشكال الرئيسي الذي تعاني منه فضاءات الطفولة يتمثّل أساسا في ضعف الرقابة، بالنظر إلى النقص الكبير في عدد متفقدي الطفولة.

واقترحوا في هذا السياق إسناد مهام المراقبة إلى لجان مختصة تضمّ مختلف الأطراف المتدخلة، بما يضمن الإحاطة بالجوانب القانونية والبيداغوجية والصحية في آن واحد، ويعزّز التنسيق والنجاعة.

الإشكال الرئيسي الذي تعاني منه فضاءات الطفولة يتمثّل أساسا في ضعف الرقابة، بالنظر إلى النقص الكبير في عدد متفقدي الطفولة

لا يزال قطاع رياض الأطفال في تونس يواجه تحديات كثيرة أبرزها التداخل بين مهام القطاعين الحكومي والخاص في الإشراف عليه، ما جعله يعاني انتكاسة منذ عام 2001، فإلحاق أقسام التحضري بالمدارس الحكومية أثر على ديمومة رياض الأطفال التي اضطر بعضها إلى الإغلاق. ويخشى القائمون على القطاع من مزيد تدهوره، خصوصا أمام انتشار رياض الأطفال العشوائية.

ولا تزال رياض الأطفال العشوائية وغير المرخصة ظاهرة اجتماعية مقلقة في تونس. ورغم أن مصالح وزارة المرأة والطفولة نفذت حملات ضد العديد من هذه الحاضنات المخالفة للقانون، لكن الإحصائيات تؤكد استمرار عدد كبير من رياض الأطفال في النشاط بعيدا عن الرقابة ما يعرض الآلاف من الأطفال لخطر الانتهاكات.

وفي يناير 2026، تم الكشف خلال زيارة تفقدية لإحدى المحاضن غير المرخصة بمحافظة سوسة (شرق)، عقب شكاية تقدّم بها أحد المواطنين، عن ممارسات خطيرة في حق أطفال لا تتجاوز أعمارهم الثلاث سنوات، تعرّضوا إلى التقييد في الأسرّة وعربات الأطفال، ما جعل المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط تدعو إلى الغلق الفوري لهذه المحاضن العشوائية.

وفي بيان لها، اعتبرت المنظمة أن هذه التجاوزات تمت في ظروف غير إنسانية تمسّ من كرامة الأطفال وتهدّد سلامتهم الجسدية والنفسية، معربة عن قلقها واستنكارها لهذه الوقائع “الصادمة التي تعكس حجم المخاطر التي قد تحيط بالأطفال في فضاءات غير مرخّصة، يديرها أشخاص لا تحرّكهم سوى المصالح المادية”.

ودعت المنظمة إلى تنظيم حملات مراقبة مكثفة تشمل جميع محاضن وفضاءات رعاية الطفولة، إلى جانب تطبيق القانون ضد كل من يثبت تورطه في تعريض الأطفال للإساءة أو الإهمال، خاصة في ظل تسجيل حوادث وفاة لعدد من الرضّع خلال السنوات الماضية.

يناقش المشرفون على رياض ومحاضن الأطفال في تونس مسألة ديمومة القطاع وسط جدل حول إشكالياته وتداخل الوزارات المشرفة على شؤون الطفل في البلاد.

وقالت نبيهة كمون رئيسة الغرفة الوطنية لرياض ومحاضن الأطفال إن قطاع رياض الأطفال هو قطاع مشتت غابت عنه الحلول البديلة التي تعمل على ديمومة المؤسسات الموجودة والمحافظة عليها من الإغلاق. وأضافت كمون أن القطاع تراجع من 6 آلاف إلى حوالي 5500 مؤسسة حاليا، لافتة إلى غياب البوادر الايجابية لفتح رياض الأطفال مع الاستمرار الدائم للمشاكل والعراقيل.

وأشارت إلى أن قطاع رياض الأطفال بدأ يعرف انتكاسة منذ سنة 2001، معبرة عن تفهمها لأولياء الأمور الذين يخيرون إلحاق أبنائهم بالمدارس العمومية. وفي تصريحات سابقة، اعتبرت كمون أن رياض الأطفال تعيش أزمة غير مسبوقة بسبب نقص عدد الأطفال من جهة، وما وصفته باستيلاء بعض الفضاءات على هذه الفئة على حساب القطاع من جهة أخرى.

اضف تعليقك