(عاد/ لندن) متابعات:
أدت الهجمات على مصافي التكرير المرتبطة بالحربين في إيران وأوكرانيا إلى تعطل ما يقرب من 9 في المئة من طاقة تكرير النفط العالمية خلال الأشهر الماضية، مما أدى إلى تفاقم أزمة إمدادات الوقود التي قد تؤخر تعافي القطاع لأشهر حتى بعد انتهاء القتال.
وفي ظل تضرر عدد من أكبر المصافي وتراجع معدلات التشغيل، تجد الأسواق نفسها أمام اختلال متزايد بين العرض والطلب، خصوصاً في منتجات حيوية مثل الديزل ووقود الطائرات.
ومع لجوء الشركات إلى السحب المكثف من المخزونات لتعويض النقص، تتزايد المخاوف من استمرار الضغوط على السوق حتى في حال توقف العمليات العسكرية، ما يشير إلى أن تعافي قطاع التكرير قد يكون أبطأ وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.
ولم تؤد الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت أواخر فبراير الماضي إلى خفض إمدادات الطاقة فقط من خلال تعطيل حركة ناقلات النفط الخارجة من الخليج، بل شكلت أيضا أكبر ضربة لقطاع التكرير منذ جائحة كوفيد – 19 في عام 2020، بعد أن فرضت أضرار المنشآت ونقص الخام تخفيضات في التكرير.
وقال أولي هانسن المحلل لدى ساكسو بنك لوكالة رويترز “الشح الحالي في سوق المنتجات المكررة سيستمر… لاسيما بالنظر إلى الأضرار التي لحقت بالمصافي”.
وارتفعت أسعار النفط ليصل سعر خام برنت إلى 126 دولارا للبرميل في أبريل الماضي، وهو أعلى مستوى له في أربع سنوات. وصعدت أسعار منتجات أخرى بوتيرة أسرع مثل وقود الطائرات الذي سجل مستوى قياسيا مرتفعا في مارس الماضي.
ودفع نقص المعروض شركات التكرير والمتعاملين وتجار التجزئة إلى اللجوء لمخزونات النفط الخام والوقود لتلبية الطلب.
وقال باتريك بويان الرئيس التنفيذي لشركة توتال إنرجيز الفرنسية في أواخر الشهر الماضي إن “نحو 500 مليون برميل من النفط سُحبت من المخزونات”.
وأوضح أن الكمية ربما ترتفع إلى مليار برميل بالنظر إلى الوقت اللازم لاستئناف تشغيل المنشآت وتوريد النفط إلى آسيا، مشيرا إلى أنه “حتى لو انتهت الحرب سريعا، فمن المتوقع أن تظل الأسعار عند مستويات عالية”.
ويبلغ الطلب اليومي على منتجات الوقود السائل، مثل البنزين والديزل ووقود الطائرات وزيت الوقود المشتق من النفط الخام، نحو 104 ملايين برميل.
وتظهر بيانات منصة آي.آي.آر المتخصصة في معلومات أسواق الطاقة العالمية أن الحرب في إيران أدت إلى تعطل ما وصل إلى 3.52 مليون برميل يوميا من طاقة التكرير حتى السابع من مايو الجاري.
ومن بين المصافي المتضررة مصفاة رأس تنورة التي تبلغ طاقتها 550 ألف برميل يوميا، وهي الأكبر في السعودية.
وقال أمين الناصر الرئيس التنفيذي لأرامكو السعودية الاثنين الماضي إنه “جرى استئناف تشغيل المصفاة رغم أن بعض الوحدات تخضع لعملية صيانة”.
وتعرضت اثنتان من مصافي الكويت الثلاث، ميناء الأحمدي وميناء عبدالله، لهجمات بطائرات مسيرة. وخفضت كلتاهما معدلات التكرير، بالإضافة إلى مصفاة الزور التي تبلغ طاقتها 615 ألف برميل يوميا، وهي الأكبر في الكويت.
وذكرت آي.آي.آر أن الصراع أيضا بين روسيا وأوكرانيا أدى إلى خسارة 1.42 مليون برميل يوميا.
وتشير حسابات رويترز إلى أن هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية التي تهدف إلى تعطيل آلة الحرب الروسية تسببت في توقف نحو 700 ألف برميل يوميا من طاقة تكرير النفط الخام الروسي بين يناير ومايو في 16 موقعا.
ويقول محللون في بنك الاستثمار الأميركي جي.بي مورغان إن نقص النفط الخام في آسيا وأوروبا أدى إلى انخفاض طاقة التكرير بنحو 3.8 مليون برميل يوميا.
وذكرت آي.آي.آر أن الانقطاعات المرتبطة بالحربين تعادل ما يقرب من تسعة في المئة من الطاقة التكريرية العالمية البالغة 100.5 مليون برميل يوميا.
وقال المحلل كيلين تام رئيس قسم التكرير في شركة أف.جي.إي “كان لانخفاض معدلات تشغيل المصافي في آسيا وروسيا تأثير كبير وغير متناسب على أسعار الديزل وزيت الغاز”. وأضاف “نشهد تحولا في التوازن في آسيا من فائض إقليمي قوي إلى عجز إقليمي كبير”.
وأظهرت بيانات رسمية أن مخزونات المنتجات النفطية في سنغافورة، مركز النفط العالمي، بلغت أدنى مستوياتها منذ أكثر من تسعة أشهر في السابع من مايو الحالي.
وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا قد تواجه نقصا في وقود الطائرات في وقت قريب، ربما في يونيو المقبل، إذا لم يتسن تعويض إمدادات الخليج بالكامل.
في المئة من طاقة تكرير النفط العالمية تعطلت خلال الأشهر الماضية، مما ولد فجوة في إمدادات الوقود
وعلى عكس هذا النقص، أظهرت بيانات شركة كبلر أن مصفاة دانجوت النيجيرية العملاقة، التي تبلغ طاقتها الإنتاجية 650 ألف برميل يوميا، ضاعفت تقريبا صادراتها من وقود الطائرات إلى أوروبا في أبريل الماضي.
وأشارت بيانات المفوضية الأوروبية إلى أن أسعار الديزل في محطات الوقود في أسواق التكتل صعدت إلى مستوى قياسي بلغ 2.11 يورو للتر في أبريل الماضي، مما يعكس انخفاض إمدادات الخليج وتوقف الواردات من روسيا، التي كانت المورد الرئيسي، بسبب الحرب الأوكرانية.
وقال جورج ديكس، المحلل في شركة إنيرجي أسبيكتس، إن “قطاع التكرير بدأ عام 2026 بطاقة فائضة محدودة بعد عمليات الإغلاق التي شهدها خلال جائحة كورونا وما بعدها”.
وتظهر بيانات آي.آي.آر أن نحو 9.69 مليون برميل يوميا من الطاقة الإنتاجية توقفت بين عامي 2019 و2026 بسبب جائحة كورونا والمشكلات التشغيلية وضعف الجدوى الاقتصادية والانتشار التدريجي للسيارات الكهربائية، أي ما يعادل 10 في المئة تقريبا من الطاقة التشغيلية الحالية.
ومن المرجح أن تستغرق العودة إلى الوضع الطبيعي شهورا. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع عمليات التكرير في مصافي الخليج إلى 8.7 مليون برميل يوميا هذا العام، أي بانخفاض 900 ألف برميل يوميا عن 2025.
وخفضت الوكالة توقعاتها لعمليات تكرير النفط الخام الروسي في 2026، إذ حددتها عند 4.8 مليون برميل يوميا في الربع الثاني من هذا العام مقابل نحو 5.2 مليون برميل يوميا في وقت سابق من هذا العام، وذلك بسبب الهجمات الأوكرانية.
























