(عاد/ لبنان) متابعات:
شهد القطاع المصرفي الفرنسي في 2025 ارتفاعا قياسيا في عدد أصحاب الدخل فوق مليون يورو، مدفوعا بنشاط الأسواق المالية وزيادة مكافآت البنوك الكبرى.
وأوضحت صحيفة “لوفيغارو” الفرنسية أن هذه القفزة تأتي نتيجة أداء قوي لأنشطة التداول والأسواق، ما انعكس مباشرة على نظام التعويضات داخل المؤسسات المصرفية الكبرى مثل “بي إن بي باريبا” و”سوسييته جنرال” وكريدي أجريكون و”ناتكسيس”، حيث استفادت هذه البنوك من بيئة مالية نشطة سمحت بزيادة ملحوظة في الأرباح الموجهة للموظفين ذوي المخاطر العالية أو الوظائف الرقابية الحساسة.
ارتفاع كبير في المكافآت يتجاوز 10%
وذكرت “لوفيغارو” أن المكافآت الممنوحة لأفضل المصرفيين أجراً، سواء العاملين في التداول أو في وظائف الرقابة والمخاطر، سجلت ارتفاعاً يقارب 10% مقارنة بعام 2024، الذي كان بدوره عاماً مربحاً للقطاع، ما يعكس استمرار دينامية قوية في أسواق المال الأوروبية والعالمية.
وأضافت الصحيفة أن إجمالي المكافآت الموزعة من قبل البنوك الفرنسية الكبرى بلغ أكثر من 1.5 مليار يورو عن عام 2025، تم توزيعها على شريحة محدودة من كبار الموظفين الذين يُطلق عليهم داخل القطاع وصف “النخبة المالية”.
عدد قياسي من المليونيرات داخل القطاع المصرفي الفرنسي
وأفادت “لوفيغارو” بأن هذه الطفرة في المكافآت أدت إلى ارتفاع غير مسبوق في عدد المصرفيين الذين أصبحوا مليونيرات في فرنسا، حيث بلغ عددهم 810 أشخاص خلال عام 2025، بزيادة قدرها 76 شخصاً مقارنة بالعام السابق، وهو ما يمثل رقماً قياسياً جديداً داخل القطاع المصرفي الفرنسي.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الارتفاع يعكس بشكل مباشر قوة أنشطة الأسواق المالية، خصوصاً في مجالات التداول والاستثمار، حيث استفاد المتعاملون من تقلبات الأسواق العالمية لتحقيق أرباح كبيرة انعكست على مستوى التعويضات السنوية.
اتجاه عالمي نحو تضخم المكافآت في البنوك الكبرى
ذكرت “لوفيغارو” أن هذا الاتجاه لا يقتصر على فرنسا فقط، بل يمتد إلى الأسواق العالمية، حيث شهدت وول ستريت بدورها توزيع مكافآت قياسية تجاوزت 49 مليار دولار داخل البنوك الأمريكية الكبرى، في مؤشر على مرحلة ازدهار غير مسبوقة في القطاع المالي العالمي.
وأضافت الصحيفة الفرنسية أن هذه الطفرة تعكس عودة قوية لقطاع البنوك الاستثمارية بعد سنوات من التقلبات، مع ارتفاع مستوى المخاطرة في الأسواق، ما يبرر، بحسب المنطق الداخلي للقطاع ، زيادة كبيرة في الحوافز المالية.
واعتبرت “لوفيغارو” أن ارتفاع عدد المتداولين المليونيرات في فرنسا يعكس تحولاً أعمق في هيكل النظام المالي، حيث تتزايد أهمية الأسواق مقارنة بالأنشطة المصرفية التقليدية، في وقت يثير فيه هذا التضخم في المكافآت نقاشاً متجدداً حول العدالة في توزيع الدخل داخل القطاع المالي ودور البنوك في الاقتصاد الحقيقي.























