ليست الكثرة دائماً دليلاً على الأصالة، ولا انتشار الشعارات دليلاً على رسوخ الهويات. فهناك فرق كبير بين هوية صنعتها آلاف السنين، وشعارات وليدة ظروف عابرة.
حضرموت ليست اسماً طارئاً، ولا انتماءً مستحدثاً، بل أرض ذات تاريخ عريق، وحضارة ضاربة في جذور الزمن، أنجبت العلماء والتجار والمفكرين، وحملت اسمها إلى مختلف أصقاع العالم، وتركت بصمتها في التاريخ والإنسان والحضارة.
إن الهوية الحضرمية ليست مجرد انتساب إلى أرض، بل هي تاريخ ومسؤولية وكرامة وإرث أخلاقي وحضاري، لا ينبغي التفريط فيه أو استبداله تحت تأثير الشعارات والمصالح والاصطفافات السياسية.
والمؤسف حقاً أن ترى بعض أبناء حضرموت يبتعدون عن هويتهم الجامعة، وينشغلون بالدفاع عن هويات وشعارات سياسية حديثة، وكأن تاريخ حضرموت لم يعد كافياً ليمنحهم الاعتزاز والانتماء.
لسنا ضد أحد، ولا ننكر على الآخرين حقهم في الاعتزاز بهوياتهم وانتماءاتهم، لكننا نرفض أن يكون ذلك على حساب حضرموت أو على حساب تاريخها وقرار أبنائها وخصوصيتها.
يا ابن حضرموت..
أنت لست بحاجة إلى استعارة تاريخ من أحد، ولا إلى البحث عن هوية تمنحك قيمة. فأنت تنتمي إلى أرض لها تاريخها ومكانتها ورجالها وإرثها.
لا تختزل عمرك الحضاري في شعارات عابرة، ولا تجعل الخلافات السياسية تمزق هويتك الجامعة. كن معتزاً بأصلك، وفياً لأرضك، مستقلاً بقرارك، ولا تسمح لأحد أن يقنعك بأن التخلي عن هويتك ثمن للانتماء إليه.
فالأمم التي تعرف قدر تاريخها لا تتنكر له، والشعوب التي تحترم نفسها لا تفرط في خصوصيتها.
حضرموت أكبر من كل المشاريع، وأبقى من كل الشعارات، وأغلى من أن تكون ورقة في حسابات الآخرين.



















