لا يستقيم الظل والعود أعوج

من يريد بناء مستقبل حضرموت بإقصاء رجالها الحقيقيين، إنما يؤسس لمرحلة لن تُكتب لها الاستدامة. فلا يمكن تجاوز التاريخ، ولا مصادرة تضحيات الرجال الذين وقفوا في أصعب المراحل مدافعين عن كرامة حضرموت وحقها في أن تكون صاحبة قرارها.

وفي مقدمة هؤلاء يأتي الشيخ عمرو بن حبريش، الذي لم يكن يومًا باحثًا عن منصب أو مكسب، بل حمل قضية حضرموت عندما كان كثيرون غائبين أو صامتين. رفع صوت حضرموت عاليًا في الداخل والخارج، وأكد أن حضرموت ليست محافظة تابعة، بل كيان تاريخي يستحق الشراكة الكاملة والندية، وأن أبناءها هم الأحق بإدارة أرضهم وثرواتهم وصناعة قرارهم.

لقد تحمل الشيخ عمرو بن حبريش ورفاقه ضغوطًا وحصارًا واستهدافًا بسبب ثباتهم على هذا الموقف، ولم يتراجعوا أو يساوموا. وكان حلف قبائل حضرموت ومؤتمر حضرموت الجامع ثمرةً لنضال حضرمي طويل، وأصبحا المظلة التي التف حولها أبناء حضرموت، وتجسد ذلك في ميثاق الشرف الحضرمي الذي رسم ملامح المشروع الحضرمي الجامع.

أما اليوم، فإن استبعاد هذه القيادات، وتقديم شخصيات لم يكن لها حضور في ميادين النضال، ولا إسهام في بناء المشروع الحضرمي، يمثل ظلمًا سياسيًا وتجاوزًا لإرادة الحضارم، ومحاولة لإعادة حضرموت إلى مربع الوصاية والتبعية الذي رفضه أبناؤها وقدموا من أجل رفضه التضحيات.

إن من صنع الحضور الحضرمي لا يجوز أن يُقصى، ومن حمل القضية في أحلك الظروف لا يجوز أن يُستبدل بمن حضر بعد أن مهد الآخرون الطريق.

حضرموت لا تحتاج إلى صناعة قيادات جديدة بقرارات فوقية، بل تحتاج إلى إنصاف قياداتها التي أثبتت صدقها في الميدان، وفي مقدمتها الشيخ عمرو بن حبريش. فالتاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى من وقف معها، كما لا تغفر لمن حاول القفز على تضحياتها.

حضرموت كانت وستظل ندًا لا تابعًا، وشريكًا لا ملحقًا، وقاطرةً لا مقطورة، ولن يقبل أبناؤها أن يُختطف قرارها أو يُهمَّش رجالها مهما كانت المبررات.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك