في مثل هذا اليوم من عام 2015، دوّى فجرٌ عربيٌ مختلف، معلنًا انطلاق عملية عاصفة الحزم بقيادة المملكة العربية السعودية، وبمساندة أشقائها في التحالف العربي، لإنقاذ اليمن والجنوب وحضرموت، من براثن مشروع انقلابي تقوده ميليشيات الحوثي المتحالفة مع بقايا نظام علي عبد الله صالح، والمدعومة من إيران.
لم تكن تلك اللحظة مجرد تدخل عسكري، بل كانت إعلانًا لإرادة عربية صلبة أعادت التوازن، ومهّدت لانتصارات ميدانية حاسمة. فقد تمكنت المقاومة الجنوبية، بإسناد التحالف، من تحرير عدن وبقية محافظات الجنوب، وتُوِّج ذلك في 2016 بتحرير المكلا وساحل حضرموت من قبضة الإرهاب، بسواعد قوات النخبة الحضرمية، في نموذج ناجح للشراكة بين الإرادة المحلية والدعم العربي.
لكن، وبعد ما يقارب عقدًا من الزمن، يفرض الواقع سؤالًا صريحًا: لماذا توقف الزخم؟ ولماذا لم يُستكمل مشروع التحرير؟
الإجابة، للأسف، لا تكمن في نقص الإمكانيات، بل في اختلال الرؤية داخل منظومة الشرعية نفسها. فبدلًا من البناء على واقع “المناطق المحررة” وتطويرها كنموذج دولة، اتجهت القيادة إلى إدارة الصراع بعقلية محاصصة، تعاملت مع كل الجغرافيا وكأنها محررة، وتجاهلت الفارق الجوهري بين مناطق تحت سيطرة الدولة وأخرى رازحة تحت قبضة الحوثي.
هذا الخلل أنتج معادلة مختلة:
ثلثان يقدّمان الأرض والثروة والتضحيات (الجنوب وحضرموت)، وثلثٌ ينشغل بالسلطة وتقاسم النفوذ، بل ويُعيق – بشكل مباشر أو غير مباشر – أي توجه حقيقي نحو التحرير أو التنمية.
والأخطر من ذلك، أن بوصلة بعض القيادات انحرفت من “تحرير الشمال” إلى “إدارة النفوذ واستمرار في المناطق المحررة”، فتعطلت معركة استعادة الدولة، وتحولت الشرعية من مشروع وطني جامع إلى ساحة صراع مصالح.
إن تصحيح هذا المسار لم يعد خيارًا، بل ضرورة وطنية عاجلة. وأول مدخل لهذا التصحيح هو إعادة صياغة معادلة التمثيل داخل الشرعية على أسس عادلة وواقعية، تعكس حقائق الأرض لا أوهام السياسة.
فالمعادلة المنطقية واضحة تتمثل في أن قيادة القرار يجب أن تكون بيد أبناء المناطق المحررة، في حضرموت والجنوب ، فهم من يديرون الأرض ويقدمون الثروات ويدفعون كلفة الاستقرار.
وتمثيلهم ينبغي أن يكون بواقع الثلثين كقيادة وإدارة ،بحسب مقترح حلف قبائل حضرموت ، مقابل ثلث يُخصّص لقيادات المناطق غير المحررة، يكون دورها الأساسي إدارة معركة التحرير، لا إدارة الدولة وتقاسم مواردها.
بهذا فقط يمكن:
●تحويل المناطق المحررة إلى نموذج ناجح في الخدمات والتنمية.
●بناء مؤسسات عسكرية وأمنية قوية قادرة على استكمال التحرير.
●إعادة توجيه القيادات الشمالية نحو معركتها الحقيقية: استعادة أرضها من الحوثي.
إن على قيادة التحالف العربي، ممثلة بالمملكة العربية السعودية ، أن تدرك أن المرحلة تتطلب انتقالًا من دعم المعركة عسكريًا فقط، إلى فرض توازن سياسي عادل داخل الشرعية، يضمن أن تكون المناطق المحررة قائدة لا تابعة، وصاحبة قرار لا مجرد ساحة هيمنة و نفوذ.
فبعد عشر سنوات من عاصفة الحزم، لم يعد مقبولًا أن تبقى التضحيات بلا ثمار، ولا أن تستمر الشرعية بشكلها المشوّه.
وإنها لحظة مراجعة حقيقية:
إما تصحيح المسار وبناء نموذج دولة من المناطق المحررة يقود نحو التحرير الشامل، واوله يبدا بتغيير العلبمي بقائد حضرمي ونأئب أول جنوبي ،
أو البقاء في دائرة الجمود والصراع، حيث لا تحرير يتحقق، ولا دولة تُبنى. وتستمر اليمن عالة كسيحة على المملكة والمجتمع الدولي .




















