العضّة في بروم .. والإبرة في المكلا!!

كاتب المقال:

في مشهدٍ يتكرر بصورة مقلقة، كنا قد أشرنا خلال العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك إلى حادثة تعرّض طفل لهجوم من قبل الكلاب الضالة في مدينة بروم، وها نحن اليوم نقف أمام واقعة جديدة لا تقل خطورة، حيث تعرّض مساء اليوم العم صالح علي بامزاحم “أبو بسّام” لهجوم مماثل وبالقرب من نفس الموقع ايضا.

ما يضاعف حجم الكارثة هذه المرة، ليس فقط تكرار حوادث هجوم الكلاب الضالة وانتشارها بشكل كبير، بل غياب أبسط مقومات الاستجابة الصحية، إذ يفتقر المركز الصحي بعاصمة المديرية إلى الإبرة الخاصة بمعالجة عضة الكلب (مصل داء الكلب)، كما أن خدمات سيارة الإسعاف غير مهيأة بالشكل المطلوب للتعامل مع مثل هذه الحالات الطارئة، الأمر الذي اضطر أسرة المصاب إلى نقله بشكل عاجل إلى مستشفى باشراحيل بمدينة المكلا، في ظل ظروف جوية غير مستقرة ومنخفض تشهده حضرموت منذ أيام، حيث تمت تصفية الجرح وضرب الإبرة الأولى، وهو بحاجة إلى اربع إبر أخرى تأخذ على عدة أيام حسب جدول محدد من قبل الطبيب، وهذا يعني الحاجة لأربعة مشاوير أخرى إلى نفس المستشفى بما تحمله من تكاليف وأعباء مالية.

إننا وللاسف أمام وضع لا يحتمل التأجيل أو الصمت، فإلى متى سيستمر انتشار الكلاب الضالة دون معالجة جذرية وتنفيذ حملات حقيقة؟، وأين دور الجهات المختصة والمكاتب الخدمية في حماية المواطنين خصوصاً الأطفال؟، ولماذا تغيب التجهيزات الطبية الأساسية عن المرافق الصحية في المديرية؟.

إن سلامة المواطنين يجب أن تكون أولوية لا تقبل التهاون أو التراخي، وما حدث اليوم ينذر بخطر حقيقي قد تكون عواقبه أكثر مأساوية في حال استمر هذا الإهمال والتقصير والنقص.

الحمد لله على سلامة العم صالح، الذي تمكن من النجاة، لكن السؤال الذي يفرض نفسه، ماذا لو كان الضحية طفلاً؟، كيف سيكون الحال حينها؟.

نأمل تحركاً عاجلاً عاجلاً عاجلاً من قبل السلطة المحلية بالمديرية والمحافظة ومكاتبها التنفيذية لمعالجة ظاهرة الكلاب الضالة، وتوفير اللقاحات والمستلزمات الطبية الضرورية، وتعزيز جاهزية المرافق الصحية بالصورة المطلوبة قبل أن ندفع ثمناً أكبر لاقدر الله.

إلى الله المشتكى، فقد تعبنا من المناشدات لإصلاح ملفات خدمية كثيرة ولا استجابة حقيقية حتى الآن من قبل مسؤولينا الا من رحم وهم قليل، وقليل جدا.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال: