حرب الإنفاق في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس

2026/11/02م

(عاد/ واشنطن) متابعات:

يتوجه الناخبون في جميع أنحاء الولايات المتحدة، الثلاثاء، إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي لعام 2026.

ومن المتوقع أن تكون هذه الانتخابات بمثابة استفتاء على الأداء الوظيفي للرئيس الجمهوري دونالد ترامب حتى الآن، وذلك في منتصف ولايته الثانية.

ويُعد الحفاظ على الأغلبية الجمهورية في كلا مجلسي الكونغرس “النواب والشيوخ” أمراً جوهرياً لنجاح الأجندة التشريعية لدونالد ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته.

غير أن السيطرة على الكونغرس الأمريكي قد تتوقف على نتائج عدد محدود من السباقات الانتخابية المحتدمة في كل من مجلسي الشيوخ والنواب على مستوى البلاد.

ويقوم المرشحون والأحزاب السياسية ومجموعات خارجية بضخ مئات الملايين من الدولارات في هذه المنافسات، حيث تلعب لجان العمل السياسي (PACs) الكبرى -بما في ذلك تلك المرتبطة بالملياردير إيلون ماسك- دوراً محورياً في تغذية معركة الإنفاق هذه.

تكساس في الصدارة
ومن المتوقع أن تسجل انتخابات التجديد النصفي لهذا العام أرقاماً قياسية من حيث إجمالي الإنفاق في دورة انتخابية سياسية.

وقد قدّرت شركة الإعلانات “أد إمباكت” أن إجمالي الإنفاق على الإعلانات وحجوزات المساحات الإعلانية بلغ 11.21 مليار دولار حتى تاريخ 26 أكتوبر/تشرين الأول، مقارنة بـ 3.2 مليار دولار خُصصت لموسم الانتخابات الرئاسية لعام 2024.

ومن بين أكثر السباقات الانتخابية تكلفةً تلك المتعلقة بمقاعد مجلس الشيوخ التي تشهد منافسة محتدمة؛ حيث تُعد المعارك الانتخابية في ولايات تكساس وأوهايو وميشيغان الأكثر إنفاقاً.

فعلى سبيل المثال، يُتوقع أن يحطم السباق الانتخابي في ولاية تكساس الأرقام القياسية للإنفاق في انتخابات مجلس الشيوخ الأمريكي.

والجدير بالذكر أن أي مرشح ديمقراطي لم يفز بمنصب على مستوى الولاية في تكساس منذ عام 1994، لكن جيمس تالاريكو، الطامح للفوز بمقعد في مجلس الشيوخ، يسعى إلى إنهاء سلسلة الهزائم التي يواجهها الحزب الديمقراطي في الولاية.

وتشير كل استطلاعات الرأي الرئيسية تقريباً إلى تقدم طفيف لتالاريكو على منافسه الجمهوري، المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون.

فعلى سبيل المثال، توقعت شبكة “سي إن إن” في أواخر أكتوبر/تشرين الأول أن يحظى تالاريكو بدعم نسبته 49%، مقابل 43% لباكستون.

وهناك اهتمام كبير بهذا السباق الانتخابي، فقد أصدر مكتب وزير خارجية ولاية تكساس بيانات تشير إلى أن ما يقرب من 4.5 مليون مواطن في تكساس أدلوا بأصواتهم خلال الأسبوع الأول من التصويت المبكر وحده.

وفي دورة الانتخابات هذه، أنفقت حملات المرشحين ومجموعات خارجية أكثر من 534 مليون دولار على السباق الانتخابي في ولاية تكساس.

وقد تفوق تالاريكو على منافسه في جمع التبرعات، إذ نجح المرشح الديمقراطي في جمع 146 مليون دولار، مقارنة بنحو 22 مليون دولار جمعها باكستون.

ومع ذلك، استفاد باكستون من إنفاق خارجي أكبر بكثير، حيث أُنفِق ما يقرب من 300 مليون دولار لصالحه، مقابل نحو 80 مليون دولار لصالح تالاريكو.

وجاء نحو 37 مليون دولار من هذا المبلغ لصالح باكستون من منظمة “ماغا إنك”، وهي لجنة عمل سياسي فائقة تدعم الرئيس دونالد ترامب.

ولاية أوهايو في المرتبة الثانية
وتُعد ولاية أوهايو ثاني أغلى سباق لمجلس الشيوخ في هذه الدورة الانتخابية؛ فقد أُنفِق حتى الآن أكثر من 435 مليون دولار على المنافسة بين الديمقراطي شيرود براون والجمهوري جون هاستيد.

وتشير استطلاعات الرأي في ولاية أوهايو إلى تقارب شديد بين المرشحين؛ ففي استطلاع أجرته مؤسسة “ماريست”، وصدر في 20 أكتوبر/تشرين الأول، تقدم براون على هاستيد بفارق أربع نقاط، بينما أظهرت استطلاعات أخرى تعادلاً شبه تام بينهما.

وحتى الآن، تشير التقارير إلى إنفاق نحو 248 مليون دولار لصالح المرشح الجمهوري هاستيد، مقابل 187 مليون دولار لصالح الديمقراطي براون.

كما شهدت ولاية ميشيغان إنفاقاً قياسياً في سباق مجلس الشيوخ بين الجمهوري مايك روجرز والديمقراطي عبدالسيد.

وقد أُنفِق ما يقدر بنحو 333 مليون دولار على هذا السباق. وكما هو الحال في تكساس، تفوق الديمقراطي عبدالسيد في جمع التبرعات، لكنه جاء خلف منافسه الجمهوري من حيث حجم الإنفاق الخارجي.

فقد جمع روجرز نحو 23 مليون دولار، في حين جمع عبدالسيد قرابة 54 مليون دولار. وفي المقابل، أنفقت مجموعات خارجية نحو 169 مليون دولار لدعم روجرز، مقابل نحو 94 مليون دولار لدعم عبدالسيد.

ووفقاً لاستطلاع أجرته جامعة ولاية ميشيغان في أواخر أكتوبر/تشرين الأول، يتقدم عبدالسيد على روجرز بنسبة 48% مقابل 45.5%، إلا أنه من المتوقع أن يظل السباق محتدماً ومتقارباً.

كيف تقارن حصيلة جمع التبرعات بين الديمقراطيين والجمهوريين؟
وقد تفوق الجمهوريون على الديمقراطيين في جمع الأموال، وكذلك في الإنفاق، خلال دورة انتخابات التجديد النصفي لهذا العام.

ويُلزم المرشحون والمجموعات السياسية بتقديم تقارير ربع سنوية حول تبرعات الحملات الانتخابية والإنفاق إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية.

ووفقاً للبيانات المقدمة إلى لجنة الانتخابات الفيدرالية، فقد جمع الجمهوريون أموالاً أكثر من الديمقراطيين منذ بداية عام 2025، وقد ظهر هذا التفوق المالي بوضوح لدى اللجان التي تقود كلاً من الحزبين.

فعلى سبيل المثال، أنفقت اللجنة الوطنية الديمقراطية، التي تتولى قيادة الحزب الديمقراطي، مبالغ تفوق ما جمعته، إذ جمعت نحو 252.3 مليون دولار، بينما أنفقت حوالي 252.8 مليون دولار.

وفي غضون ذلك، تلقت اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري نحو 341 مليون دولار، وأنفقت ما يقرب من 303 ملايين دولار، وذلك حتى تاريخ 14 أكتوبر/تشرين الأول.

وقد خلص تحليل أجرته “بوليتيكو”، استند إلى بيانات المتبرعين في الفترة من يناير/كانون الثاني وحتى أكتوبر/تشرين الأول، إلى أن الحزب الجمهوري بات يعتمد بشكل أكبر على كبار المانحين، أمثال إيلون ماسك، في ظل تقلص قاعدة المتبرعين بمبالغ صغيرة.

ووجدت “بوليتيكو” أن معظم التبرعات المقدمة من الأفراد العاديين ذهبت مباشرة إلى دونالد ترامب، وليس إلى المرشحين الآخرين.

ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما إذا كانت قدرة الحزب الجمهوري على جمع الأموال وإنفاقها ستكون كافية لمواجهة حماس الديمقراطيين.

وتشير استطلاعات الرأي إلى احتمالية استعادة الحزب الديمقراطي السيطرة على مجلس النواب الأمريكي، كما ترجح كفته للسيطرة على مجلس الشيوخ أيضاً.

من هم أكبر المانحين في انتخابات التجديد النصفي؟
ولقد قدم كبار المانحين خلال هذه الحملة دعماً ساحقاً للحزب الجمهوري.

فعلى الجانب اليميني، تبرع إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي “تسلا” و”سبيس إكس”، بمبلغ 446 مليون دولار، بينما تبرع إليزابيث وريتشارد أويهلين، من شركة “يو لاين” المتخصصة في مستلزمات الشحن، بنحو 150 مليون دولار.

كما ساهم جيف ياس، مؤسس شركة التداول “سسكويهانا إنترناشيونال غروب”، وزوجته جانيس، بمبلغ 110 ملايين دولار لدعم قضايا تتبنى التوجه اليميني خلال دورة انتخابات التجديد النصفي.

أما على الجانب اليساري، فقد قدم الملياردير وفاعل الخير جورج سوروس نحو 102 مليون دولار لدعم مرشحين يميلون إلى اليسار.

كما تعهد مايكل بلومبيرغ، عمدة مدينة نيويورك السابق، بتقديم 84.2 مليون دولار للحزب الديمقراطي، مع إضافة 36 مليون دولار أخرى يوم الجمعة.

ومن جانبهما، قدم ريد هوفمان، أحد مؤسسي موقع “لينكد إن”، وزوجته ميشيل يي، مبلغاً يقارب 41.2 مليون دولار.

لكن المساهمة التي قدمها أغنى شخص في العالم تبرز عن بقية التبرعات، إذ تبرع إيلون ماسك بمبلغ يقارب مجموع ما قدمه أكبر ستة متبرعين، من كلا الحزبين مجتمعين.

وقد وُجِّه الجزء الأكبر من تبرعات الملياردير في قطاع التكنولوجيا، والتي تجاوزت 150 مليون دولار، لدعم باكستون، المرشح الجمهوري لعضوية مجلس الشيوخ عن ولاية تكساس، في مسعى لمساعدة الحزب الجمهوري على الحفاظ على أغلبيته في المجلس.

وتُعد هذه المساهمة واحدة من أكبر التبرعات السياسية في تاريخ الولايات المتحدة.

وقد اتجه كبار المانحين، أمثال ماسك، بشكل متزايد إلى توجيه أموالهم نحو مرشحي مجلس الشيوخ، في ظل تزايد احتمالية خضوع مجلس النواب لسيطرة الحزب الديمقراطي.

وفي المعسكر الجمهوري، أنفقت منظمة “وان نيشن” وهي منظمة سياسية غير ربحية، 133 مليون دولار.

وقد أسس هذه المجموعة المحافظة حلفاءٌ لزعيم الأغلبية الجمهورية السابق في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، ممثل ولاية كنتاكي.

كما أنفقت مؤسسة “أمريكان أكشن نتورك”، وهي مجموعة مناصرة محافظة، 64.3 مليون دولار، بينما أنفقت “أمريكان بروسبيريتي ألاينس”، نحو 51 مليون دولار.

أما في الجانب الديمقراطي، فقد أنفقت منظمة “ماجوريتي فورورد” 102 مليون دولار، تلتها منظمة “هاوس ماجوريتي فورورد” بنحو 93.7 مليون دولار، ثم “إيكونوميك أوبورتيونيتي فاند” بمبلغ 41.5 مليون دولار.

اضف تعليقك