(عاد/ موسكو) متابعات:
يتوقع أن تصل استثمارات مشاريع الطاقة الشمسية وطاقة الرياح البرية في الاقتصادات الناشئة والنامية إلى 356 مليار دولار أمريكي بحلول 2040، مدفوعة بتزايد الطلب على الكهرباء وتوسع قدرات الطاقة المتجددة، وذلك وفقا لتقرير صدر في أكتوبر/تشرين الأول 2026.
ويشير التقرير، الذي يحمل عنوان “تمويل الطاقة المتجددة في الأسواق الناشئة”، والذي أعدته إيمي كونغ وبريدجيت وودمان، إلى أن المخاوف بشأن ارتفاع تكاليف التمويل ومخاطر الاستثمار في الاقتصادات النامية قد تكون مبالغاً فيها، مما قد يؤدي إلى تقييد تدفق رأس المال الخاص نحو مشاريع الطاقة المتجددة.
واستناداً إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية، ذكرت الدراسة أن الطاقة المتجددة قد تشكل 42% من إجمالي توليد الكهرباء في الاقتصادات الناشئة والنامية بحلول عام 2030.
ولتحقيق ذلك، سيتطلب الأمر إضافة 3251 غيغاواط من قدرات الطاقة المتجددة وفقاً للسيناريو الأساسي، في حين قد يؤدي التحول المتسارع إلى رفع إجمالي القدرات المضافة إلى أكثر من 4000 غيغاواط.
كما سيتطلب هذا التوسع استثمارات ضخمة في البنية التحتية الداعمة، إذ تحتاج الاقتصادات الناشئة والنامية إلى نحو 300 مليار دولار أمريكي سنويا لتطوير شبكات الكهرباء، وذلك لاستيعاب الطلب المتزايد وزيادة توليد الطاقة المتجددة.
ومع ذلك، تظل تكلفة رأس المال عائقاً رئيسياً، ووفقاً لتقديرات وكالة الطاقة الدولية الواردة في التقرير، بلغ متوسط التكلفة المرجحة لرأس المال لمشاريع الطاقة الشمسية الكهروضوئية الكبيرة في الاقتصادات الناشئة الرئيسية ضعف نظيرتها في الاقتصادات المتقدمة خلال الفترة ما بين 2015 و2024.
وبحسب موقع “كاشمير كونفينر”، فقد شككت الدراسة في مدى دقة انعكاس علاوات التمويل هذه على المخاطر الفعلية، مستندةً في ذلك إلى بيانات من “قاعدة بيانات مخاطر الأسواق الناشئة العالمية”.
وأظهرت البيانات أن القروض التي قدمتها بنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات تمويل التنمية للشركات الخاصة في الأسواق الناشئة، خلال الفترة من 2006 إلى 2025، تضمنت فارق لسعر فائدة بلغ في المتوسط 3.77%، في حين بلغ متوسط معدل الخسائر الفعلية 0.90%.
ويشير التقرير إلى أن الفارق البالغ 2.87 نقطة مئوية يوضح أن علاوات المخاطر التي يفرضها المقرضون كانت تاريخياً أعلى بكثير من خسائر الائتمان الفعلية المسجلة.
وأشار التقرير أيضاً إلى أن مشاريع الطاقة المتجددة، التي مولتها بنوك التنمية متعددة الأطراف ومؤسسات تمويل التنمية في 159 دولة، سجلت متوسط معدل تعثر بلغ 2.61% في الفترة ما بين عامي 1994 و2025، مع معدل استرداد للأموال وصل إلى 71.8%.
وذكر معدّو التقرير أن هذه الأرقام تدحض الاعتقاد السائد بأن الاستثمارات في الاقتصادات الناشئة تنطوي بالضرورة على مخاطر ائتمانية أعلى بكثير.
كما حدد التقرير عوامل رئيسية تؤثر على ثقة المستثمرين، وهي، عدم اليقين السياسي، ومحدودية شفافية السوق، والموثوقية المالية للجهات المشترية للكهرباء.
ولمعالجة هذه المخاوف، دعا التقرير إلى تبني سياسات حكومية مستقرة، وإرساء أنظمة شفافة للمشتريات، وإبرام اتفاقيات موثوقة لشراء الطاقة، وتحسين الربط الشبكي، وتعزيز اليقين التنظيمي.
وتم تسليط الضوء على تجربة الهند كمثال على كيفية مساهمة إطار سياسي وتنظيمي شامل في جذب الاستثمارات وتسريع التوسع في قطاع الطاقة المتجددة.
وتحتل الهند المرتبة الثالثة عالمياً من حيث القدرة المركبة للطاقة المتجددة، حيث طبقت مجموعة من التدابير، شملت تحديد أهداف طويلة الأمد للقدرة الإنتاجية، وإنشاء مجمعات للطاقة المتجددة، وتقديم حوافز للاستثمار الأجنبي، وتوفير الدعم المالي، وإلغاء رسوم نقل الطاقة، وضمان شراء الكهرباء المولدة من مصادر متجددة.
ووفقاً لبيانات شركة “ريستاد” الواردة في التقرير، فقد توسعت قدرة الهند في مجالي الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بمعدل سنوي تجاوز 20% منذ عام 2020، مدفوعةً بشكل رئيسي بالطاقة الشمسية، إذ ارتفعت قدرة الطاقة الشمسية لديها من 0.09 جيجاوات في عام 2010 إلى أكثر من 190 غيغاواط في عام 2025.
كما بحثت الدراسة التطورات في كل من مصر ونيجيريا والسنغال، حيث أدى تزايد الطلب على الكهرباء والإصلاحات السياساتية إلى خلق فرص للاستثمار الخاص.
وتهدف مصر إلى توليد 45% من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة بحلول عام 2028، بينما تعمل نيجيريا على تنفيذ إصلاحات تهدف إلى توسيع نطاق توليد الطاقة المتجددة وتحسين الوصول إلى الكهرباء من خلال الشبكات المصغرة.
أما السنغال، فقد حددت هدفاً يتمثل في الوصول بنسبة قدرة الطاقة المتجددة إلى 40% بحلول عام 2030، وذلك في إطار “شراكة التحول العادل للطاقة”.
وفيما يتعلق بالتمويل، أشار التقرير إلى أن التمويل المدمج، وضمانات الائتمان، والتمويل الميسر المقدم من المؤسسات متعددة الأطراف، يمكن أن تسهم في تقليل مخاطر الاستثمار وتحفيز تدفق رأس المال الخاص.
وأشار التقرير إلى مبادرات مثل “صندوق النمو الأخضر” في الهند وبرامج تمويل الطاقة المتجددة في نيجيريا، باعتبارها أمثلة على الجهود الرامية إلى الجمع بين التمويل العام والخاص.
ولفت التقرير إلى أن “تمويل المناخ ليس حلاً نمطياً يصلح للجميع”، مؤكداً ضرورة تكييف نماذج التمويل لتلائم الظروف الاقتصادية والمؤسسية لكل دولة على حدة.
وذكر معدّو التقرير أن تضافر جهود الحكومات، وبنوك التنمية متعددة الأطراف، ومؤسسات تمويل التنمية، سيكون أمراً بالغ الأهمية لخفض تكاليف التمويل، وتعزيز ثقة المستثمرين، وتسريع وتيرة التحول العالمي نحو الطاقة المتجددة.























