(عاد/ الرياض) متابعات:
يعاني قطاع التعليم في المناطق الخاضعة للحوثيين تدهورا حادا؛ نتيجة استمرار السياسات المنهجية المتبعة لتسييس المنظومة التعليمية وعسكرتها.
التقديرات الأممية تشير إلى أن أكثر من 6 ملايين طفل يمني يواجهون خطر انقطاع العملية التعليمية بصفةٍ كاملة أو جزئية، وتؤكد منظمة “اليونيسف” أن عدد الأطفال خارج المدارس في اليمن بلغ 4.5 مليون طفل؛ ما يشكل “قنبلةً موقوتة” تهدد مستقبل الأجيال.
وبحسب البيانات والتقارير الرسمية، فقد تلقى قطاع التعليم ضربةً قاصمة مع انقطاع رواتب نحو 170 ألف معلم، “ما يقارب ثلثي العاملين في التدريس” في مناطق سيطرة المليشيات، منذ أكثر من ست سنوات.
وأدى هذا الوضع إلى انهيار البيئة التعليمية، كونه أصاب العمود الفقري للعملية التعليمية، المتمثل في المدرس، بالإضافة إلى نزوح آلاف المعلمين من مناطق سيطرة المليشيات؛ للبحث عن سبل عيشٍ بديلة.
كما تضررت المئات من المدارس، أو دُمّرت أو استخدمت لأغراضٍ عسكرية، مع تسجيل أكثر من 3000 منشأة تعليمية غير صالحة للاستخدام؛ نتيجة القصف أو التحويل لثكنات ومراكز إيواء.
مناهج مسمومة طائفيًا
مسؤول الرصد في نقابة المعلمين بمدينة عدن، فهمي الكازمي، تحدث لـ”العين الإخبارية” عن واقع التعليم في مناطق سيطرة مليشيات الحوثي، ووصفه بأنه بات “واقعًا مسمومًا”؛ بسبب التوجهات الطائفية.
وأشار الكازمي إلى أن مليشيات الحوثي أجرت تعديلات جوهرية على المناهج الدراسية في مناطق سيطرتها، شملت “مواد التاريخ، التربية الإسلامية، واللغة العربية”، وذلك عبر إدخال ملازم وأفكار عقائدية وطائفية. مذهبية واستبعاد المضامين الوطنية.
ولفت إلى استغلال المليشيات للعطلات المدرسية لإقامة دورات ومراكز صيفية؛ بهدف الاستقطاب والتعبئة العسكرية؛ ما أسهم بحسب تقارير حقوقية ومحلية في تجنيد آلاف الأطفال في النزاع المسلح؛ ما ينذر بمستقبل غير مستقر، بحسب وصف الكازمي.
مشيرًا إلى قيام المليشيات باستبدال آلاف المعلمين والإداريين المؤهلين بعناصر حوثية تُشرف على فرض الخطاب العقائدي وتسييس وعسكرة التعليم.
تدشين العام الدراسي
وكان نائب وزير التربية والتعليم الدكتور علي العباب قال إن “بقاء ملايين الاطفال خارج العملية التعليمية في المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيات الحوثي بالقوة، يمثل ناقوس خطر بكارثة انسانية وامنية تتهدد امن اليمن ومستقبله والمنطقة”.
وأضاف العباب في تصريحات صحفية أن التعليم في اليمن يمر بمرحلة صعبة نتيجة الاوضاع الانسانية والمعيشية”.. لافتا الى حاجة التعليم لدعم خطة انقاذ عاجلة يشترك فيها الجميع والمنظمات الاممية والدولية والمانحين، خاصة المنظمات الاممية المعنية بحقوق الطفل، وفي مقدمتها منظمتي “اليونيسف واليونسكو”.
وشدد الدكتور العباب، على أن توفير التعليم للأطفال النازحين في المحافظات المحررة، ليس ترفاً ولا خدمة ثانوية، وإنما حق أساسي يجب أن يحظى بالأولوية، أياً كان مكان الطفل أو الظروف التي تعيشها أسرته.
وأكد على اهمية التوسع في بناء المدارس والفصول الاضافية، في مناطق النزوح والمخيمات، لاسيما في محافظة مأرب التي استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين ومازالت تستقبل في ظل عدم قدرة المدارس القائمة من استيعابهم.
وأشار الى الحاجة لتوفير المعلمين والحوافز التعليمية اللازمة لتغطية المدارس بالكوادر التعليمية، وضمان استمرار العملية التعليمية بصورة منتظمة، إلى جانب التدخل العاجل لتوفير الكتاب المدرسي والمستلزمات التعليمية وتهيئة البيئة المناسبة للأطفال النازحين.
واكد نائب وزير التربية والتعليم، على ان الاستجابة العاجلة والسريعة لهذه الاحتياجات تكتسب أهمية مع بداية العام الدراسي الجديد، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها الأطفال النازحين، وان ضمان حقهم في التعليم يمثل أولوية ومسؤولية مشتركة.
وحذّر نائب وزير التربية والتعليم الدكتور علي العباب، من مخاطر استمرار حرمان ملايين الأطفال من التعليم، خاصة في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي..مؤكداً أن خروجهم من العملية التعليمية يمثل “إنذاراً لكارثة إنسانية كبيرة” تهدد مستقبل اليمن.





















