إلى المحسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي وعيدروس الزبيدي.. لماذا لا تعترفون بأخطائكم؟

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد

يدافع بعض المحسوبين على المجلس الانتقالي الجنوبي وعيدروس الزبيدي عن مواقفهم التصعيدية ضد الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، بالقول إن ذلك لا يعني أنهم مع الحوثيين أو أنهم أصبحوا متحوثين!

وفي الوقت نفسه، يتحدثون عن استهداف القوات السعودية لهم في صحراء حضرموت، ويبدون استغرابهم مما حدث في يناير، بحجة أنهم كانوا حلفاء للمملكة، وكأن التحالفات السياسية والعسكرية تمنح أي طرف الحق في التصعيد وفرض الأمر الواقع دون محاسبة أو مراجعة.

لكن السؤال هنا: لماذا تتجاهلون مواقفكم السابقة، وتريدون من الآخرين أن يتجاهلوا أخطاءكم؟

ألم تكونوا في السنوات الماضية تدافعون عن مشاركة القوات الجنوبية في القتال ضد الحوثيين في جبهة الحديدة وغيرها، عندما كان بعض الأطراف ينتقد تلك المشاركة؟

فقتال القوات الجنوبية خارج حدود الجنوب لم يكن عبثًا، بل كان هدفه تأمين الجنوب من مشروع الحوثيين الذي يستهدف اليمن بأكمله، والمساهمة في استعادة الدولة وبسط سلطة الشرعية على كامل البلاد وإنهاء الانقلاب، وهو الهدف الذي قامت من أجله الحرب أصلًا.

من وجهة نظري، لا يوجد ما يمنع مناقشة مستقبل الجنوب وقضيته السياسية، والبحث عن ضمانات حقيقية لمستقبله، سواء خلال الحرب أو بعدها. كما أن من حق أي طرف طرح رؤيته السياسية والمطالبة بحلول عادلة.

لكن أن يُقال: «إذا جاء الحوثي إلى الجنوب فسنقاتله»، وكأن هذا الموقف وحده يكفي لتبرير كل ما حدث، فذلك لا يعدو كونه محاولة لتبرير الواقع والهروب من الأسئلة الحقيقية، وربما استخدام خطر الحوثيين ورقةً للمقايضة السياسية.

الحوثيون لا يعترفون بحدود ولا يخفون مشروعهم، وقد أثبتت السنوات الماضية خطورة أنشطتهم، بما فيها التجنيد وزرع الخلايا والأنشطة التخريبية والإرهابية. كما أن القوات الجنوبية نفسها خاضت مواجهات معهم وتكبدت خسائر في تلك الحرب، وكان المجلس الانتقالي الجنوبي من أكثر الأطراف التي استهدفها الحوثيون.

فإذا كنتم تدركون خطر الحوثيين إلى هذا الحد، فلماذا تجعلون الخلاف مع المملكة العربية السعودية بشأن أحداث يناير، التي جاءت على خلفية تصعيدكم ودخولكم حضرموت والمهرة، مبررًا لمواقفكم؟ ولماذا لا تقرّون بأن ما أقدمتم عليه كان خطأً جسيمًا وكارثةً كان ينبغي تجنّبها؟

أما بشأن الضربات السعودية في يناير، فهناك أسئلة لا يمكن تجاوزها.

لقد سبقت تلك الأحداثَ تحذيراتٌ ومواقفُ سياسية، وسط خلافات متصاعدة، ووصل الأمر إلى إعادة وفد سعودي وعدم السماح له بالهبوط في مطار عدن. فلماذا يُختزل المشهد كله في الضربات السعودية، بينما تُتجاهل الظروف والمواقف التي سبقتها؟

ثم هناك السؤال الأهم: بأي حق دخلت قواتكم إلى حضرموت والمهرة، وما الهدف الحقيقي من ذلك؟

لا تقولوا إن الهدف كان إخراج قوات المنطقة العسكرية الأولى فحسب؛ لأن ما جرى على الأرض، وفق ما شهدته تلك الأحداث، تجاوز هذا التبرير إلى ملاحقة حضارم وقيادات وشخصيات، من بينهم الشيخ عمرو بن حبريش العليي، رئيس حلف قبائل حضرموت، إلى جانب ما حدث في غيل بن يمين وخرد ومناطق أخرى.

وهنا لا بد من التمييز بين الحديث عن قضية الجنوب وحقوق أبنائه، وبين استخدام هذه القضية لتبرير التحركات العسكرية داخل حضرموت والمهرة، دون توافق مع أبنائهما واحترام إرادتهم وحقهم في إدارة شؤون مناطقهم.

لماذا لا تعترفون بالخطأ بدلًا من البحث عن مبررات له؟

كما أن بعض الخطابات تحمّل المملكة العربية السعودية مسؤولية تمكّن الحوثيين من التسلح، بذريعة الهدنة والتفاهمات السياسية، متجاهلةً أن الهدنة لم تكن قرارًا سعوديًا منفردًا، بل جاءت في إطار موقف الشرعية اليمنية والتوجهات الأممية، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة، حينها، شريكًا في التحالف.

كما أن الإمارات ظلت ضمن التحالف خلال جزء كبير من سنوات الهدنة، قبل إنهاء اتفاقية الدفاع المشترك في يناير، على خلفية تلك التطورات والتصعيد الأخير ودعم القوات التابعة للمجلس الانتقالي.

فإذا كانت الهدنة قد أتاحت للحوثيين، بحسب هذا الطرح، فرصة لتعزيز نفوذهم وزرع الخلايا وتوسيع أنشطتهم، فلماذا لا تُطرح الأسئلة ذاتها على جميع الأطراف التي شاركت في التفاهمات السياسية أو كانت جزءًا من التحالف؟ ولماذا تُستخدم هذه الحجة لاستهداف المملكة وحدها، دون تقديم قراءة متوازنة لما جرى؟

إن مواجهة الحوثيين لا تكون بالشعارات وحدها، ولا باتخاذ خطرهم مبررًا لكل تصعيد، وإنما بموقف واضح من مشروعهم، والتزام عملي بمواجهة تهديداتهم، وتجنب فتح جبهات خلاف جديدة مع بقية الأطراف المناهضة لهم.

أما الحديث عن العفو، فلا بد أن يسبقه سؤال عن المسؤولية والاعتراف بالخطأ.

لقد شاهدت مقترح الدكتور الكويتي فهد الشليف عبر قناة سكاي نيوز عربية، بشأن دعوة الشرعية إلى إصدار عفو عن الجنوبيين، في إشارة إلى جماعة عيدروس الزبيدي، على غرار ما طُرح بشأن العفو عن الحوثيين.

لكن هل يمكن وضع الحالتين في سياق واحد دون النظر إلى طبيعة كل حالة وشروطها؟

إن أي مبادرة للعفو أو المصالحة ينبغي أن تقوم على أسس واضحة، تضمن وقف التصعيد، واحترام مؤسسات الدولة، وعدم تكرار التجاوزات. أما أن يستمر الخطاب التصعيدي، وتستمر مظاهر الفوضى بين الحين والآخر، دون اعتراف بالأخطاء أو مراجعة للمواقف، ثم يُطلب العفو وكأن شيئًا لم يحدث، فهذه معادلة يصعب قبولها سياسيًا.

لقد كانت أمامكم فرصة سياسية كبيرة داخل مؤسسات الشرعية.

كان بإمكانكم استثمار وجودكم في أعلى مستويات السلطة، والعمل من داخل مؤسسات الدولة لتحقيق تطلعات الجنوبيين، والمشاركة في بناء دولة قادرة على استعادة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي، ثم التفاوض على مستقبل الجنوب ضمن تسوية سياسية تضمن حقوق أبنائه.

وكان يمكن لهذا المسار أن يوفر ضمانات سياسية ومؤسسية أكثر استدامة من سياسة التصعيد وفرض الأمر الواقع بالقوة.

لكن ما حدث في حضرموت والمهرة أثار تساؤلات جدية حول طبيعة المشروع الذي تتبناه قيادتكم، وحول مدى انسجام الشعارات المرفوعة باسم الجنوب مع حقوق أبناء المحافظات الأخرى وإرادتهم السياسية.

فالجنوب ليس حكرًا على طرف سياسي واحد، وحضرموت والمهرة ليستا ساحة مفتوحة لفرض النفوذ بالقوة. ومن حق أبنائهما أن يكونوا شركاء في تقرير مستقبلهما، بعيدًا عن الإقصاء والملاحقة والصراعات المسلحة.

رسالتي الأخيرة إليكم:

راجعوا مواقفكم، واعترفوا بالأخطاء، وصححوا المسار قبل فوات الأوان. لا تجعلوا من الحوثيين شماعة لتبرير كل موقف، ولا من الضربات السعودية مبررًا لتجاهل ما سبقها من أحداث، ولا من قضية الجنوب غطاءً لأي تصعيد لا يحظى بالتوافق والقبول.

إن الاعتراف بالخطأ ليس هزيمة، والتراجع عن المواقف الخاطئة ليس ضعفًا، بل قد يكون بداية الطريق نحو استعادة الثقة وفتح باب الحلول السياسية.

أما الإصرار على الإنكار وتبادل الاتهامات، مع استمرار الخطاب التصعيدي، فلن يخدم الجنوب ولا أبناءه، ولن يقود إلا إلى مزيد من الانقسام وإهدار الفرص.

فراجعوا أنفسكم، وأعيدوا النظر في مواقفكم، قبل أن تخسروا ما تبقى من فرص العودة إلى مسار السياسة والحوار.

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد