المجلس التنسيقي الأعلى بحضرموت.. أسئلة مشروعة وملاحظات برسم التصحيح (7)

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد

بعد ستة أجزاء من هذه السلسلة، أعتقد أن الوقت قد حان للانتقال من طرح الملاحظات والتساؤلات إلى الحديث عما يمكن أن يكون عليه الحل.

فهدفنا في النهاية ليس تعطيل المجلس التنسيقي الأعلى بحضرموت، ولا رفض فكرة التنسيق بين المكونات الحضرمية، وإنما الوصول إلى مجلس يستطيع فعلًا أن يجمع الحضارم، ويعبّر عن رؤيتهم، ويحظى بثقة أوسع قدر ممكن من المكونات والشخصيات والقوى الحضرمية.

ولهذا، أرى أن التصحيح يمكن أن يبدأ من خطوات واضحة وبسيطة:

أولًا.. توسيع دائرة المشاركة

من المهم أن تُفتح الأبواب أمام كل المكونات والشخصيات والقوى الحضرمية التي لم تشارك حتى الآن، وألا يُنظر إلى انضمام أي طرف جديد باعتباره إرباكًا للمجلس، بل باعتباره إضافة إلى قوته وتوسيعًا لقاعدته.

فكلما اتسعت دائرة المشاركة، أصبح المجلس أكثر قدرة على التعبير عن حضرموت.

ثانيًا.. الحوار مع المكونات لا استقطاب الأشخاص

وهذه نقطة أعتقد أنها أساسية.

إذا كان الهدف هو بناء مجلس تنسيقي يجمع المكونات، فيجب أن يبدأ الحوار مع المكونات نفسها، لا باختيار أشخاص منها ثم اعتبارهم ممثلين لها.

نحن بحاجة إلى أن تقول المكونات رأيها، وأن تشارك في وضع الأسس والمعايير، ثم تأتي بعد ذلك عملية اختيار من يمثلها.

فالشخص قد يكون حضرميًا ويمتلك مكانة سياسية أو اجتماعية، لكن تمثيله لمكونه يحتاج إلى تفويض واضح منه.

ثالثًا.. الاتفاق على الرؤية قبل الأسماء

لا ينبغي أن يكون السؤال الأول:

من سيكون عضوًا في المجلس؟

بل:

ما الذي نريد أن يحققه المجلس؟ وما الرؤية التي سيحملها؟

وبعد الاتفاق على الأهداف والمهام والرؤية، يمكن وضع معايير واضحة للتمثيل واختيار الأشخاص وفقًا لها.

وهذا سيجنبنا كثيرًا من الخلافات التي قد تنشأ عندما تبدأ العملية بالأسماء قبل الاتفاق على الأسس.

رابعًا.. الاستفادة مما سبق

ليس من الحكمة أن نبدأ من الصفر.

لدينا تجارب حضرمية سابقة، ولدينا مؤتمر حضرموت الجامع ومخرجاته، ولدينا رؤى وأفكار أُعدت خلال السنوات الماضية.

يمكن مراجعة كل ذلك، وتطويره، وإضافة ما استجد، والاستماع إلى من لم يكن حاضرًا في المراحل السابقة.

فالتصحيح لا يعني الهدم، والتطوير لا يعني تجاهل ما تحقق.

خامسًا.. مجلس تنسيقي لا مكون جديد

وهذه، في رأيي، هي النقطة الأهم.

إذا كان اسم المجلس هو المجلس التنسيقي الأعلى بحضرموت، فيجب أن تكون مهمته الأساسية هي التنسيق بين المكونات، وتقريب وجهات النظر، وصياغة المواقف المشتركة، وليس التحول إلى مكون سياسي جديد ينافس المكونات القائمة.

نريد مظلة تجمع الجميع، لا طرفًا جديدًا يدخل في المنافسة على تمثيل حضرموت.

وأخيرًا.. عودة الشيخ عمرو بن حبريش

وأكرر هنا ما طرحته في الجزء الثاني:

أرى أن عودة الشيخ عمرو بن حبريش العليي إلى حضرموت يمكن أن تكون خطوة مهمة في هذه المرحلة، بحكم موقعه في مكونات حضرمية رئيسية، قبلية ومدنية، للمساهمة في جمع الأطراف، واستكمال التحضيرات، ودعوة من تبقى من المكونات والشخصيات والقوى الحضرمية للمشاركة.

ولا يعني ذلك أن تكون له، أو لأي طرف آخر، وصاية على المجلس، وإنما أن تكون عودته جزءًا من عملية جمع الصف وفتح الحوار مع الجميع.

في النهاية

نحن لا نريد مجلسًا أكبر عددًا فقط، وإنما مجلسًا أوسع توافقًا.

ولا نريد مجلسًا يملك أسماء كثيرة، وإنما مجلسًا يملك تفويضًا واضحًا ورؤية واضحة.

ولا نريد أن نكرر التجارب نفسها، وإنما أن نتعلم منها ونبني عليها.

فإذا استطعنا أن نحقق ذلك، يمكن للمجلس التنسيقي الأعلى أن يصبح بالفعل خطوة مهمة نحو توحيد الموقف الحضرمي والاستعداد لأي حوار قادم.

أما إذا بدأنا من جديد بالخلاف حول الأشخاص والمقاعد والتمثيل، فسنبقى ندور في الحلقة نفسها.

نحن أمام فرصة للتصحيح، فلنستفد منها قبل أن يصبح التصحيح أكثر صعوبة.

ولا مانع من تأجيل عقد الاجتماع التأسيسي، إذا كان هذا التأجيل سيمنحنا فرصة لمراجعة الملاحظات، وتوسيع دائرة الحوار، وجمع المكونات والشخصيات والقوى الحضرمية، والاتفاق على الأسس والمعايير التي ينبغي أن يقوم عليها المجلس.

فنحن لا نؤسس لإطار عابر أو مشروع محدود، وإنما نتحدث عن مشروع بحجم حضرموت، وما تمثله من ثقل سياسي واقتصادي واجتماعي، وما يمكن أن يترتب على هذا المشروع من استحقاقات في الحاضر والمستقبل.

ولذلك، فإن بعض الوقت الذي نقضيه في الحوار والتوافق والتصحيح، أفضل بكثير من الاستعجال في عقد اجتماع تأسيسي قد نكتشف بعده أن هناك مكونات وقوى وشخصيات لم تُستمع إليها، أو أن هناك أسسًا ومعايير تحتاج إلى مراجعة.

والتأجيل من أجل التصحيح ليس تعطيلًا، والتريث من أجل التوافق ليس تراجعًا، وإنما هو مسؤولية تجاه حضرموت ومستقبلها.

خصوصًا أن هذا المشروع ما زال في بداياته، وأن محافظات جنوبية أخرى لم تبدأ بعد مراحلها النهائية، وبالتالي فإن الوقت ما زال متاحًا لمراجعة الخطوات الأولى وتصويبها قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدمًا يصعب معها إجراء التعديلات.

والأهم أن نصل إلى اجتماع تأسيسي تكون فيه الأبواب قد فُتحت للجميع، والملاحظات قد سُمعت، والأسس قد نوقشت، والرؤية قد اتُّفق عليها، والتمثيل قد بُني على توافق واضح.

فنحن نريد أن نؤسس مجلسًا تنسيقيًا يجمع الحضارم، لا أن نؤسس مشكلة جديدة تحتاج إلى تصحيح بعد ذلك.

وأن يكون المجلس التنسيقي مظلة حضرمية توافقية، لا مكونًا ومظلة سلطوية حزبية.

وأسأل الله أن أكون قد وفقت في هذه السلسلة، التي ضمت أسئلة مشروعة وملاحظات برسم التصحيح.

والسلام ختام….

إقرأ أيضاً للكاتب:

اضف تعليقك

كاتب المقال:

عبدالجبار باجبير

كاتب وصحفي حضرمي
مدير عام قناة عاد