(عاد/ الرياض) متابعات:
مثّلت القرارات الاقتصادية والقضائية التي اتخذتها السلطات اليمنية بحق المتعاونين مع مليشيات الحوثي تطورا جديدا في مسار المواجهة، في خطوة تستهدف تضييق الخناق على شبكاتها المالية والتجارية، وتجفيف منابع تمويل أنشطتها العسكرية.
وفي تحرك يستهدف الحد من النفوذ المالي والاقتصادي للحوثيين، أصدر البنك المركزي اليمني في عدن، والنائب العام في البلاد، قرارات بتجميد حسابات مصرفية وحجز أصول أفراد وكيانات متعاونة مع المليشيات.
وتضمنت القرارات توجيهات بحجز وتجميد جميع الحسابات البنكية والأموال والأصول الخاصة بـ135 فرداً وكياناً وسفينة بحرية، استناداً إلى قرار النائب العام بشأن إدراجهم على قوائم الإرهاب، لارتباطهم بمليشيات الحوثي.
تنقيب الذهب في اليمن.. الفقر يحوّل المناجم إلى مقابر جماعية
وضمت القائمة الواردة في قرار النائب العام أسماء قيادات سياسية ومدنية وعسكرية وأمنية، ونشطاء تابعين لمليشيات الحوثي، إلى جانب تجار ورجال أعمال وشركات وخمس ناقلات نفطية تُستخدم في التهريب، وجميعهم مرتبطون بالحوثيين.
وتكتسب هذه الإجراءات، التي استهدف بها البنك المركزي شبكات اقتصادية وشخصيات تجارية، أهمية بالغة لا تقل عن أهمية المواجهات العسكرية، بل قد تمتد آثارها إلى تقليص قدرة المليشيات على تمويل أنشطتها وتحركاتها، بحسب خبراء.
تأثير الحرب الاقتصادية
وفي هذا السياق، أكد أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن، الدكتور سامي نعمان، أن الحرب الاقتصادية لا يقل تأثيرها عن الحرب العسكرية ضد مليشيات الحوثي، بل يفوقها في كثير من الأحيان.
واعتبر الدكتور نعمان، في تصريح لـ«العين الإخبارية»، أن العقوبات الاقتصادية تمثل أحد أهم أدوات الصراع الدولي والمحلي ضد مليشيات الحوثي.
وأشار إلى أن المليشيات شرعت منذ عام 2015 في فرض سيطرتها على القطاع الاقتصادي في مناطق نفوذها، بل امتد تغلغلها إلى مناطق الحكومة الشرعية، بدءاً من قطاع الاتصالات وشركات الصرافة، وصولاً إلى تجارة المشتقات النفطية والغاز.
اقتصاد الحوثي في قبضة الركود.. التضخم والجبايات يفاقمان معاناة اليمن
ولفت نعمان إلى تحول المليشيات إلى ذراع إيرانية لتهريب المخدرات والنفط والغاز في منطقة القرن الأفريقي، ما وفر لها سيولة مالية ضخمة أسهمت في تغطية نفقاتها العسكرية.
وأضاف: «استغلت مليشيات الحوثي قبضتها الأمنية في مناطق سيطرتها لمصادرة ممتلكات خصومها، وفرض جبايات على التجار، وإنشاء عشرات الشركات الوهمية في دول عديدة، لكنها لم تسلم من الإدراج على قوائم العقوبات الأمريكية».
تجفيف منابع التمويل
ويرى أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية أن القرارات الصادرة مؤخراً عن البنك المركزي اليمني في عدن والنائب العام، بشأن إدراج أفراد وكيانات وشركات تجارية وسفن على قوائم العقوبات، تكتسب أهمية استثنائية لعدة أسباب.
وأوضح الدكتور نعمان أن من أبرز هذه الأسباب شل حركة الشبكات الاقتصادية، إذ تسهم الإجراءات في الحد من تغلغل المؤسسات المتعاملة مع الحوثيين في الاقتصاد الوطني، وتعطيل قدرتها على التحرك بحرية.
وتابع: «بالإضافة إلى ذلك، تعمل هذه الإجراءات على تجفيف منابع التمويل، وقطع مصادره داخل مناطق الحكومة المعترف بها دولياً، وكبح أي دعم تقدمه كيانات محلية أخرى للمليشيات».
ووصف الدكتور سامي نعمان هذه الإجراءات بأنها «تحول نوعي»، يعكس توجهاً محلياً ودولياً جاداً نحو تشديد العقوبات على الحوثيين، لا سيما أنها جاءت بالتنسيق مع المؤسسات الدولية.
حصار اقتصادي وخنق عسكري
وتوقع أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة عدن أن تؤدي هذه العقوبات إلى تقويض قدرة المليشيات على التحرك عسكرياً وتلبية احتياجاتها اللوجستية، وفي مقدمتها المشتقات النفطية.
وأرجع الدكتور سامي نعمان ذلك إلى أن نسبة كبيرة من المشمولين بالعقوبات، من المتعاملين مع مليشيات الحوثي، يعملون في شركات استيراد المشتقات النفطية ونقلها، ما يجعل استهداف هذه الشبكات مؤثراً في قدرتها على تأمين الإمدادات اللازمة لأنشطتها.
واختتم قائلاً: «يتسق هذا المسار المحلي مع الإجراءات الدولية المفروضة على إيران وإغلاق منافذ التمويل، ما حدّ بشكل كبير من قدرة طهران على تهريب النفط وتمويل الحوثيين، لتجد مليشيات الحوثي نفسها اليوم محاصرة اقتصادياً وسياسياً بشكل غير مسبوق».
























