مقتل مسلح فرنسي في إدلب.. لماذا يتجدد التوتر بين الأمن السوري و«الغرباء»؟

2026/10/28م

(عاد/ فرنسا) متابعات:

تجدد التوتر بين السلطات السورية ومجموعة من المسلحين الفرنسيين في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، عقب مقتل مسلح فرنسي وإصابة مدني.

وتعيد الحادثة إلى الواجهة ملف «المقاتلين الأجانب» الذين لم ينضموا إلى المؤسسات العسكرية والأمنية التابعة للسلطات الجديدة، رغم مرور نحو عامين على سقوط حكم بشار الأسد.

وأعلنت قيادة الأمن الداخلي في إدلب، الأربعاء 28 أكتوبر/تشرين الأول 2026، أن دورية تابعة لها رصدت خروج مجموعة مسلحة من مخيم المقاتلين الفرنسيين باتجاه منطقة حارم، خلافًا لاتفاق سابق يمنع خروج أفراد المجموعة بأسلحتهم.

وأضافت أن أفراد المجموعة أطلقوا النار على الدورية في أثناء ملاحقتهم لإيقافهم، ما دفع عناصر الأمن إلى الرد على مصادر النيران.

وأسفر الاشتباك، بحسب الرواية الرسمية، عن مقتل أحد أفراد المجموعة المسلحة وإصابة مدني.

في المقابل، قالت فرقة «الغرباء» عبر بيان نشرته على منصة «تليغرام» إن أفرادًا منها كانوا متوجهين إلى المدينة لشراء الطعام عندما تعرضوا لإطلاق النار، معلنة مقتل أحد عناصرها المعروف باسم «أبوأيمن الفرنسي»، وإصابة آخرين. واتهمت المجموعة الحكومة السورية بالمسؤولية عن مقتله، وتوعدت بالثأر.

وفي رواية أخرى، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بأن شخصًا فرنسيًا يُعرف باسم «أبوأيمن» قُتل برصاص مسلحين ملثمين على الطريق بين المخيم ومدينة حارم، مشيرًا إلى عدم توافر معلومات مؤكدة عن هوية المنفذين أو دوافعهم. ويعكس اختلاف الروايات أن تفاصيل الحادثة ومسؤولية تنفيذ الهجوم لم تُحسم بصورة مستقلة حتى الآن.

ما هي مجموعة «الغرباء»؟
وتتخذ مجموعة «الغرباء»، المعروفة أيضًا باسم «فرقة الغرباء»، من مخيم قرب مدينة حارم في ريف إدلب مقرًا لها، وهي جماعة من المقاتلين الأجانب الناطقين بالفرنسية تتحالف مع تنظيم القاعدة.

ويقودها الفرنسي السنغالي عمر ديابي، المعروف باسم عمر أومسن، الذي ارتبط اسمه باستقطاب عناصر ناطقة بالفرنسية للقتال في سوريا.

ووصل ديابي إلى سوريا عام 2013، بعد أن كان يعمل في مطعم بمدينة نيس الفرنسية، وتولى قيادة مجموعة ضمت عشرات المقاتلين الفرنسيين، إلى جانب أفراد من عائلاتهم. وانخرطت المجموعة في القتال ضد قوات نظام الأسد ضمن فصائل إسلامية مسلحة، لكنها لم تندمج لاحقًا في المؤسسات الأمنية والعسكرية الجديدة.

وسبق أن صنفت الولايات المتحدة ديابي إرهابيًا دوليًا عام 2016، على خلفية دوره في تجنيد مقاتلين أجانب. كما اعتقلته هيئة تحرير الشام لنحو عام ونصف العام، قبل الإفراج عنه في فبراير/شباط 2022.

لماذ لم ينهِ اتفاق وقف إطلاق النار الخلاف؟
وتعود جذور التوتر الحالي إلى أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما اندلعت اشتباكات بين قوات الأمن السورية ومسلحين تابعين للمجموعة في محيط مخيم حارم، خلال محاولة السلطات اعتقال ديابي.

وانتهت المواجهات، التي استمرت نحو 36 ساعة، باتفاق لوقف إطلاق النار في 23 أكتوبر/تشرين الأول 2025، تضمّن سحب الأسلحة الثقيلة من المنطقة.

كما نصت التفاهمات، بحسب تقارير صحفية، على قبول تحقيق قضائي والسماح لقوات الأمن بدخول المخيم.

لكن الاتفاق لم ينهِ الخلاف بشأن وضع المجموعة، التي بقيت خارج المؤسسات العسكرية والأمنية للدولة، في وقت تسعى فيه السلطات الجديدة إلى بسط سيطرتها على السلاح ودمج بعض المقاتلين الأجانب ضمن تشكيلات الجيش الجديد، ومنع وجود مجموعات مسلحة مستقلة عن مؤسسات الدولة.

لماذا يشكل المقاتلون الأجانب ملفًا حساسًا لدمشق؟
تواجه السلطات السورية تحديًا يتمثل في التعامل مع المقاتلين الأجانب الذين وصلوا إلى البلاد خلال سنوات الحرب، وانضم بعضهم إلى الفصائل التي قاتلت نظام الأسد، ثم بقوا في سوريا بعد سقوطه.

وتسعى الحكومة إلى إخضاع السلاح لسلطة الدولة، وإدماج من تنطبق عليهم الشروط ضمن المؤسسات الرسمية، في حين يثير بقاء مجموعات مستقلة، تحتفظ بأسلحتها وتنظيمها الخاص، إشكالية تتعلق بفرض القانون وتوحيد المؤسسات الأمنية.

ولا يقتصر الملف على الجانب الداخلي؛ إذ ترفض دول عديدة عودة بعض مواطنيها الذين غادروا للقتال في سوريا، فيما تثير أوضاع عائلات المقاتلين، بما فيها النساء والأطفال المقيمون في المخيمات، أبعادًا إنسانية وقانونية إضافية.

ولا يُعد مقتل المسلح الفرنسي حادثًا أمنيًا معزولًا فحسب، بل يأتي ضمن خلاف أوسع حول مستقبل المقاتلين الأجانب في سوريا، وحدود استقلال مجموعاتهم المسلحة، وقدرة السلطات على فرض اتفاقاتها من دون تجدد الاشتباكات.

اضف تعليقك