(عاد/ بروكسل) متابعات:
إدانات واسعة لاستهداف الجيش السوداني شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي، وسط مطالبات بالتحقيق والمحاسبة، وتحذيرات من تداعيات الهجوم على وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين.
وبحسب إعلام سوداني فإن مسيرة للجيش استهدفت السبت 3 أكتوبر/تشرين الأول 2026، شاحنتين تابعتين لبرنامج الأغذية العالمي، كانتا تنقلان مساعدات غذائية مخصصة للمدنيين في ولاية جنوب كردفان، ما أسفر عن مقتل أحد السائقين وإصابة آخر، في حادث يمثل تطورًا خطيرًا يهدد سلامة العاملين في المجال الإنساني وعرقلة وصول المساعدات المنقذة للحياة إلى المدنيين.
تجويع المدنيين
الواقعة لاقت انتقادات واسعة من قبل القوى المدنية المتحدة (قمم) بالسودان، التي “أدانت بشدة الغارة الجوية التي شنها «جيش الإخوان» بقيادة عبدالفتاح البرهان، والتي استهدفت شاحنتين لبرنامج الأغذية العالمي بين مدينتي الدلنج وكادقلي بجنوب كردفان/جبال النوبة”.
وأكدت، في بيان، أن الجريمة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني وتعدياً خطيراً على الأعيان المدنية والعمل الإنساني بهدف تجويع المدنيين.
وطالبت المجتمع الدولي بـ”فتح تحقيق مستقل وشفاف لمحاسبة المتورطين وعدم الإفلات من العقاب”، مشددة على أن “حماية وحرمة المساعدات خط أحمر لا يخضع للتبريرات العسكرية”.
جريمة فظيعة
بدوره، قال المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان، آدم رجال لـ”العين الإخبارية”، إن “حماية المدنيين ليست خيارًا، وحماية العمل الإنساني ليست امتيازًا؛ بل التزام قانوني وإنساني وأخلاقي”.
وأضاف: “لهذا نطالب بضرورة ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وقوافل الإغاثة وتأمين الطرق والمسارات الإنسانية، بما يضمن استمرار وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق أو مخاطر”.
وزاد: “لا بد من محاسبة المسؤولين عن هذا الجرم الإنساني الفظيع”.
تهديد شريان المساعدات
المتحدث باسم المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان، أشار خلال، حديثه لـ”العين الإخبارية”، إلى أن استهداف المركبات الإنسانية في أثناء قيامها بواجبها في نقل الغذاء والمساعدات إلى السكان المتضررين من الحرب لا يمكن النظر إليه باعتباره حادثًا عابرًا؛ إذ يفاقم من معاناة المدنيين، ويهدد شريان المساعدات الإنسانية، ويزيد مخاطر الجوع وسوء التغذية والنزوح، في وقت يعيش فيه ملايين السودانيين أوضاعًا إنسانية بالغة القسوة.
وقال: “ظللنا نؤكد عبر المنسقية أن المدنيين والعاملين في المجال الإنساني ليسوا أطرافًا في هذه الحرب، والمساعدات الإنسانية ليست هدفًا عسكريًا”.
وأضاف: “كما أن شاحنات الإغاثة التي تحمل الغذاء والدواء وسبل البقاء يجب أن تحظى بالحماية والاحترام الكاملين بموجب القانون الدولي الإنساني”.
مطالب مشروعة
وفي ظل اتساع رقعة النزوح وتفاقم الجوع وانعدام الأمن الغذائي، فإن تعطيل المساعدات الإنسانية يعني تعريض حياة المدنيين لمزيد من الخطر، على حد قول المسؤول ذاته.
وتابع بالقول: “أصدرنا في المنسقية بياناً رسمياً أعربنا فيه عن إدانتنا البالغة لهذا الحادث المأساوي، ودعونا المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية إلى مضاعفة جهودها لحماية العاملين في الإغاثة وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها، وعدم السماح بأن يصبح المدنيون المحاصرون بالحرب ضحايا للجوع والخوف وانقطاع المساعدات”.
وأصدرت المنسقية العامة للنازحين واللاجئين في السودان بياناً اطلعت عليه “العين الإخبارية”، تضمن عددا من المطالب التي تقدمت بها المنسقية، وجاءت على النحو الآتي:
1. إجراء تحقيق مستقل وشفاف وعاجل في حادثة استهداف شاحنات برنامج الأغذية العالمي، وتحديد المسؤولين عنها ومحاسبة كل من تثبت مسؤوليته.
2. ضمان حماية العاملين في المجال الإنساني وقوافل الإغاثة وتأمين الطرق والمسارات الإنسانية، بما يضمن استمرار وصول المساعدات إلى المدنيين دون عوائق أو مخاطر.
3. الامتناع الفوري عن استهداف المنشآت والمركبات والعاملين في المجال الإنساني، والالتزام الصارم بقواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين.
4. فتح ممرات ومسارات إنسانية آمنة تتيح إيصال الغذاء والدواء والمياه وغيرها من الاحتياجات الأساسية إلى النازحين والمجتمعات المتضررة، خصوصًا في المناطق التي تشهد تدهورًا حادًا في الوضع الإنساني.
5. تعزيز الاستجابة الإنسانية العاجلة في جنوب كردفان ودارفور وسائر المناطق المتأثرة بالحرب، وعدم السماح بأن تتحول المعاناة الإنسانية إلى ورقة ضغط أو أداة في الصراع.























