«معضلة 2024» تطارد هاريس.. مزايا لا تحسم سباق 2028

2026/10/06م

(عاد/ بروكسل) متابعات:

تحظى كامالا هاريس باحترام كبير داخل الحزب الديمقراطي، إلا أن هناك شعوراً خفياً بالقلق إزاء عودتها إلى المشهد السياسي، وسباق الرئاسة.

وإذا قررت نائبة الرئيس الأمريكي السابقة والمرشحة الديمقراطية للبيت الأبيض 2024، كامالا هاريس، الترشح للرئاسة مجدداً، فإنها ستتمتع بمزايا لا يضاهيها فيها أي منافس؛ شهرة واسعة وخبرة في البيت الأبيض، ودروس اكتسبتها من حملتها السابقة.

لكن بالنسبة للعديد من الديمقراطيين، قد لا يكون ذلك كافياً.

وفي ظل تحركات نحو 12 ديمقراطياً محتملاً لخوض سباق 2028، لا تزال هاريس تحظى بقدر كبير من المودة والاحترام داخل الحزب.

بيد أن مقابلات أجرتها صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية مع 18 شخصية شملت استراتيجيين ومانحين وممثلين سابقين لحملة هاريس وديمقراطيين آخرين، عكست حالة مستمرة من عدم اليقين.

ويرى البعض في هاريس نائبة سابقة للرئيس تمتلك سجلاً لا يضاهيه أحد في قائمة المرشحين، وبالتالي فهي تستحق فرصة أكثر إنصافاً من 2024 عندما حاولت إنقاذ حملة الرئيس السابق جو بايدن المتعثرة.

وفي المقابل، يرى آخرون أنها مرشحة مهزومة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بماضي الحزب، في حين يتوق الديمقراطيون إلى قادة جدد وأفكار أكثر حدة وقطيعة حاسمة مع نظام بايدن.

وتحت غطاء الاحترام المتبادل لهاريس، يكمن قلق لافت بشأن العواقب المحتملة لعودتها إلى النقاش السياسي حيث يمكنها أن تعيد تشكيل المشهد الانتخابي فقد يتراجع بعض المرشحين عن خوض السباق وتجبر آخرين على تحديد مواقفهم وهويتهم السياسية.

وبالنسبة للبعض داخل الحزب، لا تكمن المشكلة فقط في احتمال خسارة هاريس مجدداً، بل في أن ترشحها قد يعيد الديمقراطيين إلى حقبة سياسية مؤلمة قبل أن يستوعبوا تماماً ما حدث وكيفية تجاوزه.

شعبية هائلة.. ولكن
ويقول جمال سيمونز، وهو استراتيجي ديمقراطي شغل منصب مدير الاتصالات لهاريس لمدة عام بدءاً من يناير/كانون الثاني 2022: “تتمتع هاريس بشعبية هائلة داخل الحزب، ويكن لها الناس مودة كبيرة ويرغبون في أن تحظى بقدر وافر من الاحترام والتقدير اللائقين بمكانتها”.

وأضاف: “ينظر الكثيرون إلى ما فعلته في 2024 باعتباره خدمة جليلة؛ فقد هبت لدعم الحزب وبايدن والبلاد في وقت حاسم.. لكن يبقى أن نرى إلى أي مدى سيتحول هذا الاحترام إلى دعم لمحاولة رئاسية أخرى”.

إلى ذلك، بدأ بالفعل كل من وزير النقل السابق بيت بوتيجيج، وحاكم ولاية ماريلاند ويس مور، وحاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم، في الظهور في ولاية كارولينا الجنوبية، التي ستستضيف أول انتخابات تمهيدية رئاسية للحزب الديمقراطي في عام 2028، وهو تغيير صُمم جزئياً لمنح الناخبين السود والتحالف الأوسع للحزب صوتاً أكبر في اختيار المرشح.

ومؤخرا، قال غافين نيوسوم حاكم ولاية كاليفورنيا، إنه لن يترشح إذا دخلت هاريس السباق حتى لا يتم إجبار القواعد الانتخابية المشتركة على الاختيار بينهما.

من جانبه، قال فليتشر سميث، وهو مشرع سابق في ولاية كارولينا الجنوبية، إن قرار هاريس المرتقب يعوق نقاشاً ضرورياً حول مستقبل الحزب الديمقراطي.

وأضاف “الناس يريدون المضي قدماً ببساطة.. لدينا عدد من الشخصيات من الجيل الأصغر القادرة على القيادة.. أعتقد أن عليها الامتناع عن خوض انتخابات 2028 وإتاحة الفرصة لآخرين لمحاولة إنقاذ ديمقراطيتنا”.

وبالنسبة للمتحمسين لترشح هاريس مجدداً، فإن مسيرتها وخبرتها تشكلان مبرراً قوياً لمنحها فرصة أخرى، حيث شغلت هاريس مناصب سيناتور، ونائبة للرئيس، ومرشحة رئاسية؛ وهي سيرة ذاتية تمثل رصيداً هائلاً.

ويرى كثير من الديمقراطيين أنها ستجعلها مرشحة بارزة ومنافسة قوية.

وتنظر هاريس وحلفاؤها إلى خسارة 2024 من منظور القيود التي فرضتها الحملة التي ورثتها حيث كانت جزءاً من إدارة لا تحظى بشعبية بسبب التضخم والاقتصاد فضلاً عن امتلاكها فترة وجيزة لا تتعدى ثلاثة أشهر لإقناع الناخبين بأنها تمثل التغيير رغم كونها نائبة لبايدن.

مزايا
وقالت ماريا كاردونا، وهي استراتيجية ديمقراطية مخضرمة، إن هاريس تواجه ضغوطاً زمنية أقل مقارنة بمرشحين محتملين آخرين.

وأضافت أنه بفضل خبرتها في حملة 2024، ستكون قادرة على توسيع نطاق عمليات الحملة الانتخابية بسرعة أكبر من المنافسين المحتملين الآخرين الذين لم يسبق لهم خوض انتخابات على المستوى الوطني.

وأشارت إلى أن خوض السباق مرة أخرى سيكون مختلفاً عن حملة 2024 التي شكلتها على عجل بعد انسحاب بايدن وقالت “إذا قررت الترشح، فستخوض السباق بشخصيتها الحقيقية والكاملة”.

وأقرت آشلي إتيان التي شغلت منصب أول مديرة للاتصالات لهاريس بأنها ستحتاج إلى خلق مسافة تفصلها عن المؤسسة الديمقراطية التي تواجه مشاعر متزايدة رافضة للوضع الحالي، لكنها جادلت بأن منتقدي هاريس يغفلون أمراً لا يمتلكه أي من منافسيها وهي القدرة على الصمود.

وقالت إل. لويز لوكاس، وهي أول امرأة وأول شخص من أصول أفريقية يشغل منصب الرئيس المؤقت لمجلس شيوخ ولاية فرجينيا، إنها ستدعم المرشح الديمقراطي أيا كان، لكنها أشارت إلى أن النساء من أصل أفريقي قد ينظرن إلى رفض الديمقراطيين لهاريس باعتباره إهانة مؤلمة أخرى لامرأة من أصل أفريقي استحقت فرصتها.

فيما ذكر كلاي ميدلتون، وهو مستشار أول سابق لحملة بايدن، إن حملة 2024 منحت هاريس شهرة واسعة، مضيفا: “إنها المرشحة الأوفر حظاً، لأنها كانت مرشحتنا في المرة السابقة، ولديها بنية تحتية قائمة يمكنها تفعيلها بسرعة.. ولكن، هل يمكنها الصمود طوال الدورة الانتخابية بأكملها؟”

وقد تتضاءل أهمية هذه المزايا مع سعي الحزب لتبني لغة جديدة، وخوض معارك جديدة، وتشكيل هويات سياسية جديدة.

وبالنسبة إلى بعض الديمقراطيين، لا تبدو هاريس وكأنها تمثل بداية الحقبة الديمقراطية القادمة، بل تبدو أشبه بإرثٍ من الحقبة الماضية.

وواجهت هاريس تشكيكاً في قدراتها السياسية حتى قبل هزيمتها في 2024.

هنا، قال باكاري سيلرز، وهو عضو سابق في مجلس شيوخ ولاية كارولينا الجنوبية ساعد في حشد الدعم لهاريس في 2024 إنه لا يزال يراها “موهوبة للغاية”، لكنه أشار إلى أن الموهبة وحدها لن تجيب عن تساؤلات الديمقراطيين بشأن فرص نجاحها وقدرتها على المنافسة.

اضف تعليقك